بغداد- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

في تصريحٍ له دلالاته على حجم الأزمة الراهنة التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق ومن شأنه إثارة العديد من النقاشات السياسيَّة والإعلاميَّة اعترف الجنرال ديفيد بتريوس قائد قوات الاحتلال الأمريكيَّة في العراق بفشل الحل العسكري للتدهور الأمني الراهن في العراق، وقال إنَّ العمل السياسي يجب أنْ يأخذ دوره في السِّياسة المُتَّبَعةِ في العراق.

 

وتعتبر تصريحات بتريوس هي الأهم منذ فترة لمسئول أمريكي بهذا الحجم مع استمرار إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في التأكيد على تحسُّن الأوضاع في العراق بالرغم من كافة المؤشرات التي تُشير إلى تفاقُم الأزمة السِّياسيَّة والأمنيَّة في العراق.

 

على صعيدٍ آخر وافقت وزارة الدفاع الأمريكيَّة (البنتاجون) على إرسال قوات إضافية إلى العراق يبلغ عديدها حوالي 2200 من أفراد الشرطة العسكرية، ونقلت قناة (الجزيرة) الإخباريَّة عن وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس قوله إنَّ الجنرال بتريوس طلب هذه القوات لتولِّي مهمة متابعة الأعداد المُتزايدة من المعتقلين في إطار خطة بغداد الأمنية الجديدة التي لا يبدو أنَّها ناجحة حتى الآن في حسم ملف العنف الدموي في العاصمة العراقيَّةِ بغداد.

 

وأوضح الوزير الأمريكي أنَّ قوات الشرطة العسكرية ستضاف إلى 21500 جندي قرَّر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إرسالهم إلى العراق في يناير الماضي لتعزيز القوات المنتشرة هناك، على أنْ يُرافقهم أيضًا 2400 جندي على سبيل الدعم، ولكن نائب وزير الدفاع الأمريكي جوردن إينجلاند قال للكونجرس هذا الأسبوع إنَّ عدد قوات الدعم قد يصل إلى سبعة آلاف وليس 2400 فقط.

 

 الصورة غير متاحة

 روبرت جيتس

المُدهش في هذا السياق أنَّ وزير الدفاع الأمريكي توقَّع على المدى القريب ارتفاعًا في وتيرة العنف بالعراق، رغم "وجود مؤشرات إيجابية" على نجاح الخطة الأمنية في بغداد!!

 

على صعيدٍ آخر جدَّدت فرنسا مواقفها المُعارضة لاستمرار الوجود الأمريكي في العراق على هذا النحو، وقال فيليب دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي إنَّ واشنطن يجب أنْ تحدِّد موعدًا لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وأضاف في مقابلةٍ مع عددٍ من وسائل الإعلام الفرنسيَّة: إنَّ "العراق في حالةِ فوضى وعنفٍ يندر وجوده, ويحصد ما بين 100 إلى 200 قتيل يوميًّا".

 

وفي رؤيته حول الوضع في العراق أكَّد بلازي أنَّ من مفاتيح الحل ضرورة معرفة إلى أي حد سيقبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بما وصفه بلازي بـ"السياسة الاستيعابية", أي يُدخل بحكومته كل أطياف المجتمع المدني والأطراف السياسيَّة والدينية المختلفة في العراق، كما دعا جميع الدول المجاورة للعراق إلى أنْ تعمل بكل شفافية على إحلال الاستقرار هناك.

 

وتأتي مواقف بلازي هذه قبل ثلاثة أيام من مؤتمر بغداد لإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق الذي أعلنت كل من مصر والأردن وإيران وسوريا عن مشاركتها فيه.