بقلم: محمد السروجي*

 
 الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

الحالة المصرية الراهنة غير منسجمة مع السياق التاريخي لهذه الأمة صاحبة الرصيد والإنجازات على مرِّ عصورها الماضية؛ حيث حالة التراجع والإخفاق على كافة الأصعدة والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وهناك شبه إجماع شعبي ونخبي أن المسئول الأول عن هذه الحالة هو مناخ الاستبداد السائد منذ عقود، وما نتج عنه من نمط الإدارة بالفساد الذي أضرَّ بالحياة المصرية (هذا على المستوى المحلي) وعلى المستوى الإقليمي والدولي فقد أصيب الدور المصري بحالةٍ من التآكل وصَلت إلى درجة الانقراض؛ حيث الغياب المطلق والخرس الدبلوماسي أو التدخل المعيب غير المنتج أو التصريحات غير المسئولة، والتي أفرزت بعض المواقف العدائية ضد مصر، والشواهد كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

- السودان؛ حيث الموقف الذي يحمل تناقضاتٍ بين التصريحات التي توصف بالاستهلاك الإعلامي والإمكانات والأدوات ضعيفة الأثَر على أطراف الأزمة، فالشمال الشعبي ينظر لمصر كشريكٍ تحكمه المصلحة، والجنوب يراها مستعمرًا يدعم المكوِّن العربي السوداني ضد باقي الأجناس الوطنية والتوتر المخيم على العلاقات، خاصةً بعد التعامل شديد القسوة مع لاجئي السودان في مصر، والذين قَتَل منهم 25 معظمهم من الأطفال على يد الأمن المصري (في حديقة مصطفى محمود بالمهندسين) وقبائل دارفور التي لا ترى دورًا مصريًّا بل ولا ترغب في ذلك.

 

- لبنان، والتصريحات المنحازة خلال الحرب بين حزب الله والكيان الصهيوني، ووصفها بمغامرة غير محسوبة، والتصريح بأننا لن نضَعَ أيديَنا في فم الأسد، ثم التصريح المهزوم لرئيس الوزراء بأن مصر لا تستطيع قتالاً، ثم التشكيك في النصر الذي شهد به العالم، والانحياز لحكومة السنيورة ضد حزب الله، وأخيرًا تدريب قوات تابعة لسعد الحريري في مصر.

 

- فلسطين، والمشاركة في الحصار السياسي والاقتصادي بعدم استقبال وزراء حماس واستقبال ممثِّلي فتح، ثم مشكلة الأسلحة العابرة للأراضي المصرية متجهةً لسلطة عباس، ثم تصريح رئيس الوزراء المصري لـ(النيوزويك) بأن مبارك نصح بوش بعدم التوسع في الديمقراطية الفلسطينية؛ حتى لا يصل المتشدِّدون للحكم، وسحب الملف إلى السعودية التي حقَّقت إنجازًا كبيرًا باتفاق مكة، ثم استقبال مبارك بعد هذا لممثلي فتح دون حماس؛ مما يؤكد الانحياز المصري الرسمي.

 

وهو بالطبع ليس في صالح الملف الفلسطيني، فضلاً عن التجاوزات الأمنية ضد الفاعليات الشعبية المصرية المناصِرة والمدافِعة عن المسجد الأقصى، والتصريحات المتضاربة من المؤسسة الدينية في هذا الشأن، وتحايل رئاسة البرلمان المصري لمنع نواب الإخوان والمعارضة من إدراج الاعتداء الصهيوني على المسجد الأقصى على جدول أعمال المجلس.

 

- الشأن المصري؛ حيث حالة الخرس الدبلوماسي أو التصريحات الضعيفة أو المائعة التي تخلط الأوراق ببعضها فتضيع الحقوق الوطنية، مثل التعامل مع الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الحدود والمواطنين، وآخرها حالة القتل الجماعي للأسرى المصريين في حرب 1967م، والتي جرحت مشاعر الأمة كلها (أجرى موقع (الجزيرة نت) استطلاعًا للرأي من 6 إلى 9 مارس الجاري حول جدِّيَّة الحكومة المصرية في التعامل مع ملف قتْل الأسرى، وكانت النتيجة أن 95.6% لا يثقون في إجراء جدِّيٍّ تجاه إسرائيل).

 

هذه الممارسات والتصريحات تؤكد:

* غياب الأهداف الاستراتيجية للدبلوماسية المصرية، وأن سياسة ردود الأفعال هي السائدة.
* هيمنة الملفات والفكر الأمني على مراكز الدراسات الداعمة لصنع القرار؛ لتأمين مؤسسة الحكم على حساب الدراسات ا