الرباط- عبدلاوي لخلافة
تقوم الجهات المعنية بالشأن التعليمي والديني في العاصمة المغربية الرباط بإجراء تحقيقٍ حول ما تردد عن تجرؤ 13 شابًا وشابةً من ثانوية "طه حسين" بمدينة القنيطرة، القريبة من الرباط، على المصحف الشريف في إطار ممارساتهم الشاذة في ما يُسمَّى بطقوس "عبدة الشيطان"، حسب روايات تواترت عن ساكني المدينة.
وعلى إثر هذا السلوك المشين قامت لجنة علمية من المجلس العلمي بالمدينة، يرأسها الدكتور حسن العلمي، لزيارة إدارة المؤسسة التعليمية، وليست هذه المرة الأولى، التي يتناول الإعلام المغربي سقوط شباب مغربي في شراك طقوس غريبة عن المجتمع؛ إذْ قامت السلطات في كلٍّ من تطوان والدار البيضاء قبل سنتين باعتقال 21 شابًا تقريبًا اعتادوا التجمع في أحد المنازل لممارسة طقوس عبادة "الشيطان" والعربدة وممارسة الجنس الجماعي.
وكان الشباب يتخذون مبرر حضور حفلات ميلاد أصدقائهم للتمويه على عائلاتهم بما يقومون به، إلا أن جمعيات "حقوقية" هوَّنت من الأمر بكونه نزوةً من نزواتِ الشباب المراهق وتدخل في حريته واختياراته، فتمَّ إطلاق سراح الشباب المعتقل.
وقال شاب مغربي، فضَّل عدم التصريح باسمه، إن أمر "عبادة الشيطان" حقيقة وليست من تخريجات الإعلام، وقد سبق له أن قرأ عدة كتبٍ تتحدث عن طقوسهم وهم يتواصلون عبر شبكة المعلومات الدولية، خاصةً من أمريكا وكندا وبعض الدول العربية مثل مصر ولبنان.
ويعتبر الدكتور حسن قرنفل، الخبير الاجتماعي المغربي، في تصريحاتٍ صحفيةٍ أن انجذاب فئةٍ من المراهقين إلى حلقات "عبدة الشيطان" هو "ضريبة العولمة والتحرر، فالسياسة الليبرالية ليست اقتصادية فقط، بل لها انعكاسات على باقي المستويات الأخلاقية والسياسية والثقافية".
ويرى د. قرنفل أنه لكي يحافظ المجتمع على توازنه "لا بد من أن تكون الأسرة مواكبةً لعملية الانفتاح بنوعٍ من المتابعة اليقظة لسلوكياتِ أبنائها وبناتها، لكن الملاحظ في المغرب أن تراكم الأعباء على الآباء والتطورات المتلاحقة للتكنولوجيا، تسمح للشباب بالاتصال بثقافاتٍ أخرى دون أي مراقبةٍ أو توجيهٍ من الآباء".
ويُقدم الباحث النفسي، لطفي الحضري، حسب ما نشرته جريدة (التجديد) المغربية أول فبراير 2006م، نصائح عملية تُمكِّن أولياء الأمور من مساعدة أبنائهم من تجنب السقوط في براثن جماعات "عبدة الشيطان" ومن على شاكلتها، ويذكر منها: توفير جو أسري هادئ يحس من خلاله المراهق بالاطمئنان النفسي، دون أن يدفع إلى البحث عن "بديل عاطفي".
والسماح له بالاختلاف والتعبير عن آرائه واتخاذ مواقف شخصية، والكلام عن علاقاته في المدرسة وفي غيرها من المؤسسات المجتمعية، كما يجب على المربين العمل على التقليص من وقتِ فراغ المراهق، ودفعه إلى مزاولة أنشطة جدية، وربطه بالحقائق العلمية التي تزخر بها الحضارة الإسلامية تكريسًا لثقته بنفسه.
ويسود تكتمٌ كبيرٌ لدى المسئولين التربويين والأمنيين في معالجة الموضوع لعدم إفصاح الشباب عن طريقة الاستقطاب وأماكن التجمع التي تكون غالبًا في المقابر وبشاطئ البحر أو بعض المقاهي الخاصة، وهو ما أثار قلق الأمهات والآباء مع الانتشار الكبير لنوادي الإنترنت بأثمانٍ رخيصة.
ويعتقد أصحابها أن "الشيطان هو رمز الوفاء والإخلاص للبشر"، ويمارسون طقوسًا غريبةً من عناصرها الضرورية اللباس الأسود والوشم على الجلد، وصباغة الوجه بالأبيض والأسود، وتعاطي الحشيش وأنواع المخدرات الأخرى، وممارسة الشذوذ، والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة "الهارد ميتال".