بغداد- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
تضاربت الأنباء حول عقد لقاء مباشر بين الإيرانيين والأمريكيين على هامش مؤتمر أمن بغداد الذي بدأ اليوم السبت 10/3/2007م في العاصمة العراقية بغداد، والذي يهدف إلى إيجاد حلٍّ للمشكلة الأمنية في العراق.
فبينما قال زلماي خليل زادة- السفير الأمريكي لدى العراق وممثل بلاده في المؤتمر-: إنه عقد لقاءاتٍ مباشرةً مع الإيرانيين، إلى جانب لقاءاتٍ أخرى في وجود دبلوماسيين من دول أخرى.. نفى عباس عراقجي- مساعد وزير الخارجية الإيراني للشئون القانونية والدولية وممثل بلاده في المؤتمر- انعقاد أي اجتماع خاصٍّ بين الإيرانيين والأمريكيين، وقال: "لم يكن هناك اجتماعٌ خاصٌّ.. كان كل شيء في إطار المؤتمر".
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قد قال في وقت سابق إن لقاءً قد جمع بين ممثلي إيران وسوريا والولايات المتحدة وبريطانيا على هامش المؤتمر، وذكر في مؤتمر صحفي أن الاجتماع شهد "نقطةً إيجابيةً وفعَّالةً، وهي التفاعل الذي حدث بين الوفد الأمريكي والبريطاني مع وفدَي إيران وسوريا".
وكانت بغداد قد شهدت اليوم افتتاح أعمال المؤتمر الخاص بأمن العراق في العاصمة بغداد بحضور ممثلين عن دول الجوار العراقي، بما فيها إيران وسوريا، إلى جانب مصر والدول الخمس دائمة العضوية وممثل عن جامعة الدول العربية؛ بهدف إيجاد حلٍّ للمشكلة العراقية بكل أبعادها، ويعتبر هذا اللقاء الأول من نوعه منذ حوالي عامين، الذي يجمع ممثلين عن إيران وسوريا مع ممثلين عن الولايات المتحدة على هذا المستوى الدبلوماسي، ومن المقرَّر أن يتم عقد لقاء جديد بين تلك الأطراف الشهر القادم على أن يكون مستوى التمثيل فيه أعلى من سابقه.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أنها لن تُجري محادثاتٍ منفردةً مع الإيرانيين والسوريين، قائلةً إنها سوف تستغلُّ هذا المؤتمر لكشف ما سمته "تدخل سوريا وإيران في الشأن العراقي"، ويمكن النظر إلى التصريحات الأمريكية التي تتعلق بعقد لقاء مباشر مع الإيرانيين في أكثر من سياق، ومن بينها:
- محاولة الأمريكيين إظهار أنفسهم أنهم يريدون تسويةً سلميةً دبلوماسيةً للمشكلات القائمة مع إيران، فيما تظهر إيران بصورة المتشددة؛ الأمر الذي يجعل أي تحرك أمريكي أكثر تشددًا ضد إيران، كاللجوء إلى فرض المزيد من العقوبات أو حتى توجيه ضربة عسكرية، مبررًا أمام المجتمع الدولي باعتبار أن الولايات المتحدة حاولت "البدء بالسلام"، إلا أن الإيرانيين هم الذين رفضوا ذلك، وهذا هو الاحتمال الأرجح.
- وجود إدراك أمريكي حقيقي بأن كلاًّ من الحل الميداني والسياسي المنفرد لن يُنهي الأزمة العراقية، وبالتالي يحاول القائمون على صناعة القرار الأمريكي اللجوء إلى الحوار مع دول الجوار العراقي لإنهاء الأزمة، مدفوعين بالنجاح الذي حقَّقوه في الملف الكوري الشمالي من خلال استراتيجية الحوار.
جورج بوش

ويعني هذا أن تلك التصريحات الأمريكية تأتي كمحاولة لجسِّ نبض الإيرانيين فيما يتعلق بإمكانية عقد مثل ذلك اللقاء المنفرد أو حتى دفع الإيرانيين إلى أن يعلنوا ترحيبهم بهذا اللقاء على أرض الواقع، مع ما ينطوي عليه ذلك من إحراج سياسي لهم أمام العالم؛ حيث لم تعُد إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تبالي بـ"الإحراج السياسي" أمام الرأي العام العالمي مطلقًا!!
- رغبة الإدارة الأمريكية في تخفيف الضغوط الداخلية التي تتعرَّض لها من أجل إجراء حوار مع دول الجوار العراقي لإنهاء الأزمة في العراق، وهي الضغوط التي تزايدت بعدما فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلسَي الشيوخ والنواب؛ مما دفع الإدارة الجمهورية إلى اتخاذ مثل تلك الخطوة، بالإعلان عن وجود لقاء مع الإيرانيين لإظهار أنفسهم بمظهر "البري