بقلم: حسين عبد الظاهر
يُروَى أن زوجة أحدهم سألته بعد العودة من لجنة الاستفتاء: "اخترت (نعم) أم (لا)؟"، فأجابها قلت: "لا" طبعًا، فصرخت الزوجة في وجهه وطلبت منه أن يُسرع بالعودة إلى اللجنة ويحاول تعديل صوته قبل أن تُداهم قواتُ الأمن المنزل؛ لأنهم بالتأكيد رصَدوا وقعته الشنيعة، وسوف يلقى مصيرًا "ما يعلم به إلا ربنا"!!
أسرع الرجل متوجِّها إلى اللجنة، وفي الطريق قابله مسئولٌ أمنيٌّ رفيعٌ فاستوقفه واستجوبه قائلاً: "رايح فين يا مواطن؟!".
فأجاب (وهو يرتعد): "الحقيقة يا فندم.. الشيطان لعب في دماغي وخلاني أكتب "لا" في بطاقة التصويت، وأنا راجع أصحِّح غلطتي" فأمسك المسئول بأذُن الرجل وقال: "ارجع لبيتك يا مواطن.. احنا صحَّحناها لك المرة دي، وبلاش تعملها تاني".
نكتة قديمة.. تنضمُّ إلى صاحبتها "شكرًا لمن قال لا وشكرًا لمن قال نعم وأخصُّ بالشكر أم نعيمة لأنها قالت نعمين"، فقد كان المصريون يجدون في ترديد مثل هذه النكات عقب كل استفتاء متنفسًا للتغلُّب على حالة العجز في مواجهة النظام الحاكم، إلا أن التنكيت لم يجد رواجًا في الشارع المصري هذه المرة؛ لأن واقع الحزب الوطني كان أكثرَ سخريةً من جميع النكت التي أبدعتها قريحةُ المصريين.
أحد موظفي لجنة انتخابية بميت غمر يقوم بتسويد البطاقات بنفسه!!

فالحزب الوطني هذه المرة لم يقتنع بصوتَي "أم نعيمة"، ولم يصحِّح للمواطنين أخطاءَهم باختيار "لا"؛ لأن المواطنين لم يذهبوا للتصويت من أساسه، فقام الحزب الوطني الكوميدي- مشكورًا- بالتصويت نيابةً عن الشعب، وقفزت نسبة الحضور من 3%- حسب ما نشرته وكالات الأنباء نقلاً عن المراقبين- إلى 27%، وبدلاً من أن تكلِّف نفسَك عناءَ الذهاب والإياب من وإلى لجنة الاقتراع.. قام الحزب الوطني بالتصويت نيابةً عنك وعن المرحوم والدك إن استدعى الأمر!!
لي صديق مقاطع للاستفتاء- كسائر أفراد الشعب- وابن عمه عضو بالحزب الكوميدي، عندما بدأ ابنُ العمِّ ورفاقُه في تسويد بطاقات الاستفتاء نيابةً عن المصوِّتين بالدائرة.. أكد لابن عمه "المقاطع" أنه سوَّد بطاقته بـ"لا" لأنه يعلم أنه لو ذهب للتصويت فسوف يكون ذلك اختياره، ربما يعدُّ هذا نوعًا من الأمانة في التزوير!!
الحزب الوطني يُثبت يومًا بعد الآخر أنه حزب "ابن نكتة" بجدّ، وجاء الاستفتاء الأخير ليؤكد هذا المعنى العديد من المواقف والتصريحات التي تؤكد أننا أمام حزب كوميدي من طراز فريد.
أحمد أبو الغيط

ومن فوائد الاستفتاء أننا اكتشفنا من خلاله نجمًا كوميديًّا جديدًا وهو الأستاذ أحمد أبو الغيط الذي اعتبر تعليق كونداليزا رايس على تعديلات الدستور تدخُّلاً في شئون البلد، كأن البلد ليست مفتوحة على البحري أمام الأمريكان، أو كأن "كوندي" لا تجمع وزراء خارجية العرب أمامها- وفي مقدمتهم أبو الغيط بالطبع- لترسِمَ لهم سياساتِ المنطقة وتضعَ لهم جداول الأعمال، كما يقول معمر القذافي في حديثه لـ(الجزيرة)!!
ومما يؤكد أن الحزب الوطني حزب ابن نكت