كتب- حسين التلاوي

من جديدٍ يسيطر المشهد السياسي المصري على الكثير من عناوين الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأربعاء 21/3/2007م؛ بسبب التعديلات الدستورية التي أقرَّها مجلسُ الشعب المصري في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول.

 

وكانت البداية مع الـ(فاينانشال تايمز) البريطانية التي أوردت تقريرًا عن موافقة مجلس الشعب على التعديلات الدستورية، ووصفت في عنوانها التعديلات بأنها "قاسيةٌ"، وقد بدأت التقرير بالقول: إن التعديلات الدستورية "مثيرةٌ للجدل"، وقد قام مجلس الشعب بالموافقة عليها تمهيدًا لطرحها على الاستفتاء الشعبي في 26 مارس الحالي، وأشار التقرير إلى أن الموافقة جاءت رغم الاعتراضات الواسعة من المعارضة المصرية عليها، وأضاف أنه تمَّ تحديدُ يوم الاستفتاء في موعد مبكِّرٍ عما كان مقرَّرًا من قبل لتضييق الفترة الزمنية أمام المعارضة لمنعها من الاحتجاج على تلك التعديلات.

 

 الصورة غير متاحة

 نواب الإخوان ينددون بالتعديلات الدستورية

وانتقلت الجريدة في تقريرها بعد ذلك إلى رؤى القوى السياسية في مصر إزاءَ التعديلات، فأشارت إلى أن النظام الحاكم يرى أنها تفتح المجال أمام المزيد من الحريات الديمقراطية، إلا أن المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان يؤكدون أنها تهدف إلى إضعاف المعارضة وتقليص الحقوق المدنية وتكريس الديكتاتورية، وأورد التقرير أيضًا رؤيةَ منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) التي انتقدت التعديلات ووصفتْها بأنها "أكثَرُ الإجراءات قمعيةً ضد حقوق الإنسان في مصر منذ 26 عامًا" هي فترة حكم الرئيس حسني مبارك.

 

ثم يورد التقريرُ بعضَ الملاحظات على التعديلات الدستورية، فيقول إنها توضِّح أنه بينما تُجري الحكومةُ بعضَ الإصلاحات الاقتصادية وفْق رؤية بعض أعضاء الحكومة فإنها لا تملك أية نية لتوسيع مساحة الديمقراطية في البلاد التي يحكمها العسكريون منذ العام 1952م، كما أوضح التقرير أن الكثير من المصريين يرَون أن التعديلات تأتي في وقتٍ خفَّفت فيه الولايات المتحدة من ضغوطها على النظام المصري- وغيره من الأنظمة العربية- وهي الضغوط التي كانت ترمي إلى دفعه لتبنِّي خطواتٍ نحو الإصلاح السياسي.

 

وذكر التقرير أيضًا أن مصرَ تعيش حاليًا حالةً من الترقُّب والشكّ بخصوص هويَّة مَن سيَخلُف الرئيس مبارك (البالغ من العمر حوالي 79 عامًا) في حكم البلاد، كما أشار التقرير إلى أن البعض يرى أن التعديلات تهدف إلى تمهيد الطريق أمام انتقال سلطة- يتم تحت السيطرة- بحيث يكون جمال مبارك نجل الرئيس هو الرئيس المقبل، على الرغم من نفْيِ جمال وجودَ أية رغبة له في تولِّي رئاسة الدولة.

 

وتنتقل الجريدة إلى آراء المحلِّلين السياسيين، فتورد تصريحات الدكتور محمد السيد سعيد- المحلِّل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- التي أكد فيها أن التعديلات الدستورية تقترب إلى مستوى "الانقلاب الدستوري"؛ حيث استولت النخبة السياسية في الحكومة على عملية الإصلاح لكي تزيد من سلطات الرئيس، وأضاف أن الحكومة تتحرك في الفترة الحالية بالجرأة بسبب التحسُّن الاقتصادي الطفيف الذي تشهده البلاد، إلى جانب غياب الضغط الخارجي، وهو ما يعني أن الدولة تحاول أن تتبنَّى نموذجًا قريبًا من النظام الصيني الذي يتضمن تحرير الاقتصاد مع التضييق السياسي، وأكد المحلل السياسي أن هذا أدَّى إلى إحباط كل القوى المنادية بالإصلاح السياسي.

 

وانتقد الدكتور سعيد رؤيةَ بعض أقطاب النخبة السياسية في مصر، والذين يخشَون تصاعد قوة الحركات الإسلامية في العالم العربي، ويربطون بين ذلك وعدم الاستقرار في المنطقة، وقال سعيد: إن تلك الرؤية الخاطئة دفَعَتْهُم إلى اتخاذ الإجراءات التي تكفل التصدِّي للحرك