تقرير: حسين التلاوي

كان لملف التعديلات الدستورية في مصر وتحركات المعارضة المصرية وعلى رأسها الإخوان المسلمون ضد هذه التعديلات مكانٌ بارزٌ في الصحافة العالمية الصادرة اليوم الأحد 18/3/2007م، بالإضافة إلى العنوان الأهم وهو انطلاق حكومة الوحدة الفلسطينية، إلى جانب التحريض الفرنسي للكيان الصهيوني ضد سوريا.

 

في الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ورد تقرير عن تحركات المعارضة، وخاصة الإخوان المسلمون، ضد التعديلات الدستورية، وبدأ التقرير بالإشارة إلى المطالبة التي وجهتها منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشونال" لمجلس الشعب المصري بعدم تمرير التعديلات الدستورية التي قدَّمها له الرئيس حسني مبارك وخاصةً التعديل الخاص بـ"مكافحة الإرهاب" والذي وصفته المنظمة بأنه أكبر تراجع عن الديمقراطية في 26 عامًا.

 

وأشار التقرير إلى أن مجلس الشعب المصري سيصوِّت اليوم على التعديلات الدستورية التي قدمها النظام- الذي يعتبر الحليف الأبرز للولايات المتحدة في الشرق الأوسط- له؛ باعتبارها خطوةً نحو تعزيز الديمقراطية، لكنَّ الجريدة قالت إن أحزاب المعارضة أعلنت رفضَها التعديلات؛ لأنها تهدف إلى زيادة سيطرة النظام على السلطة، وأشار التقرير إلى أن مجلس الشعب المصري يخضع لأغلبية الحزب الوطني الحاكم، وبالتالي فإنه من المتوقَّع أن يوافق على التعديلات الـ34 المقدَّمة أمامه وبعدها سيتمُّ طرْحُ تلك التعديلات على الاستفتاء العام في أبريل المقبل.

 

 الصورة غير متاحة

 نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب

وأضاف أن أحد هذه التعديلات سوف يحل محل قوانين الطوارئ المعمول بها منذ اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في العام 1981م، والتي تمنح الأجهزة الأمنية سلطاتٍ واسعةً لاعتقال المواطنين وحظر التجمُّعات، وذكر التقرير أن التعديلات التي ستحلُّ محلَّ قوانين الطوارئ سوف تمنح الرئيس الصلاحيات لـ"إحالة كل جريمة إرهابية لأي من السلطات القضائية المنصوص عليها في الدستور والقانون".

 

ونقلت الجريدة عن حسيبة حاج صحراوي- نائبة مدير مكتب منظمة العفو الدولية لشئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- قولها: إن هذا التعديل سوف يؤدي إلى تعزيز سياسة الانتهاكات والإساءات التي تشهدها مصر تحت قوانين الطوارئ، كما أضافت صحراوي أن هذا التعديل سيؤدي إلى منح شرعية زائفة لهذه الانتهاكات.

 

وذكرت الجريدة نقلاً عن بيان منظمة العفو الدولية حول التعديلات تأكيده أن الرئيس سوف يتجاوز المحاكم المدنية ويُحيل المتهمين بالإرهاب إلى المحاكم العسكرية والخاصة، وهي المحاكم التي لا توفر للمتهمين أية فرصة لمحاكمة عادلة، وأضاف البيان أن التعديلات تأتي في إطار قانون الطوارئ والذي تعرضت حقوق الإنسان في ظله إلى انتهاكاتٍ واسعةٍ طوال عِقدين من الزمان، ودَعَت المنظمة مجلس الشعب المصري إلى عدم الموافقة على التعديلات.

 

وأوردت الجريدة تصريحات الرئيس حسني مبارك في جريدة (أخبار اليوم)، والتي قال فيها إن التعديلات تهدف إلى التعامل مع قضايا الإرهاب من خلال القنوات القضائية والسلطة القضائية، وأضاف أن التعديلات تهدف إلى زيادة مساحة الديمقراطية.

 

وانتقلت الجريدة بعد ذلك إلى موقف الإخوان المسلمين، فقالت إنهم الكتلة البرلمانية الكبرى في صفوف المعارضة بـ88 مقعدًا، وقد رفضوا التعديلات الدستورية مع غيرهم من القوى المعارضة، مشيرةً إلى أن التكتُّل المعارض في مجلس الشعب يشكِّل حوالي 25% من إجمالي 454 مقعدًا، وذكرت الجريدة أن هناك بعض التعديلات الأخرى التي لا ترضى عنها المعارضة، من بينها منع تشكيل الأحزاب على أساس ديني ووضع بعض القيود على مشاركة المرشحين في الانتخابات الرئاسية