قبل ساعات قليلة من انقضاء مهلة وقف لإطلاق النار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن حسم طهران قرارها بعدم المشاركة في جولة المفاوضات المقرّرة اليوم الأربعاء في إسلام أباد. وذكر ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" ليلة الأربعاء أنّ قراره جاء بناء على طلب باكستان تأجيل الهجمات حتّى يتسنى للقادة والممثلين الإيرانيين التوصل إلى ما أسماه اقتراحاً موحداً، وأضاف ترامب: "لذلك، أصدرت تعليماتي إلى جيشنا بمواصلة الحصار والبقاء على أهبة الاستعداد والقدرة على التحرك، وبالتالي سأمدّد وقف إطلاق النار لحين تقديم اقتراحهم، وانتهاء المباحثات، بطريقة أو بأخرى".
ولكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترامب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما اعتبرته طهران عملاً حربياً.
واليوم الأربعاء، أوقفت القوة البحریة التابعة للحرس الثوري الإيراني ثلاث سفن ونقلتها إلى السواحل الإيرانية، وذلك بعد وقت وجير من إفادة قطاع الأمن البحري وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بتعرّض ثلاث سفن حاويات على الأقل لإطلاق النار في مضيق هرمز. وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيان، اليوم الأربعاء، إنها أوقفت السفينة "MSC‑FRANCESCA" التي قالت إنها مرتبطة بإسرائيل، والسفينة "EPAMINODES"، وقالت إنهما "أبحرتا من دون التراخیص اللازمة، وتلاعبتا بأنظمة الملاحة بما یعرّض أمن الممرات البحریة للخطر".
وأوضحت أنّ الوحدات البحریة للحرس الثوري قامت باحتجازهما ومرافقتهما حتى السواحل الإیرانیة.
وشددت القيادة البحرية الإيرانية على أنّ "الإخلال بأمن ونظام الملاحة في مضیق هرمز یُعدّ خطاً أحمر بالنسبة لنا".
وفي وقت لاحق، ذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية المحافظة، أنّ الحرس الثوري الإيراني استهدف أيضاً سفينة ثالثة تُدعى "Euphoria"، مشيرة إلى "السفينة يونانية، وهي متوقفة الآن قبالة السواحل الإيرانية".
وفي أول ردّ رسمي على تمديد وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، أنّ بلاده لم تكن البادئة بالحرب وأن "جميع إجراءات إيران جاءت في إطار حقها الأصيل في الدفاع المشروع في مواجهة العدوان العسكري الأميركي والصهيوني". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال آخر حول احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، إنّ "الدبلوماسية أداة لتأمين المصالح والأمن القومي، وكلما توصّلنا إلى قناعة بأن الظروف اللازمة والمنطقية لاستخدام هذه الأداة من أجل تحقيق المصالح الوطنية وترسيخ إنجازات الشعب الإيراني في إفشال الأعداء ومنعهم من بلوغ أهدافهم الخبيثة قد توفّرت، اتّخذنا الخطوة المناسبة".
أما الجانب الباكستاني الوسيط في المفاوضات، فقد رحّب بتمديد الهدنة، وشكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ترامب على قبول طلب إسلام أباد تمديد وقف إطلاق النار لإتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية الجارية. وقال شريف في منشور له على منصة إكس: "آمل بصدق أن يواصل الطرفان الالتزام بوقف إطلاق النار، وأن يتمكنا من إبرام اتفاق سلام شامل خلال الجولة الثانية من المحادثات المقرر عقدها في إسلام أباد، بهدف إنهاء الصراع على نحو دائم".
هذا ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، اليوم الأربعاء، عن ثلاثة مسئولين أمريكيين قولهم إنّ ترامب مستعد لمنح إيران ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية من وقف إطلاق النار للسماح للإيرانيين بترتيب أوضاعهم، وتقديم مقترحهم بشأن أي اتفاق محتمل، وإلا فإن وقف إطلاق النار سينتهي وسيعود إلى الحرب. كما صرّح مسئول أمريكي مطلع على الوضع، في حديثه مع صحيفة "نيويورك تايمز"، بأن العودة إلى القصف ليست وشيكة، حتى مع استمرار البنتاجون في دراسة الخيارات المتاحة.
ولا تزال الولايات المتحدة في وضع يمكّنها من شن موجة أخرى من الضربات، بفضل احتفاظها بوجود عسكري كبير في المنطقة. كما حذر المسئول من إمكانية استئناف زيارة فانس إلى باكستان في أي لحظة بموافقة ترامب.