![]() |
|
م. علي عبد الفتاح |
المستقبل ابن الحاضر، وعلامة الدولة الديمقراطية أن يولد المستقبل على أكفِّ الحاضر، أما الدولة الديكتاتورية فهي التي تقتل المستقبل بيدَي الحاضر، وهذا ما يحدث للأسف الشديد في مصر.. تعديلات تقتل مستقبل الحياة السياسية في مصر.. تضرب مستقبل أولادنا في مقتل.. تقتل الانتماء، والانتماء البوابة الوحيدة للتنمية والنماء، فلا تنمية بغير انتماء، ولا انتماء بغير حرية، والتعديلات تقتل كافة الحريات!!
1- حرية التنظيم.. حرية تكوين الأحزاب: لقد كان أيام الملك- الذي يطلقون عليه أنه الملك الفاسد- يتم تكوينُ الأحزاب بمجرد الإخطار، ثم تحوَّلنا بعد الملك الفاسد إلى الرؤساء الشرفاء، ولم تعُد لنا هذه الحرية.. أرأيتم كم كان فساده؟!
2- حرية التعبير: أيام الملك الفاسد كانت تتم المظاهرات والإضرابات، فلا يضربُ البوليس الجماهيرَ، ولا يعتدي على المرضى والمسنِّين، حتى السجون كانت مختلفةً، كان بها قدرٌ كبيرٌ من الحرية، ولم نعرف في عهده مدة الحبس الاحتياطي إلى ما شاء الله كما هي الآن، وكان السجين السياسي يعامَل معاملةً خاصَّةً، وكانت السجون تحت إشراف القضاء، أرأيتم كيف كان الماضي جميلاً والحاضر أسوأ والمستقبل أشدّ سوءًا؟!
3- حرية الرأي: كانت مكفولة أيام الملك الفاسد، تصدر الصحافة بلا قيد ولا شرط، ننتقد أي إنسان حتى الملك ذاته وحتى السيدة والدته، لا أحد فوق النقد!! حرية مكفولة بلا سقف، ولا يوجد سجن الصحفيين، ولا توجد غرامات مالية، ولا مصادرة لصحف، ولا حجب لمواقع أو جرائد.. أما الآن فالرقيب موجود في كل صحيفة، صحفيون ملاحَقون بالسجون، صحفٌ مصادَرة مثل (الشعب) و(آفاق عربية) و(الأسرة العربية).
4- مجلس الشعب أو الأمة: أيام الملك الفاسد كان يستطيع أن يسحب الثقة من الحكومة ويُسقط الحكومة إذا أراد، وقد حدثت أن أُسقطت الحكومة مرتَين في عام واحد عام 1946م، أما الآن فمنذ 1952م لم يستطع مجلس الشعب أن يسحب الثقة من الحكومة ولو (مرةً واحدةً)!! خمسة وخمسون عامًا والمجالس لا تعرف إلا أن تقول (موافقة) لا تمارس حقَّها الدستوري لا في الرقابة ولا في التشريع.. مجالس صنعها النظام كديكور سياسي لاستكمال الشكل وتفريغها من مضمونها، والأنظمة التي تخشى رقابة الشعب لها من خلال مجالس حقيقية أنظمة لا تعبر عن آمال وأحلام شعوبها وتزداد الفجوة والجفوة بينها وبين شعوبها بمرور الأيام حتى يحدث ما لا تحمد عقباه وما لا نتمناه.
5- الحريات الشخصية: أيام الملك الفاسد كانت مصونةً، لا يجوز تفتيش منزل بغير إذن قضائي ولا مصادرة أموال ولا رقابة على التليفونات ولا الخطابات ولا المراسلات، والآن في ظل هذه التعديلات مسكنك منتهَك يُقتحَم بغير إذن!! باب منزلك يحطم!! تليفونك لك فيه شركاء (تليفون جماعي يسمعون معك يستخدمون رقم تليفونك)!! حسابك في البنك مكشوف!! لا أسرار ولا خصوصية في الحياة!!
والغريب والعجيب أن فقيهًا دستوريًّا تابعًا للحزب الحاكم يقول إن تعديل المادة 179 الخاصة بقانون مكافحة الإرهاب دعمٌ للديمقراطية، وإن تعديل المواد 45، 44، 41 يوازن بين الحقوق والواجبات.
وأقول: أين حقوق المواطن؟! أتحدى أن يكون له حقٌّ واحدٌ مصان!!
- لا حقَّ في الحياة الكريمة وانظر إلى معدلات الفقر!!
- لا حقَّ في العلاج وانظر حال المستشفيات!!
- لا حقَّ في حرية الرأي أو التعبير أو التنظيم أو الحياة ا
