عمان- حبيب أبو محفوظ

في خطوة اعتُبرت نادرةً وغيرَ مسبوقة أصدرت محكمة التمييز الأردنية حكمًا مهمًّا في القضية رقم 1516/ 2006م والمُقامَة ضد شخصين متهمَين بالتخطيط لعمليات ضد الاحتلال الصهيوني؛ حيث جاء في حكمها أن نيةَ المتهمين قد انصرفت إلى الجهاد في سبيل الله، وهي غايةٌ مشروعةٌ وواجبٌ على كل مسلم أن يدافع عن أرض المسلمين المحتلة، خاصةً أن الدستور الأردني ينصُّ على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام!!

 

كان حكمًا بالإعدام قد صدر ضد المتهمَين فراس سعيد إبراهيم الرفاعي، وخالد أحمد نصري محمد بالإعدام، إلا أنه تمَّ تخفيضُه إلى عشر سنوات، بعد تمييزه من قِبَل المحامِين زهير أبو الراغب وسميح الحسيني وعبد الجبار أبو قلة.

 

وقالت المحكمة- بخصوص حيازة المتهمَين للسلاح-: "إن المشرع يتطلَّب أن يكون القصد من الحيازة هو القيام بعمل غير مشروع؛ وحيث توصَّلت محكمة أمن الدولة إلى أن الغاية من حيازة تلك الأسلحة هي القيام بعملية عسكرية ضد اليهود في "إسرائيل" فقد كان عليها أن تقرِّر عدم مسئولية المميّز عن هذه التهمة، ذلك أن القانون الأردني هو إقليميُّ التطبيق؛ بحيث يعاقِب على الجريمة التي تقع داخل حدود الدولة بغية حماية أمن البلد، وأن القانون الأردني لا يعنيه بأي حال حماية أمن الدول المجاورة، وقد استقرَّت محكمتكم الموقَّرة على هذا المبدأ".

 

ورأت المحكمة أن أركان وعناصر تهمة "القيام بأعمال لم تُجِزْها الحكومة تعرِّض المملكة لخطر أعمال عدائية وتعكير صِلاتها بدول أجنبية" لم تثبُت بحقِّ المتهمَين، وأنه "كان عليها- أي محكمة أمن الدولة- استظهار أركان المسئولية الجزائية المنصوص عليها في المادة 118/2 من قانون العقوبات".

 

وأضافت المحكمة أن الفقرة 2 من المادة 118/2 من قانون العقوبات- وهي التهمة الثانية المسندة للمتهمَين- تنطبق على "مَنْ أقدم على أعمال أو كتابات أو خُطب لم تُجِزْها الحكومة فعرَّض المملكة لخطر أعمال عدائية أو عكَّر صِلاتها بدولة أجنبية أو عرَّض الأردنيين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".

 

وقالت المحكمة: "وحيث إن محكمة أمن الدولة لم تتحقَّق من توافر الركن المادي المتمثِّل بالنتيجة التي تنص عليها المادة المذكورة، وهي أن المملكة قد تعرَّضت لخطر أعمال عدائية أو تعكَّرت صِلاتها بدولة أجنبية أو أن الأردنيين قد تعرَّضوا لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم"؛ إذ إن نص المادة قد استخدم تعابير لها معناها، وإن المشرِّع قد قصد ذلك؛ لأنه- أي المشرع- لا يلغو، وذلك عندما ضمن نص المادة المذكورة كلمتي (عرَّض وعكَّر) والتي تفيد أنه يشترط للتجريم والعقاب حصول النتيجة التي نصَّت عليها المادة المذكورة، وهي تعريض المملكة لخطر عدائي أو تعكَّرت صِلاتها بدولة أجنبية، أو أن يكون أحد المواطنين أو أكثر قد تعرَّض فعليًّا لأعمال ثأرية على شخصه أو على ماله من تلك الدولة الموجَّه إليها الفعل".

 

محامي الدفاع عن المتهمين عبد الجبار أبو قلة أثنى على قرار محكمة التمييز، معتبرًا إياه "خطوةً سابقةً من نوعها ومميزةً، وفيها روح العدالة".