بغداد- عواصم- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

لم يكن مؤتمر بغداد للمصالحة في العراق الذي عُقِد أمس السبت 10/3/2007م محلَّ قبول من جميع أطراف العملية السياسية في العراق، بما في ذلك الجماعات المسلَّحة التي ترفض الوضع القائم حاليًا هناك؛ حيث انتقدت ما تسمى بـ"إمارة العراق الإسلامية" هذا المؤتمر، في حين اعتبرته الحكومة العراقية وأطرافٌ أخرى خطوةً إيجابيةً في اتجاه حلِّ الأزمة التي يعيشها هذا البلد العربي المسلم، من جهةٍ أخرى وعلى الرغم من وضوح عدم جدوى الحلِّ العسكري في ظل تفاقم العنف الدموي في البلاد وافق الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن على إرسال 4400 جندي إضافي للموت في العراق.

 

مواقف متضاربة

وفي صدد المؤتمر نقلت قناة (الجزيرة) الفضائية أن "دولة العراق الإسلامية" التي يشتبه في علاقتها بتنظيم القاعدة قد بثَّت تسجيلاً مرئيًّا على شبكة الإنترنت، تلا خلاله الناطق باسمها بيانًا قال فيه: "إن الهدف من هذا المؤتمر هو بناء سياجٍ أمنيٍّ حول إسرائيل"، وأضاف أن "الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي تشهد تهاوي الخطة الأمنية بفضل المجاهدين".

 

وقد أنهى مؤتمر بغداد أعماله بالاتفاق على عقد مؤتمرٍ ثانٍ في شهر أبريل المقبل على مستوى وزراء خارجية الدول المشاركة، وقد وصفت كل من الخارجية العراقية وواشنطن وطهران المناقشات بـ"الإيجابية والبنَّاءة"، كما شهد المؤتمر محادثاتٍ أمريكيةً- إيرانيةً بشأن الوضع في العراق.

 

وفي هذا الصدد أكد السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زادة أنه قد تحدث مباشرةً لأعضاء في الوفد الإيراني بحضور آخرين وأيضًا خلال الاجتماع الموسَّع، وأوضح- في مؤتمرٍ صحفي- أن المناقشات تناولت فقط الوضع في العراق، وقال إن "المحادثات مع الإيرانيين وغيرهم بخصوص العراق كانت بنَّاءةً وفعَّالةً، كما أن اتجاهها كان لحلِّ المشاكل"، معتبرًا أن المؤتمر "خطوةٌ أولى جيدة"، واستمر في ترديد مزاعم واشنطن حول طهران بالقول إنه "يجب أن نرى ماذا سيحدث على الأرض من حيث تمرير الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود".

 

وكان زادة قد دعا في كلمته أمام المؤتمر "جيرانَ العراق إلى بذل المزيد من أجل تحقيق الاستقرار في العراق، ووقف تدفق المقاتلين والأسلحة إلى أراضيه"، وأعلن أن واشنطن سوف تواصل اتِّخاذ الخطوات المناسبة لحماية جنودها والعراقيين من "العناصر الأجنبية التي تساهم في إذكاء العنف".

 

أما رئيس الوفد الإيراني عباس أركتشي فقد أكد أنه لم يشارك في محادثات خاصة مع مسئولين أمريكيين، وأضاف في مؤتمر صحفي عُقِد بعد المؤتمر أنه "لم يكن هناك اجتماعٌ خاصٌّ، وكان كل شيء في إطار المؤتمر"، ودعا إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، مُعتبرًا أنَّ "وجود القوات الأجنبية يؤدي إلى تصاعد العنف ويخدم مصالح الإرهابيين"، وقال أيضًا: "أعتقد أنَّ الأمريكيِّين يعانون للأسف فشلاً استخباراتيًّا.. لقد ارتكبوا العديد من الأخطاء في العراق بسبب معلومات مغلوطة.. آمل ألا يكرِّروا أخطاءهم السابقة" في إشارةٍ  إلى الاعتراف الأمريكي بخطأ المعلومات المتعلقة ببرامج التسلُّح العراقية التي على أساسها أعلنت واشنطن ولندن الحربَ على العراق في العام 2003م.

 

بدوره- بعد تصريحات زادة بطبيعة الحال- أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن محادثات المؤتمر كانت "إيجابيةً وبنَّاءةً، وحقَّقت نتائج طيبة"، وأضاف في المؤتمر الصحفي أن النقاشات ركزت أساسًا على "تعاون الجميع، وحرصهم على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق".

 

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي طالب في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر دول الجوار بدعم العراق في حربه ضد ما سماه بـ"الإرهاب"، وبعدم التدخل في شئونه الداخلية، وأكد أن العراق "لا يقبل أن تتحوَّل مدنه وشوارعه إلى ساحة لتصفية حساباتٍ إقليميَّة أو لتقاسم نفوذ أي دولة"، وشدَّد في المقابل على أن العراق "لن يقبل أن يكون قاعدةً لشنِّ أي هجوم على أي من دول الجوار" في إشارةٍ إلى ملف الأزمة النووية الإيرانية- الغربية.

 

المزيد من الجنود للقتل