بغداد، عواصم - وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
وافق مجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة 23/3/2007م على تحديد الأول من سبتمبر من العام 2008م كموعد نهائي لسحب كل قوات الاحتلال الأمريكية الموجودة في العراق في ضربة قوية من الديمقراطيين الذين يسيطرون على المجلس للإدارة الأمريكية الجمهورية.
وقد أيد القرار 218 صوتًا مقابل معارضة 212 من إجمالي 435 هم كل أعضاء المجلس، وينص القرار على ربط مبلغ 124 مليار دولار طلبتها الإدارة الأمريكية لتمويل حربيها على العراق وأفغانستان بضرورة سحب كل القوات الأمريكية الموجودة في العراق بحلول الأول من سبتمبر من العام 2008م، ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ على مشروع مماثل في الأسبوع القادم.
ويأتي التصويت نتيجةً لسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي بعدما حصلوا على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي جرت في نوفمبر من العام 2006م، وكان السبب الرئيسي في انتصارهم هو الملف العراقي حيث جاء تصويت الناخب الأمريكي فيه للديمقراطيين كعقاب للجمهوريين على سوء تعاملهم مع الملف العراقي.
وفي تعليق على ذلك، قالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية "إنها لحظة تاريخية لحزبنا ولحظة تاريخية لبلدنا"، بينما قال جون مورثا النائب الديمقراطي "سنجعل الأمور تسير بشكل مختلف بهذا المشروع، سنعمل على عودة هؤلاء الجنود للبلاد"، فيما حذر جون بونير زعيم الجمهوريين في المجلس قائلاً "ليس لدينا خيار سوى الفوز"، زاعمًا أن فشل الاحتلال الأمريكي في العراق سوف يزيد من حجم ما سماه "تيار التشدد" في مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، أكد البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش الابن لن يوافق على هذا القرار وسيستخدم حق الاعتراض الممنوح له لكي يرفض تطبيقه، كما اتهم بوش الديموقراطيين بأنهم يحاولون جلب الانظار بما أسماه "عملاً مسرحيًّا سياسيًّا" رغم معرفتهم بأنه "لن يصادق" على القرار، وأضاف بوش: "لقد حددوا الكثير من الشروط الصارمة التي تتطلب جيشًا من المحامين لكي تفهم، ثم حددوا مهلة اصطناعية لا تأخذ واقع الميدان بعين الاعتبار.
كما انتقد بوش رغبة الديمقراطيين في استثمار مليارات الدولارات في مشاريع لا علاقة لها بما يسميه "الحرب على الإرهاب!! وختم تصريحاته قائلاً: "كما أوضحت لأسابيع إنني سأنقض هذا القرار إن تم وضعه على مكتبي".
وتأتي موافقة مجلس النواب على القرار بالتزامن مع حلول الذكرى الرابعة لغزو العراق، وفي وقت تتصاعد فيه حدة العنف في العراق على الرغم من الخطة الأمنية التي تنفذها قوات الاحتلال الأمريكي بدعم من القوات العراقية في العاصمة بغداد، بالإضافة إلى تزايد وطأة عمليات المقاومة ضد الاحتلال الذي سقط منه منذ بداية الغزو في مارس من العام 2003م حوالي 3229 قتيلاً إلى جانب آلاف الجرحى.
إصابة نائب المالكي
وفي إطار متصل بالوضع الميداني المتردي، أصيب سلام الزوبعي النائب السني لرئيس الحكومة العراقية بجروح عندما فجر أحد حراسه - ويدعى وهب الدليمي - نفسه في قاعة حيث كان الزوبعي يؤدي صلاة الجمعة.
وقال اللواء قاسم موسوي المتحدث باسم خطة الأمن في بغداد لتلفزيون (العراقية) الرسمي إن الزوبعي أصيب في أجزاء مختلفة من جسده وتجرى له جراحة في المستشفى العسكري الأمريكي، مشيرًا إلى أن هجومين منسقين استهدفا الزوبعي أحدهما كان انفجار سيارة ملغومة عند منزله والآخر قام به أحد حراسه في القاعة التي كان الزوبعي موجودًا فيها، وأضاف موسوي أن 6 من حراس الزوبعي قُتِلُوا بينما أصيب 15 شخصًا بجروح.
ونقلت وكالة رويترز عن أحد مساعدي الزوبعي قوله إن نائب رئيس الحكومة أصيب بشظية في البطن والكتف وإن اثنين من أشقاء الزوبعي قُتِلا في التفجير، بالإضافة إلى الإمام الذي كان يؤم الصلاة وأحد مستشاري الزوبعي واثنين من حراسه.
وبينما قال أحد مسئولي مكتب رئيس الحكومة جواد المالكي بعد زيارة المالكي للزوبعي في المستشفى "إنه مصاب ولكن ليس إصابة خطيرة"، ذكر المتحدث باسم خطة أمن بغداد العميد قاسم عطا أن الزوبعي أصيب بجروح مختلفة ويخضع لجراحة، واصفًا حالته بأنها "غير مستقرة".
وقد رفض العميد عطا تأكيد أن الذي فجر نفسه هو أحد أفراد حماية الزوبعي، وقال إن منزل الزوبعي "الذي يقع في منطقة السكك وسط بغداد محاط بحماية مشددة وإن جميع أفراد حمايته من أقاربه وإن عملية الخرق الأمني من قِبَل أي عنصر خارجي هي عملية صعبة، مضيفًا "لا نريد أن نسبق الأحداث نحن بصدد إجراء عملية التحقيقات الأولية لكن المعلومات الأولية تقول إن العملية كان مخططًا لها من فترة طويلة جدًا وإن المنفذين كانوا يحاولون استغلال فرصة معينة".
والزوبعي أحد أبرز الساسة السنة في العراق وهو عضو في جبهة التوافق العراقية السنية وينتمي إلى عشيرة زوبع إحدى أكبر العشائر العراقية التي ينتمي إليها أيضًا رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري، ويسكن أبناؤها بشكل كبير في منطقة زوبع القريبة من أبو غريب غربي بغداد.
وتعتبر هذه العملية هي ثاني استهداف لنواب رئيس الحكومة العراقية حيث كان عادل عبد المهدي النائب الشيعي للمالكي قد تعرض لمحاولة اغتيال عندما انفجرت قنبلة داخل مبنى وزارة الأشغال العامة وهو بداخله مما أسفر عن إصابته ومقتل 6 أشخاص، كما تأتي العملية بعد سقوط قذيفة هاون قرب مقر مؤتمر صحفي لرئيس الحكومة جواد المالكي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بغداد في أول زيارة له منذ توليه مهام منصبه قبل حوالي 3 أشهر وهي الزيارة التي لم يكن قد أُعْلِن عنها من قبل.