بغداد- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

قامت قوة من الاحتلال الأمريكي في العراق مدعومة بقوات عراقية باقتحام مدينة الصدر معقل التيار الصدري في العاصمة العراقية بغداد اليوم الأحد 4/3/2007م، وأفادت الأنباء بأن القوات الأمريكية نفذت مع القوات العراقية عملية مداهمات "من منزل إلى منزل" في الجانب الغربي من المدينة.

 

وذكرت وكالة "أسوشيتدبرس" أن القوات الأمريكية والعراقية صادرت العديد من الأسلحة دون أن تواجه أي نوعٍ من المقاومة حتى الآن، كما ذكرت بعض المصادر أن القوات الأمريكية قامت بإنشاء نقطة عمليات مشتركة في مدينة الصدر بالتعاون مع التيار الصدري دون أن يتم تأكيد تلك الأنباء من المصادر العراقية أو الأمريكية الرسمية.

 

إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى صحة تلك الأنباء بالنظر إلى أن القوات الأمريكية لم تتعرض في الفترة الأخيرة إلى أية عمليات من جانب ميليشيا جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، كما لم تقم قوات الاحتلال الأمريكي بأية عمليات ضد قيادات جيش المهدي؛ مما يعني أن هناك صفقةً ما بين الجانبين تقضي بوقف جيش المهدي لعملياته سواء ضد السنة أو ضد الأمريكيين مقابل عدم قيام قوات الاحتلال الأمريكي بمس الهيكل الرئيسي لجيش المهدي أو للتيار الصدري بصفة عامة.

 

كما أن رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي قد يكون أحد الأضلاع الرئيسية في تلك الصفقة المفترضة بالنظر إلى أن التيار الصدري يعتبر من أكبر الحلفاء السياسيين للمالكي ومن أكبر الركائز التي تقوم عليها الحكومة الحالية، كما كان المالكي وراء رفض اقتحام مدينة الصدر خلال "خطة أمن بغداد" الأولى التي تم تطبيقها في الصيف الماضي وحققت فشلاً ذريعًا مما دفع الأمريكيين إلى تأكيد نيتهم اقتحام المدينة خلال الخطة الجديدة بهدف درء الاتهامات بالتواطؤ مع الميليشيات الطائفية الشيعية فكانت تلك الصفقة التي تقضي بوقف جيش المهدي عملياته مقابل عدم تشديد الأمريكيين ضرباتهم ضد قياداته أو هيكله العام.

 

تغطية الفشل الميداني

وفيما تستمر العمليات الميدانية، بدأ جواد المالكي في اتخاذ بعض الإجراءات السياسية بهدف جذب بعض العناصر سواء الناشطة في فصائل المقاومة أو في غيرها من الفصائل المسلحة في العراق؛ حيث أعلن اليوم في مؤتمر مصالحة الضباط العراقيين السابقين أن ضباط الجيش العراقي السابق سوف يعودون إلى الجيش العراقي الجديد وسيتم تكريمهم.

 

وتأتي هذه الإجراءات لتعبر عن بداية تغير إستراتيجية الحكومة العراقية ضمن إطار عام من تغيير الأمريكيين إستراتيجيتهم في محاولة لإنقاذ الوضع العراقي المتردي سياسيًّا وميدانيًّا والذي وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية التي يؤكد بعض المراقبين أن العراق قد دخلها بالفعل، وتؤكد تلك التغيرات الإستراتيجية أن المقاومة باتت عنصرًا فاعلاً لا يمكن تجاهله سواء من جانب الأمريكيين أو الحكومة العراقية حيث كان الطرفان قد دأبا على تأكيد أن الحل الأمني له الأولوية وتأتي بعده الحلول السياسية إلا أن لجوء الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية للحلول السياسية يعني عدم قدرة الاحتلال وأعوانه في الحكومة العراقية على إنهاء المقاومة.

 

كما أعلن المالكي عن نيته إجراء تغيير وزاري محدود خلال أسبوعين دون أن يحدد الاتجاه الذي سوف يأخذه ذلك التغيير، لكن بعض المراقبين أشاروا إلى أن التغيير قد يكون في صفوف الوزراء الذين لا يؤدون مهامهم بصورة جيدة، بينما تنبأ البعض الآخر بأن التغيير قد يكون بالاستغناء عن وزراء التيار الصدري في إطار الإستراتيجية التي يمكن أن يُطْلَقَ عليها إستراتيجية "الإقصاء الهادئ" والتي تقضي بإبعاد التيار تدريجيًّا عن التأثير في العملية السياسية دون المساس بالتيار نفسه أو بزعمائه وقياداته.