بقلم: عصام سيف الدين*
"مظلوم الحزب الوطني الحاكم" يبدو أنه أراد توصيل رسالة من خلال التعديلات الدستورية لم يفهمها الرافضون للتعديلات الدستورية، لقد غاب عن هؤلاء أنه يهدف إلى احترام مشاعر الشعب ومصالحه، وهذا ما حاول جاهدًا إقناع المعارضة به إلا أنهم لم يستجيبوا أو لم يفهموا.
فمن أجل عيون الشعب استعجل يوم الاستفتاء يوم 26 مارس بعد أن كان مقررًا له في أبريل القادم حتى لا يتأخر الشعب عن النقلة الحضارية التي تنتظره والتي ستفتح له آفاقًا جديدة!!، بالإضافة إلى أنه أراد أن يقول للشعب إن أكبر الأنظمة الديكتاتورية في العالم لم يهديها تفكيرها إلى إرضاء شعوبها بوضع دستورٍ جديدٍ يتضمن موادًا مقبولةً في ظاهرها متناقضة في مضمونها، وتلك قمة العبقرية التي سوف يكشف عنها التاريخ عمَّا قريبٍ حتى يعلم أعداء التعديلات الدستورية نتيجة اعتراضاتهم.
إننا وجدنا نظامنا يرفض أن يخدع شعبه أو ينافقه كما تفعل الأنظمة الأخرى وآثر أن يكون صريحًا وصادقًا لأبعد الحدود فقام بوضع المادة 179 داخل الدستور علانيةً لتمحو ما يُسميه البعض- ظلمًا- مكتسبات الشعب في مواد الحريات 40، 41، 45 بالرغم من أنه كان من الممكن ألا يقوم بإدخالها، وكان لديه من الوسائل والتبريرات التي تمكنه من الالتفاف على هذه الحريات كما كان يفعل منذ 26 سنةً عندما كانت الطوارئ– الله يرحمها- موجودةً بيننا، ولكن مصلحة الوطن تقتضي المزيد من الشفافية والوضوح!!، ولم يقتصر الصدق على ذلك بل وصل إلى حد تعديل المادة 88 التي تلغي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بالرغم من أن نظامنا لديه من الوسائل ما يستطيع به تزوير الانتخابات دون تعديل هذه المادة كمنع الناخبين من الوصول إلى صناديق الاقتراع أو لو أراد أن يكون ديمقراطيًّا يُعطي أوامره لقوات الأمن أن تقوم بإدخال ناخبٍ واحدٍ كل ساعة أو ساعتين، بالإضافةِ إلى استخدام البلطجية الذين يعرفون شغلهم، إلا أنه كان لديه مصداقية زائدة "حبتين" فأراد أن يريح القضاة من السفر مسافات بعيدة، وأراد أن يريح الشعب من البلطجية وهراوات الأمن المركزي، ويريح هو أيضًا نفسه من التعب الناجم عمَّا يُسمَّى معارك انتخابية وخلافه.
وبعد أن تأكَّد الحزب الحاكم من أنه في وادٍ والشعب في وادٍ آخر.. هل يستمر في الأذان في مالطة ولا يجد مَن يسمع له بعد إعلان الأحزاب والقوى السياسية والناس "الوحشين" مقاطعتهم ليوم عيد سيدي الاستفتاء.
وحقًّا أن الحزب الوطني الديمقراطي جدًّا معذور معذور في اللجوء إلى أدوات الحوار الحضاري مثل استخدام هراوات الأمن المركزي للتفاهم مع المعارضة التي لا تحمد ربها على نعمة اسمها "الحزب الوطني" الذي قبل متطوعًا أن يحكم ويتحكَّم في شعبٍ متعبٍ جدًّا جدًّا جدًّا، ويكفيه أنَّ قطاعًا كبيرًا منه قرر مقاطعة الاستفتاء على دستور جديد.. حد لاقي دستور الأيام دي يا ناس؟ ودمتم بخير.
--------
* صحفي مصري