الخرطوم- وكالات الأنباء

تباينت مواقف القوى السياسية السودانية إزاء مطالبة المحكمة الجنائية الدولية الحكومةَ السودانية بتسليمها اثنين من المواطنين السودانيين بدعوى تورّطهما في ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غرب السودان، والمواطنان المطلوبان هما أحمد هارون وزير الدولة للشئون الإنسانية وعلي محمد علي عبد الرحمن أحد قادة ميليشيات الجنجويد الناشطة في الإقليم والمعروف بـ"علي قشيب".

 

فقد أعلن اتحاد عمال السودان رفضَه مثول أي مسئول سوداني أمام أية محكمة خارج البلاد، وقد تبنَّت العديد من المؤسسات الحكومية الأخرى موقف الاتحاد العمالي، معربين عن أسفهم للقرار "غير الموفق" الذي اتخذه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينيو أوكامبو؛ لاستناده إلى "أكاذيب لشهود لم يحدِّد أسماءهم".

 

كما أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أن الدولة غير ملزمة بتسليم أي مواطن ليحاكَم في المحكمة الجنائية الدولية، وأعرب القيادي البارز في الحركة الشعبية أتيم قرنق- في تصريحات صحفية- عن قلقه من إمكانية ممارسة القوى الدولية للضغط السياسي على الحكومة، داعيًا إلى ضرورة إقالة المتهمين من الحكومة.

 

وفي المقابل أيَّدت بعض القوى السياسية السودانية مطالب المحكمة الجنائية الدولية، وقال أمين الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي الدكتور بشير آدم رحمة: إن اعتراض الحكومة على اتهامات المحكمة الجنائية لم يكن مبرّرًا، وأكد أن الحكومة "قد فضحت" المواطن السوداني، معربًا عن اعتقاده ضرورةَ إجراءِ محاكمة عادلة في الداخل، "بشرط إلغاء القوانين التي تعطي الحصانة لأي شخص والقوانين المقيدة للحريات".

 

كما نقلت الصحف السودانية عن سليمان حامد- القيادي البارز في الحزب الشيوعي- مطالبته الحكومة بالاستجابة لمطالبة المحكمة الجنائية الدولية، مبرِّرًا ذلك بعدم توافر قوانين تحاكم على الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في البلاد، واعتبر حزب الأمة القومي الذي يتزعمه الصادق المهدي في بيان له أن اتهامات المحكمة الجنائية الدولية هي "تسلسلٌ طويلٌ لتطورات مختلفة في السودان".

 

وقال عضو هيئة قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض حسن أبو سبيب: إن رفض التعامل مع المحكمة سيدخل السودان في حصار جديد، مضيفًا في تصريحات لقناة (الجزيرة) أن ذلك سيضيف المزيد من التعقيد للأزمة السودانية القائمة، داعيًا إلى منح "القيادات السياسية السودانية المعارِضة والحاكمة الفرصةَ لمعالجة الأوضاع".

 

 الصورة غير متاحة

 أحمدي نجاد

إلا أن الحكومة السودانية نالت دعمًا إيرانيًّا خلال زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للسودان؛ حيث أكد الرئيس الإيراني دعمَه السودانَ فيما يتعلق بقضية دارفور، وقال نجاد- في بداية محادثاته مع الرئيس عمر البشير-: إن "قوى التسلط عبر ممارستها ضغوطًا على حكومة السودان وشعبه لا تريده بلدًا قويًّا".

 

وأضاف نجاد: "نحن متأكدون أن أشقاءنا الرئيس السوداني ومساعديه سيشكِّلون اليوم وفي المستقبل جبهة صلبة في مواجهة هذه التحديات"، لكنه لم يشِرْ مباشرةً إلى قرار المحكمة الجنائية الدولية اتهام هارون وقشيب.

 

من جانبه أكد البشير أن هناك "قوةً خارجيةً معروفةً ترغب فى خلق الفرقة فى العراق ولبنان وفلسطين لإضعاف القوى الإسلامية" وشدَّد على أن "أعداءنا يحاولون زعزعة استقرارنا، لكننا قادرون على إسقاط مخططاتهم" معربًا عن دعم بلاده للبرنامج النووي الإيراني.

 

وفي وقتٍ لاحق التقى نجاد مع نائب الرئيس السوداني سيلفاكير ميارديت، الذي يترأَّس حركة تحرير شعب السودان، وقال