بقلم: حسين عبد الظاهر

يأبى ضمضم الصحافة المصرية- نسبةً إلى ضمضم الغفاري أقدم محرِّض في تاريخ الإعلام العربي، الذي جدع أنف ناقته وشقَّ قميصه في مشهد درامي تحريضي شهير- إلا أن يقيم مأتمَه على قارعة كل طريق يشمّ فيه رائحة استنهاض الجهات الأمنية ضد أي أحد تسوِّل له نفسه الخروج على الإجماع الأمني، حتى وإن كانوا زملاء المهنة!!

 

لم يتورَّع ضمضم عن تقديم بلاغ أمني جديد في صيغة مقال صحفي- ليس ضد جماعة أو حزب أو طلبة جامعة كما هو معتاد- إنما ضد نقابته؛ إعمالاً لمبدأ تكافؤ الفرص، وتماشيًا مع القول المأثور عن السيد ضمضم: لو أن نقابة ضمضم حادَت عن النهج الأمني يومًا لأبلغ ضمضم عنها الأمن بنفسه.

 

جاء بلاغ ضمضم هذه المرة بعد أن استثنى نفسَه وثلَّةً من الصحفيين أَطلق عليهم "الصحفيين الشرفاء" في مقابل بقية أعضاء النقابة، الذين هم بالطبع مجموعة من الخَوَنة ربنا يدخلهم النار!! سواءٌ كانوا ناصريين أو وفديين أو يساريين.. إلخ، وفي المقدمة منهم طبعًا الإسلاميون، وحتى الذين يسكتون على كل هؤلاء، يُعدون- في تقدير ضمضم- من الخوَنة والعملاء؛ باعتبار أن الساكت عن البلاغ الأمني شيطانٌ أخرس، يجب أن يُسام سوءَ العذاب.

 

"الصحفيون الشرفاء" لا يريدون للنقابة أن تناقش قضايا الوطن وما تموج به الساحة السياسية والإعلامية من متغيِّرات، ولا أن تفتح النقابة أبوابَها لأصحاب الفكر من الناصريين واليساريين والإخوان وغيرهم من القوى السياسية والفكرية.. يريدون لنقابة الصحفيين أن تتحوَّل إلى جمعية استهلاكية نقف فيها طابورًا لصرف كوبونات السكر والزيت، وليس هناك ما يمنع من أن يأخذ كل صحفي صابونة "لوكس" آخر كل شهر مع البدل، ويعلن المجلس توبَته عن أي فكر يخالف ما ورد في سجلاَّت أمن الدولة، ويقف النقيب في مدخل النقابة مردِّدًا النشيد الجديد: "أنا حكيم الصحية.. العيانة أديها حقنة، والمسكينة أديها لقمة..".. ويطلِّق الفكر وحرية التعبير طلاقًا بائنًا بينونةً كبرى؛ حتى يرضى عنه ضمضم وجميع الإخوة الأمنجية".

 

نسي "الصحفيون الشرفاء" أن نقابة الصحفيين نقابةُ رأي، إذا تقلَّص هامش الحرية في أي مكان في مصر- وهو بالفعل كذلك- فإنه يتمدَّد داخل نقابة الصحفيين، ويتسع ليشمل جميع الآراء والاتجاهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بما في ذلك أصحاب البلاغات الأمنية.

 

وبدلاً من أن يتضامن السيد ضمضم مع زملائه في جريدة (آفاق عربية) الذين أُغلقت جريدتُهم، أو على الأقل ينقِّطنا بسكوته.. راح يسخر منا ومن سرادق العزاء الذي نصبه الزملاء في مدخل النقابة احتجاجًا على مرور عام على إغلاق الجريدة، ترك الجريمة الكبرى الممثَّلة في إغلاق جريدة وقطع أرزاق أُسَر سبعين صحفيًّا ليُمسك بأحد مظاهر الأزمة وهي نصْب سرادق عزاء في مدخل النقابة!!

 

بالمناسبة.. لم يخبرنا ضمضم عن كيفية الالتحاق بالفرقة الناجية من "الصحفيين الشرفاء"، وأين يتم توزيع استمارات العضوية؟ في عبد الخالق ثروت، أم في لاظوغلي؟!