جنيف- وكالات الأنباء
أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الإساءة إلى الأديان، مؤكدًا أن لحرية الصحف حدودًا في مسألة التعامل مع الأديان، كما أعلن المجلس رفضه محاولات ربط الإسلام بالإرهاب.
ودعا المجلس- في قراره- دولَ العالم إلى العمل على ضمان توفير قوانين حماية كافية ضد أعمال "الكراهية والتمييز والترويع والإكراه الناتجة عن تشويه الأديان"، كما ينص القرار على أنه في "حين يحق للجميع حرية التعبير يتعين أن تكون ممارسة هذا الحق وفقًا للقيود القانونية واحترام الآخرين، بما في ذلك احترام الأديان والمعتقدات".
وقد صدر القرار- خلال اجتماع للمجلس في مقره بالعاصمة السويسرية جنيف- بموافقة 24 صوتًا ومعارضة 14 صوتًا وامتناع 9 أعضاء عن التصويت، وقد لقيت الدول العربية والإسلامية دعمًا من كلٍّ من روسيا والصين وكوبا في تمرير القرار؛ حيث كانت تلك الدول من بين من وافقوا على القرار، وقالت باكستان- تعليقًا على قرار المجلس- إنه تم طرح القرار "على أمل أن يدعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بظاهرة الإساءة المتفشية إلى الأديان، وخصوصًا الإسلام والتصدي لها".
إلا أن القرار شهد معارضةً كبيرةً من الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الغربية الأخرى؛ حيث زعموا أنه "يركز بشكل أكبر مما يلزم على الإسلام"، معتبرين أن ذلك يتناقض مع مهمة المجلس التي ادَّعوا أنها مجرد التعامل مع حقوق الأفراد وليس الأديان.
ويأتي هذا القرار في أعقاب نشر العديد من الصحف الغربية رسومًا مسيئة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وتضامن بعض الحكومات والشخصيات في العالم الغربي مع تلك الصحف بدعوى حرية الرأي والتعبير.
وقد تفجَّرت تلك الأزمة في أعقاب نشر جريدة (يلاندز بوستن) في سبتمبر من العام 2005م صورًا مسيئة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام؛ مما أثار احتجاجًا عربيًّا وإسلاميًّا واسع النطاق؛ الأمر الذي دفع الكثير من الصحف الغربية، ومن بينها الـ(لوموند) الفرنسية إلى تكرار نشر تلك الصور بدعوى حرية التعبير.
وقد تلا أزمة تلك الصور العديد من الإساءات الأخرى الموجَّهة إلى الدين الإسلامي، وفي مقدمتها الحملة ضد النقاب والحجاب، ومحاولات حرمان المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، على الرغم من أن دساتير الدول الغربية تكفل ذلك.
وفي آخر التحركات في هذا الاتجاه طالبت 3 أحزاب هولندية بحظر رفع الآذان؛ بدعوى أنه "يثير إزعاج الهولنديين لأنه يتم بلغة لا يفهمونها" والأحزاب هي الحزب الليبرالي الحر الديمقراطي "في في دي" وحزب الحرية اليميني "بي في في" والحزب السياسي الإصلاحي (البروتستانتي) إس جي بي.
يشار في هذا السياق إلى أن المساجد في هولندا حصلت منذ 10 سنوات على حق إطلاق الأذان، إلا أنه لا يوجد إلا 20 مسجدًا فقط هي التي ترفع الآذان من أصل 450 مسجدًا في هولندا.