بقلم: م. علي عبد الفتاح

التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها على الدستور المصري تنطق بالظلم والظلامية في مواد متعددة، وكأنَّ المراد منها دسترة الظلم والاستبداد واستمرار الحلقات المسلسلة التي يشاهدها الشعب المصري على مدار خمسين عامًا (استبداد يُولد فسادًا، وفساد يؤدي إلى ظلم اجتماعي سائد ومنتشر في كافة أرجاء البلاد).

 

فإذا تأمَّلت المواد المراد حذفها وتعديلها (كلمة اشتراكي) وهي المواد (1، 4، 12، 30، 33، 37، 56، 59، 73، 180) قد يظن البعض أن النظام استغنى عن الاشتراكية ثم نجد أنَّ النظامَ يحافظ على نسبة 50% عمال وفلاحين!! منطق غير مفهوم منطقة ضبابية غير واضحة (هية اشتراكية ولا لأ؟).

 

نجد أن النظام يلغي المدعي العام الاشتراكي ثم يصادر ويضع أموال الشرفاء تحت الحراسة رغم أنه لم يثبت دليلٌ، وأتحدى أن يجد النظام دليلاً على ما يُسمَّى (غسيل الأموال)، والأصل أنَّ على المدعي البينة ولا يملك النظام بينة، والأصل أنَّ المدعي يقدم (دليلاً على الوجود) لا أن يقدم المتهم (دليلاً على العدم).

 

الغريب أن حجم الاتجار في المخدرات في مصر تجاوز 10 مليارات جنيه ولم تصادر وتوضع أموال أصحاب السوابق المعروفة في مصر في الاتجار بالمخدرات تحت الحراسة، وأيضًا تجار السلاح لم نسمع أن أحدًا منهم أُحيل إلى المحاكمات العسكرية؟! حتى المتهم بالجاسوسية رغم أنَّ القضيةَ تهم الأمن القومي لم يُقدَّم إلى محاكمةٍ عسكرية.. أليس هذا ظلمًا بيِّنًا؟! والظلم ظلمات يوم القيامة.

 

المادة الأولى (مادة المواطنة): ما المقصود بالمواطنة؟ هل المقصود تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب، فلا تمييز لمواطنٍ على آخر في فُرص العمل وتوزيع الثروة وحق الوصول إلى السلطة؟ هل معناها تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات، وأن جميع المواطنين سواء أمام القانون والدستور؟.

 

فإذا كان الأمر كذلك فنحن نتمنى أن يتحقق ذلك على أرض الواقع، فنحن كإخوان مسلمين نعاني من انتقاص حق المواطنة لصالحنا؛ أموالنا منهوبة، حقوقنا مهدرة، لا حقَّ لنا في الوصول إلى الوظائف المهمة؛ فلا حقَّ لنا في الإعلام ولا في التعليم ولا في السياسة، ولا في أي مجال.

 

حتى القانون لا يُطبَّق أبدًا إذا كان الحق لنا، أما إن كان علينا فيغلَّظ؛ بيوتنا ليس لها باب؛ لأنه دائمًا يُكسر، ليس لنا خصوصية، تليفونات مراقبة، رسائل مفتوحة لا سترَ لنا غير الستار، تتم إحالتنا إلى محاكم عسكرية، وفي هذا العهد نُشاهد سابع محاكمة عسكرية ثم نقول مواطنة- بأمارة إيه؟- هذه منطقة ضبابية ظلامية غير مفهومة.

 

المادة 62: المراد تعديلها التي تحترم حق المواطن في اختيار مَن يمثله بحريةٍ تامةٍ.. الغريب أنَّ هذه المادة يُراد تعديلها لفرض الحصار على المواطن فيمَن يختار.

 

مواطنة: وتعديل المواد 41، 44، 45 حتى يصبح قانون الإرهاب مدسترًا، انتهاك ممنهج.. مستمر ومتزايد ومتصاعد ضد حقوق الإنسان.

 

المادة 5: لاستبعاد المنافسين الحقيقيين الذين يختارهم الشعب عن رغبة وإرادة كاملة.. فهل هذا احترام لإرادة أم تعدٍّ واعتداء على حقِّ الشعب الأصيل في اختيار ممثليه.

 

حل مجلس الشعب من جانب واحد (جانب الرئيس).. هل هذا احترام للشعب وإرادته.. أم شخصنة واعتداء على حق المصريين وشخصنة للنظام؟؟ إنه ظلمٌ للشعب.. هل هذه مواطنة؟.

-----------

* المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية