بقلم: غسان مصطفى الشامي*
كل يوم تظهر لنا مؤشرات وبشائر في نهاية الدولة العِبرية وزوال كيانها المَسْخ، ففي تصريحاتٍ صحفيةٍ جديدةٍ للخبير في القضاء الصهيوني والمحاضر في الجامعة العبرية موشي نغبي أكد فيها أن معظم قادة العدو "الإسرائيلي" فاسدون أخلاقيًّا؛ حيث تراكمت في الآونة الأخيرة شتى الأخبار والآراء والتحليلات التي تخصُّ ملفات وقضايا الفساد "الإسرائيلية"، والتي تُطرَح على جدول وبرامج السياسة "الإسرائيلية".
وذكر الخبير نغبي أن المستشار القضائي للحكومة أظهر ضعفًا شديدًا في التعامل مع الفساد، والمثال الأبرز هو ملف "شارون"، أو ما يُعرف بـ"الجزيرة اليونانية"، وأيضًا قضايا "شارون" الأخيرة، والتي قام المستشار القضائي بإغلاقها جميعًا.
فيما يَعتبر نظامَ القضاء "الإسرائيلي" نظامًا خاصًّا جدًّا، فالمستشار القضائي للحكومة الصهيونية يتوجَّب- بحسب النظام- أن يكون غيرَ سياسي، فهو الشخص المهني، صاحب الصلاحية الاستثنائية في كل ما يتعلق بتطبيق القانون الجنائي، كما أنه صاحب القرار بشأن الملفات والقضايا المطروحة، وهو (أي المستشار القضائي) غيرُ خاضعٍ لإملاءاتِ الحكومة أو وزير العدل، فيما يتمتع باستقلاليةٍ تامةٍ في اتخاذ القرارات، كما أنه منذ قيام الكيان "الإسرائيلي" على أرض فلسطين المحتلة وهو يمرُّ بقضايا فساد لا تنتهي.
وذكر نغبي في تصريحاته "أن هناك دائمًا فسادًا؛ لأن الأشخاص في مراكز القوى لديهم إغراءاتٌ قويةٌ لأن يكونوا فاسدين، ولأن جزءًا منهم للأسف يتصرَّفون بصورةٍ غير سليمة، ولكن في نهاية الأمر يتم حسْم القضية.. أيوجد مَن يعالج الفساد أم لا؟ على الأقل نحن نرى أنه يوجد من يُعالج الفساد كما يحدث الآن، هذا يعني أن كثرة قضايا الفساد هي دليل على أن السلطات تعالج هذه القضايا بإرادةٍ وتصميمٍ كبيرَين.
وتابع نغبي يقول: "لقد مرَّت فتراتٌ عاشت فيها الدولة العبرية وضْعًا مماثلاً، فقبل 30 سنة في فترة حكومة إسحاق رابين الأولى في سنوات السبعين أُثيرت قضية "حساب الدولارات"، حتى إن الوزير أبراهم عوفر أَقدم على الانتحار في أعقاب تحقيقٍ معه في قضية رشوة، مشيرًا إلى أنه كانت هناك في تلك الفترة أيضًا موجةٌ كبيرةٌ من التحقيقات، ثم أعقبها خفوت وهدوء، معتبرًا أن السلطات الرسمية لم تكن معنيةً بكشف قضايا الفساد في السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة، يمكن ملاحظة صحوة مرةً أخرى في تتبع قضايا الفساد.
هذا وقد أَعلن مؤخرًا وزير العدل الصهيوني بروفيسور دانييل فريدمان بأنه يعتزم دراسة توصيات لجنة زايلر بشكلٍ معمَّق، والتشاور مع المستشار القانوني للحكومة الصهيونية والعمل وفقًا لذلك إذا ما تبيَّن بأنَّ هناك أمورًا تفترض الإصلاح، فيما بارك النائب في الكنيست يورام مرتسيانو- رئيس كتلة العمل- مغادرةَ المفتش العام كرادي، مشيرًا إلى أن استقالة كرادي ليست نهاية النهايات في تنظيف الإسطبلات اللازمة في الشرطة.
وفي فساد الدولة العبرية أعلن النائب آريه الداد من الاتحاد الوطني أنه يتم تعيين فاسد آخر لمزرعة شاورن يذهب إلى البيت، مشيرًا إلى أن دولة إسرائيل مريضةٌ بإيدز الفساد، وأجهزة الحصانة لديها متعفِّنة، وحتى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" والملتزم بمكافحة الفساد مصابٌ بذلك.
وكتب يوسي سريد- رئيس حزب ميرتس سابقًا في صحيفة (هآرتس)- مقالةً عنوانها: (قادة إسرائيل يتهرَّبون من مسئولياتهم) قال فيها: "نشأَتْ في إسرائيل تقاليدُ التملُّص والتهرُّب والمراوغة، والمسئولون يفرُّون من مسئولياتهم التي تواصل اللحاق بهم دون أن تصل إليهم.. أشخاص مهمُّون جدًّا نجَحوا حتى في الفرار للأعلى".
وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر يوم الإثنين 20/2/2007م أن القضاء الإسرائيلي برَّأ يعقوب غنوت- المفتش العام القادم للشرطة- من تُهَمٍ كبيرةٍ، منها الحصول على رشوةٍ وامتيازات، وانتهاك الثقة، وذلك أثناء تسلُّمه قيادةَ "اللواء الشمالي" في الشرطة، ورغم التبرئة وجَّه إليه قضاءُ المحكمة العليا انتقاداتٍ حادَّةً، خاصةً أنه لم يتصرَّف كما يتوجَّب على ضابط الشرطة أن يتصرَّف، ومنذ ذلك الحين تحلِّق هذه الغمامةُ فوق رأسه لدى تعيينه في أي منصب.
هذا وقد كان قسم التحقيقات مع رجال الشرطة في شهر أغسطس قد أوصى عام 1994 بتقديم غنوت- قائد اللواء الشمالي في الشرطة- للمحاكمة؛ حيث يُتَّهَم بالخداع وانتهاك الثقة وتلقِّي الرشوة وامتيازات من مقاولٍ كبيرٍ ومعروف في الناصرة، إضافةً إلى ذلك وجد المحقِّقون في قسم التحقيقات مع رجال الشرطة أن "غنوت"- وفي عدة مناسبات- وجَّه تعليماتٍ لشرطي بالعمل سائقًا لدى زوجته وأولاده.
--------------