أعلن رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي عدم استئناف الحكم الصادر ضده بالمؤبد في ما يعرف بـ"ملف الجهاز السري للنهضة"، فيما أكد عضو هيئة الدفاع المحامي سمير ديلو ، اليوم السبت، أن الغنوشي لم يبد أي ردة فعل فور سماعه بالحكم الصادر ضده، موضحاً أنه في "ظل هذه الظروف، أصبحت كل الاحتمالات متوقعة".

وأضاف ديلو أن "الأحكام ثقيلة ولكنها لم تعد مفاجئة في ظل غياب أدنى شروط الاستقلالية والمحاكمة العادلة"، مؤكداً أنه لم يسبق أن صدرت بعد الثورة أحكام بالمؤبد على معارضين سياسيين.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس أصدرت في 2 يونيو حكماً يقضي بسجن الغنوشي 30 عاماً مع المؤبد، مع الإخضاع للمراقبة الإدارية. ويوم أمس، قالت هيئة الدفاع عن الغنوشي في بيان إن موكلها يرفض استئناف الحكم الصادر ضده بالمؤبد لقناعته بغياب أدنى مقومات المحاكمة العادلة.

ووصفت الهيئة الحكم بأنه "غير منصف وتضليل"، معتبرة أنه يأتي في سياق التحريض ضد رئيس حركة النهضة وأفرادها.

ودانت الهيئة تحريض شخصيات سياسية ضد الغنوشي وحزبه في القضية، مؤكدة أن ذلك "مجرّم قانوناً"، مشيرة إلى عدم ضبط أي أسلحة بحوزة أيّ من المتهمين بما فيهم الغنوشي، كما لم تُصادر أي وثيقة لها صلة بالقضية المعروفة بـ"الجهاز السري" في أي مرحلة من مراحلها، سواء بحق المتهمين أو الموّكل، بصفته الشخصية أو الحزبية. كما قالت إن الغنوشي "لم يقدم نفسه في السر أو في العلن بأنه يقوم بدل أي من الهيئات الحاكمة"، إلى جانب عدم وجود ملف في القضية يؤكد التهمة، مشيرة إلى أن الوقائع المدعى وجودها جرت في 2013 بعد الانتخابات التأسيسية وانتخاب رئيسي جمهورية وحكومة، مؤكدة عدم وجود فراغ في أي من المؤسسات الرسمية للبلاد التونسية.

وبحسب بيان لهيئة الدفاع، فإن الحكم الصادر بالسجن مدة عشرين عاما بتهمة "تكوين وفاق إرهابي" هي تهمة "وجهت لكل المعارضين السياسيين ولم تقدم لا الجهة التي اشتكت ولا المحكمة دليلاً على وجود أي ركن مادي أو معنوي يفيد بتكوين الموكل أي وفاق إرهابي".

واستطردت قائلة إن الجهة التي اشتكت لم تكتف بما صدر بحق الغنوشي، لتعقد محكمة أخرى وتقدم معطيات أخرى غير موجودة بملف القضية.

وذكّرت الهيئة بالحوار الذي نشر للمدير العام السابق للأمن الوطني كمال القيزاني الذي أكد عدم وجود أي علاقة تنظيمية لحركة النهضة بأي تنظيم إرهابي وعدم وجود أي تنظيم أمني مواز أو سري، ما يجعل الحكم الذي صدر في حق الغنوشي "غير منصف".

يذكر أن مدير المخابرات التونسية السابق كمال القيزاني قد صرح، في لقاء بث عبر منصة أثير قبل نحو أسبوع، وجود دوائر داخل النظام التونسي ومقربين من الرئيس قيس سعيد، ومسئولين بارزين تورطوا في عمليات تنصت وملاحقة قيادات معارضة، إلى جانب فبركة ملفات قضائية أدت إلى إدخال عدد من المعارضين إلى السجن.

يشار إلى أن ملف "الجهاز السري" أثير في العام 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا تباعاً في فبراير ويوليو من سنة 2013. ونددت الهيئة الدولية لمناصرة راشد الغنوشي (تتكون من عدة شخصيات حقوقية وسياسية عربية وعالمية) بالحكم الصادر ضده بالسجن مدى الحياة، مؤكدة في بيان لها مؤخراً أن هذا أول حكم بالسجن مدى الحياة يصدر ضد شخصية سياسية معارضة منذ انقلاب 2021، بما يمثل سابقة خطيرة وتصعيداً غير مسبوق في مسار استهداف المعارضين السياسيين في تونس على اختلاف توجهاتهم، إلى جانب ما يتعرض له النشطاء والقضاة والإعلاميون والمدونون والمحامون والنقابيون ومكونات المجتمع المدني من تضييق وملاحقات متواصلة.

وتابعت أن "هذه القضية، شأنها شأن قضايا أخرى ذات طابع سياسي، وشابتها انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، من بينها غياب الأدلة الموثوقة، وتسيس الاتهامات، والتضييق على حقوق الدفاع، فضلاً عن التدخل الواضح في عمل السلطة القضائية بعد أن جرى تجريدها من الحد الأدنى من شروط الاستقلال والنزاهة"، بحسب البيان. وقالت إن الشيخ راشد الغنوشي، الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب المنتخب ديمقراطياً ورئيس حركة النهضة، والبالغ من العمر 84 عاماً، يواجه حكماً بالغ القسوة يُضاف إلى أحكام سابقة بلغ مجموعها 106 سنوات سجناً في قضايا متعددة بما يُثبت طابعها السياسي.

وأشارت "إلى أن ذلك يعزز الانطباع بأن الأمر يتعلق بمسار ممنهج لإقصائه سياسياً واستهدافه باعتباره أحد أبرز رموز الانتقال الديمقراطي في تونس بعد الثورة".

وطالبت الهيئة بالإلغاء الفوري للحكم، داعية إلى الإفراج عن الغنوشي وجميع السجناء السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم السياسية والمدنية وحرياتهم الأساسية.