نناديكم، نناشدكم، نستنجد، ونستغيث بكم أن تقفوا ولو لمرة واحدة لله ولمصر نناديكم بكل القيم النبيلة، ونناشدكم بالعزيز لديكم، ونستنجد بكم من كارثةٍ ستُحيط بالبلاد، ونستغيث بكم بلهفةِ المظلوم الذي لا يقوى على ردِّ الظلم عنه.

 

كلكم يعلم أن ما يُدبَّر من تعديلاتٍ دستورية هو انتكاسة تفوق في أثرها نكسة 5 يونيو 67، فإذا كانت النكسة الأولى دفعت بمصر لإعادةِ وعيها وتحقيق النصر فإن النكسة الدستورية القادمة- لا قدر الله- ستُحكم القيد وتفقد الوعي.

 

أنا على يقينٍ أنكم تعلمون أكثر مما أقول فأنتم رجال سياسة:

- تعلمون أن التغيير إلى اقتصادٍ رأس مالي بلا قيود يعني رفع الدعم عن السلع والخدمات مما يتبعه ارتفاع للأسعار لا يتوقف، وإيجاد بديل استثماري للتعليم والصحة (ليس بمقدور المواطن العادي) ومنع فرص الحياة الكريمة لمحدودي الدخل.

 

- تعلمون أن الوظيفة العامة ستضع حق فصل العامل والموظف بيد رئيس العمل مما يضع ملايين العمال والموظفين تحت هاجس الخوف من الفصل غير المبرر.

 

- تعلمون أن إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات هو العودة لعصور تقفيل الصناديق, هو القضاء النهائي على أي أملٍ في الإصلاح السياسي بالبلاد.

 

- تعلمون أن منع المرجعية الدينية في النشاط السياسي تعني عدم الاستفتاح باسم الله ولا الاستشهاد بالقرآن الكريم في الحديث.

 

- تعلمون أن وضع كلمة "مواطنة" تعني العلمانية القبيحة ومنع التفكير الديني (إسلامي أو مسيحي) مع أن لهذا الكون إلهًا أرسل الرسلَ وأنزل كتبًا بها شرائع للبشر للاحتكام إليها.
- أما المواطنة التي يعرفها المصريون هي المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز فهي مادة ثابتة في الدستور (مادة 40).

 

- تعلمون أن مادة 76 تعني توريث الحكم وينقصها وضع اسم الوريث في المادة حتى تكون مكتملة.

 

- تعلمون أن مادة الإرهاب تعني انتهاكات لجميع القوانين والقضاة ولا حرمة لشخصٍ أو سكن، وهي تعني حالة طوارئ دستورية غير محتاجة لتجديدٍ من مجلس الشعب كل عدة سنوات.

 

ولذلك فإننا أبناء مصر المحروسة نستحث فيكم حبكم لربكم، وغيرتكم على دينكم، وخوفكم على بلدكم ومستقبل أولادكم وشهادة التاريخ لكم أو عليكم فضلاً عن مصيركم بين يدي الله.

 

ولكن ما نملكه لكم أن نعاهدكم وعد الصادقين أن نكون خلفكم دائمًا إذا وقفتم لله وللذودِ عن بلدكم.

 

وأن نكون ضدكم دائمًا إذا خذلتم شعبكم ولن نذكركم إلا بالشر وسيلفظكم مواطنوكم
فهيا اشتروا عز الدنيا والآخرة بوقفة رجال، ولا تخسروا أنفسكم وبلدكم وآخرتكم بوعدٍ كاذبٍ لكم, أنتم تعلمون أنهم لن يصدقوكم فيه.

﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)﴾ (غافر)
ونحن في انتظار كلمة حق تقال أو موقف يعلن. 

د. السيد عبد الحميد
عضو مجلس الشعب السابق
وعضو لجنة الحريات بنقابة الأطباء