بغداد- وكالات الأنباء

أكد مسئولون حكوميون عراقيون اليوم أن الحكومة العراقية تخطط لمنح تعويضاتٍ للأسر العربية التي تغادر مدينة كركوك الواقعة شمال العراق بمنح كل أسرة تغادر المدينة 15 ألف دولار وقطعة أرض في المدينة الجديدة التي تختارها الأسرة لكي تقيم فيها.

 

وقال مصدر حكومي إن القرار لا يحتاج إلى مصادقة من البرلمان بالنظر إلى أنه "سارٍ المفعول بشكل فوري"، بينما أكد مسئول آخر أن هذه الخطوة تثعتبر "تشجيعًا" من جانب الحكومة للأسر العربية لكي تغادر المدينة، نافيًّا أن يكون هناك "إجبار" لتلك الأسر على المغادرة!!

 

وقد لاقى القرار ترحيبًا كبيرًا من جانب النواب الأكراد، بينما رفضه النواب السنة وأعلنوا في مؤتمر صحفي في العاصمة بغداد أن ما يحدث انتهاك للدستور العراقي، ويأتي رفض السنة للقرار الخاص بتعويض الأسر العربية التي تغادر كركوك؛ لأنه يأتي في إطار المخططات القائمة لـ"تكريد" المدينة، وهو المخطط الذي يستند إلى زيادة عدد الأسر الكردية في المدينة وتفريغها من سكانها العرب منها، بما يضمن أن تكون النسبة الغالبة فيها من السكان كرديةً، وهو ما سيساعد على تصويت سكان المدينة لصالح ضمِّها إلى إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي في الشمال خلال الاستفتاء الذي سيقام في نهاية العام الحالي حول وضعية المدينة بين البقاء في خارج إطار كردستان وبين الدخول في ذلك الإقليم.

 

ويعارض العرب والتركمان خطط ضمّ كركوك إلى إقليم كردستان العراق؛ حيث لم تكن كركوك داخل حدود كردستان في أي وقت، كما أن التركمان يؤكدون أنهم سيعانون من الاضطهاد العرقي تحت حكم الأكراد، ويتعرَّض العرب والتركمان في المدينة بالفترة الحالية إلى عمليات ترهيب تشمل القتل والاختطاف بغرض دفعهم إلى مغادرة المدينة.

 

وإذا ما تمَّ ضمُّ المدينة إلى الإقليم بسبب عمليات "التكريد" المستمرة فإن ذلك سيُعتبر خطةً على طريق استقلال الإقليم الكردي في الشمال بالنظر إلى الثروة النفطية التي تضمها المدينة؛ مما سيمنح الإقليم موردًا اقتصاديًّا كبيرًا يساعده في تنفيذ الخطط التي تساهم في مؤامرة انفصاله، وتؤدي إلى بدء تحلل العراق إلى دويلات منفصلة؛ حيث من المتوقع أن يتبع الانفصال المحتمل لإقليم كردستان انفصال آخر للأقاليم الشيعية في الجنوب، فتصبح هناك دويلاتٌ ثلاثةٌ في العراق كرديةً في الشمال وشيعيةً في الجنوب وسنيةً في الوسط.

 

وترفض تركيا ضم كركوك إلى الإقليم الكردي حتى لا تتاح أمامه فرص الانفصال؛ مما يؤدي إلى زيادة النزعة الانفصالية لدى الأقاليم الكردية الواقعة في الجنوب الكردي والمجاورة لإقليم كردستان العراق.

 

ويُشار في هذا السياق إلى أن الدستور العراقي قد وضع بذور الانفصال في العراق عندما وافق على أن يكون مبدأ الفيدرالية هو الحاكم في العراق، وهو المبدأ الذي يقسم العراق إلى 3 أقاليم، كردي في الجنوب، وسني في الوسط، وشيعي في الجنوب؛ مما يعني تقسيم البلاد على أساس عرقي وطائفي.