أغلقت المدارس أبوابها في مدينة رهط بمنطقة النقب، جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، احتجاجًا على الزيارة التي قام بها رئيس لجنة التربية والتعليم والرياضة في برلمان الاحتلال "الكنيست"، تسفي سوكوت، من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني العنصري، إلى مدرستين في المدينة، في جولة تُعد الثالثة من نوعها خلال أسبوع، بعد محاولتيه السابقتين زيارة مدارس بلدة طوبا الزنغرية ومدينة أم الفحم.

وتهدف زيارة سوكوت، وفق ما أعلن، إلى تصوير مقاطع وصور وفيديوهات ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بزعم أن مدارس الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 تربي الطلاب على العنف.

وفي مواجهة الزيارة، قررت بلدية رهط، بالتشاور مع لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية واللجنة الشعبية، إغلاق جميع المدارس والمؤسسات التربوية، وتعليق الأنشطة الصيفية التي تستضيفها، إلى جانب إخلاء المدارس من الطواقم الإدارية وموظفي الصيانة والحراسة طوال ساعات اليوم.

وأكدت البلدية، في بيان، أن الزيارة تحمل طابعًا استفزازيًا ولا تخدم مصلحة جهاز التربية والتعليم أو طلاب المدينة، مشددة على أن المدارس مؤسسات تربوية مخصصة لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، وليست ساحة للتجاذبات أو الخلافات السياسية.

بالتزامن مع ذلك، أعلنت اللجنة الشعبية في رهط تنظيم وقفة احتجاجية قرب مدرسة "النجاح" للتعبير عن رفضها للزيارة.

وقال رئيس اللجنة الشعبية في رهط، الدكتور عواد أبو فرح، إن اللجنة أعلنت "رفضها القاطع" للزيارة، واصفًا إياها بأنها "استفزازية" وتهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وكسب أصوات في معسكر اليمين.

وأضاف، في تصريح صحفي، أن الزائر "لا يمت إلى التربية والتعليم بصلة، وليس قدوة لأبنائنا"، مؤكدًا أن الأهالي لا يريدون دخوله إلى مدارس المدينة، ولذلك تقرر إغلاقها خلال هذا اليوم رغم اقتصار النشاط فيها حاليًا على المخيمات الصيفية.

من جهته، قال نائب رئيس بلدية رهط، أحمد النصاصرة، إن الزيارة الحالية "لا تستهدف جهاز التعليم، بل تهدف إلى استفزاز الجماهير العربية، ولا سيما أهالي رهط والطلاب".

وأضاف أن المدارس "ليست مكانًا للدعاية الانتخابية أو لتصفية الحسابات السياسية، وإنما مؤسسات تربوية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات الحزبية".

واعتبر أن الجولة تندرج في إطار حملة سياسية يسعى من خلالها رئيس اللجنة إلى تحقيق مكاسب انتخابية.

وفي الوقت ذاته، دعا النصاصرة سكان المدينة إلى التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي احتكاكات، مؤكدًا أن أفضل رد على ما وصفه بالاستفزاز هو الالتزام بالقانون وعدم منح الزيارة أي مكسب سياسي.

وقال إن "الانجرار وراء الاستفزاز لن يخدم سوى من يسعى إلى استثمار هذه الأحداث انتخابيًا".

ووصل سوكوت إلى مدينة رهط حاملًا علم الاحتلال، بحراسة قوات كبيرة من شرطة الاحتلال تحسبًا لأي احتكاكات، وعقد مؤتمرًا صحفيًا أمام أبواب مدرسة "النجاح" المغلقة، وسط صيحات مستنكرة للزيارة ومطالبة له بالعودة من حيث أتى، قبل أن يغادر المدينة بعد طرده منها، إثر فشله في دخول المدارس المستهدفة.

ويُذكر أن سوكوت حاول الأسبوع الماضي اقتحام مدارس في بلدة طوبا الزنغرية ومدينة أم الفحم شمال فلسطين المحتلة عام 1948، إلا أن الأهالي، بقيادة رؤساء السلطات المحلية واللجان الشعبية وأولياء أمور الطلاب، حالوا دون ذلك، ونجحوا في طرده بعدما حضر برفقة قوات معززة من شرطة الاحتلال.