بقلم: حسام العطيفي*

لم أستغرب كثيرًا وأنا أتابع جلسة البصْم على الانقلابات الدستورية التي أمرَ بها رئيس الدولة (أنفار الوطني) لا نواب الشعب، لم أمتعض كما امتعض كثيرون ممن كانوا يجلسون معي وقت بثِّ القناة الأولى لتصويت المجلس، فقد اكتسَت وجوههم بالغضب والاستغراب مما يحدث داخل قاعة مجلس الشعب (سابقًا) أما أنا فلا، مع الاعتراف بأنني بشرٌ، وأنه قد أصابني وجومٌ وأنا أشاهد رقْصًا وطربًا بل ولبس القراطيس (حاجة مسخرة) من جانب المغتصبين لمقاعد البرلمان سرعان ما تلاشى عني.

 

فما شاهدته في الانتخابات البرلمانية الماضية التي أتت بالذين استخدموا كل أنواع البصْم على هذه الانقلابات أزال استغرابي وأذهَبَ عني الحزن والغمّ والهمّ الذي أصاب أصحابي، كيف أستغرب وأنا من شاهدت عيناه منع الناخبين من التصويت، ومحاصرة جحافل الأمن المركزي للجان الانتخابية وتحويلها لثكنة عسكرية ممنوع الاقتراب منها أو التصوير.. أنا من رأيت سيارات "الميكروباص" التي يقودها ضباط شرطة، وهي تنقل بلطجية لضرب أنصار المرشحين المنافسين لمرشحي الوطني أو أي فرد يقترب من المكان المحظور.

 

 الصورة غير متاحة

 نهى الزيني

أنا من رأيت وسمعت تهديدات من قبل رجال الشرطة للقضاة.. أنا من رأيت تغيير استمارات النتائج الحقيقية للانتخابات لصالح "البصمجية".. أنا من سمعت المستشارة نهى الزيني وهي تصرخ "حرام اللي بيحصل ده"!! أنا من شاهدت قضاةً شرفاءَ في دمياط يعلنون اعتصامهم ردًّا على تزوير صناديقهم التي كانوا يشرفون عليها.. أنا من تجمَّد الحبر في قلمه من هول ما شاهد!!

 

بعد هذا وإن كان جزءًا يسيرًا مما سمعته ورأيته أستغرب من الذين يتهمون نواب الوطني بأنهم خانوا الشعب وأجرموا بحقِّه، وأنهم لا يعبِّرون عن مطالب الشعب بعد بصمهم على الانقلابات الدستورية، بالطبع ليس مطلوبًا من نواب الوطني أن يعبِّروا عن الشعب؛ لأن الشعب لم يأت بهم ولم يختَرْهم، بل خرج لإسقاطهم والتصويت ضدهم، فهو يعرفهم جيدًا ويعرف تاريخهم، فكيف يعبرون عنه ويعارضون "قرقوش" وهو من قفَل اللجان وقلَب النتائج وأوصلهم إلى مجلس النواب؟! فنوَّاب الوطني ليسوا قليلي الأصل كما يريد لهم البعض، فهم يعرفون الأصول وحقوق الناس ومن هم أصحاب الفضل الحقيقي عليهم.

 

وبالتالي فكل الولاء والبصْم والرقص والغناء لقرقوش، وهذا منطقيٌّ جدًّا، وأنا أتفق تمامًا مع نواب الوطني فيما ذهبوا إليه في تأييد "قرقوش" الذي لولاه ما كان لهم أن يجلسوا على مقاعد مجلس الشعب- أقصد قرقوش- وأنا لو كنت مكانهم (أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم) "بصراحة مش عارف ساعتها كنت عملت إيه"؟!

 

أتعجَّب كيف يطلب الشعب ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة وأساتذة القانون الدستوري وكل شرفاء مصر من نائب أن يعارض "قرقوش" وينحاز إلى الشعب، وهو لم يحصل سوى على أصوات أهل حارة من حارات الدائرة، وفي لمحة من الزمن جعله عفريت الصندوق "بقدرة قادر" نائب الدائرة، بل ذهب "قرقوش" إلى أبعد من هذا ومنَّ عليه بمنصب قيادي كرئيس لجنة أو وكيل لجنة مثلاً، كيف يُطلب يا سادة من نائب أُعلن في الصحف الرسمية سقوطُه و"بقدرة قادر" تغيَّرت النتيجة لصالحه بعد تدخّل "اللي لابس طاقية الاختفاء".

 

هناك الكثير والكثير من الأمور التي تدعم موقف نائب الوطني في تصويته على الانقلابات الدستورية، ومن أراد أن يستزيد فليذهب إلى نادي القضاء أو محكمة النقض، فالفضل كل الفضل للحزب الوطني وحكومته.

 

يا سادة.. نواب البصم أناس أوفياء، لا تظلموهم، هم عرفوا أصحاب الفضل الحقيقيِّين وردُّوا الجميل إليهم وهم بالفعل أثبتوا أنهم كذلك، وقد تبارَوا في ردِّ الجميل، كلٌّ حسب إمكانياته، فهناك من يُجيد الرقْص وآخَر يُجيد الغناء وثالث يُجيد التصفيق، وهذا ما شاهدناه في جلسة الان