الخرطوم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
لقي 18 شخصًا مصرعَهم في اشتباكاتٍ وقعت في إقليم دارفور بين بعض القبائل وجناح مني أركو ميناوي في حركة تحرير السودان إحدى حركات التمرد الناشطة في الإقليم الواقع غرب السودان، والذي تضربه الصراعات منذ حوالي 4 سنوات، وذلك رغم توقيع هذا الجناح على اتفاق أبوجا للسلام مع الحكومة السودانية!!
في السياق السياسي قال توم كيسي- المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية-: إن الإدارة الأمريكية قد تتخذ إجراءاتٍ جديدةً ضد السودان؛ بسبب رفْضِ الحكومة السودانية نشْرَ القوات الدولية في إقليم دارفور، وأضاف كيسي أن بعض البلدان الأخرى بدأت تشعر بأن "صبرَها أوشَكَ على النفاد"؛ بسبب ما سمَّاها "تكتيكات التأخير" السودانية، لكنه رفض تحديد تلك الإجراءات.
إلا أن بعض المسئولين الأمريكيين أشاروا في السابق إلى أنها قد تشمل مجموعةً من الإجراءات المالية ضد الحكومة السودانية لكي توافق على نشر القوات الدولية في الإقليم، كما كانت الأنباء قد أشارت إلى أن بريطانيا تدرس إنشاء منطقة حظر جوِّي فوق دارفور، وهو الاقتراح الذي تدرسه الإدارة الأمريكية.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد وجَّه رسالةً إلى بان كي مون- الأمين العام للأمم المتحدة- في وقتٍ سابقٍ، يوضح رؤية الحكومة السودانية لنَشْرِ قوات دولية؛ حيث قال: إنه يرغب في تقييد تحركات الأمم المتحدة في دارفور، خاصةً فيما يتعلق بتحليق الطائرات، بالإضافة إلى منع الشرطة الدولية من دخول المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومناطق أخرى.
وأصدر مجلس الأمن الدولي القرارَ 1706 الخاص بنشر قوات دولية في إقليم دارفور بحجم 21 ألف جندي وشرطي لدعم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي المنتشرة في الإقليم حاليًا، وتمَّ الاتفاق على نشْر القوات الدولية في الإقليم وفْق 3 مراحل.. الأولى تمَّ تنفيذُها، وشملت نشْر الخبراء وبعض المعدَّات اللوجيستية (معدات الدعم العسكري)، والثانية لا يزال الخلاف قائمًا حولها، وتتضمن نشْر 4 آلاف جندي وشرطي، بينما ترفض السودان بصورة قطعية تنفيذ المرحلة الثالثة والخاصة بنشر 17 ألف جندي ورجل شرطة.
وتبرِّر الحكومة السودانية رفضَها بأنها تخشى دخول عناصر تنظيم القاعدة للإقليم لمحاربة القوات الدولية كما حدث في العراق، إلى جانب ما تمثِّله تلك القوات من مساسٍ بالسيادة الوطنية السودانية، ويشترط القرار الدولي موافقة الحكومة السودانية على نشْر القوات، إلا أن الأمريكيين سبق أن قلَّلوا من أهمية هذا الشرط!!
ويدور الصراع في دارفور منذ حوالي 4 سنوات وقد أسفر عن مقتل 200 ألف شخص وتشريد حوالي 2.5 مليون آخرين وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
في هذه الأثناء عبر كنت ديجرفيلت- رئيس وفد المفوضية الأوروبية لدى الخرطوم- عن قلقه من بطء وتيرة التقدم في المسائل الحيوية الخاصة بالجنوب السوداني، وقال: إنه "يهدِّد أمن جنوب السودان".
وأضاف ديجرفيلت- في مؤتمرٍ عُقِدَ في كينيا حول الاستثمار في السودان- أنه "ما زالت هناك تأجيلاتٌ مثيرةٌ للقلق، وأبرزُها فيما يتعلق بإنشاء وحدات مشتركة متكاملة بين الشمال والجنوب، ونزع السلاح، وإنهاء الطابع العسكري، وإعادة التكامل، وإزالة الألغام"، مشيرًا إلى أن الصراع في إقليم دارفور يساهم أيضًا في ذلك البطء، كما أوضح أن الحكومة لا تزال بحاجةٍ إلى "تقوية علاقاتها مع الاتحاد الإفريقي؛ بهدف الوصول إلى تسوية سلمية شاملة للأزمة".
يُشار إلى أن الحكومة السودانية وقَّعت اتفاقًا مع الجبهة الشعبية لتحرير السودان في كينيا في يناير من العام 2005م، فيما عُرف بـ"اتفاق نيفاشا" والذي أنهى الحرب الأهلية في الجنوب، والتي استمرت أكثر من 20 عامًا، وبمقتضى الاتفاق تحوَّل رئيس الحركة إلى نائب لرئيس الدولة، ومن المقرَّر أن يُجرَى استفتاءٌ على حق تقرير المصير في الإقليم في العام 2011م.