الخرطوم، عواصم عالمية- وكالات الأنباء
وجَّه الرئيس السوداني عمر البشير اتهامات إلى الغرب وبخاصة الولايات المتحدة بالمبالغة في حجم المأساة القائمة في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، نافيًا صحة التقارير الصحفية التي تتحدث عن وقوع مئات الآلاف من الضحايا في الصراع الدائر في الإقليم.
وقال البشير في كلمةٍ عبر الدوائر التليفزيونية المغلقة في أحد مساجد ديترويت بالولايات المتحدة أمس الجمعة 23/2/2007م: إن العدد الفعلي للقتلى لا يتجاوز 9 آلاف طوال فترات النزاع لا 400 ألفًا، كما تشير العديد من المنظمات والتقارير الصحفية الأمريكية، كما نفى أن يكون الإقليم يشهد حملة تطهير عرقي، وقال: "إن الكلام عن أن العرب يقتلون السود هو كذب"، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية هي "حكومة سود مع كلِّ الجماعات العرقية المختلفة".
وذكر أنه قرر مخاطبة الجمهور الأمريكي لتصحيح الانطباعات الخاطئة التي تسببت فيها "حملة إعلامية شوهت صورة السودان".
وأضاف البشير أن حكومته بالمساعدة من أية جهة لحل المشكلات السودانية بما فيها مشكلة دارفور إلا أنه أكد أنَّ ذلك يجب ألا يكون "على حساب سيادتنا ووحدة بلادنا، فنحن لن نسمح لأحد بالإطاحة بالحكومة القائمة في الخرطوم"، متهمًا المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على بلاده بلا أية مبررات، معلنًا رفضه للقرار 1706 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى نشر نحو 22500 جندي وشرطي من الأمم المتحدة لحفظ السلام وتولي المهمة في دارفور من الاتحاد الأفريقي قائلاً: إن ذلك سيضع السودان بشكلٍ فعلي تحت سيطرة الأمم المتحدة.
وينص القرار الدولي على ضرورة موافقة الحكومة السودانية على نشر تلك القوات، وقد تم تقسيم عملية نشر الجنود إلى 3 مراحل تمَّ تنفيذ الأولى، وهي الخاصة بنشر الخبراء وتقديم الدعم اللوجيستي لقوات الاتحاد الأفريقي العاملة في دارفور، بينما يتم تنفيذ المرحلة الثانية والتي تتضمن نشر 4 آلاف جندي ورجل شرطة.
إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا حول المرحلة الثالثة التي تتضمن نشر 17 ألف جندي وشرطي في دارفور؛ حيث تطالب الخرطوم بتقديم الدعم للقوات الأفريقية العاملة فيه بدلاً من إنفاق المساعدات المخصصة لحفظ السلام على قوات جديدة، وقد هدد البريطانيون بالسعي لفرض عقوباتٍ جديدة على السودان في حالة عدم تنفيذها القرار الدولي.
وأوضح البشير أن الجماعات المتمردة التي لم تُوقِّع على اتفاقية السلام في دارفور رفضت التفاوض مع الخرطوم خلال اجتماع القمة التي عقدت يوم الأربعاء في طرابلس بليبيا وحضره المتمردون.
وكانت القمة التي عقدت في ليبيا قد شهدت حضور البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي والرئيس الإريتري أسياسي أفورقي والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، وقد شهد اللقاء توقيع الرئيسين السوداني والتشادي اتفاقًا جديدًا لدعم التفاهمات بين الجانبين بما يمنع استخدام المناطق الحدودية بين الجانبين لدعم التمرد في الدولة الأخرى، وهو ما قال البشير إنه سوف يدعم السلام في الإقليم.
وفي سياقٍ متصل، أكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر رئيس اللجنة ياكوب كاللينبرجر أن اللجنة لن تدلي بأية شهادات تتعلق بجرائم حرب في دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية المعنية بهذا الأمر، مشيرًا إلى أن دور اللجنة إنساني في المقام الأول وليس سياسيًّا، وإن الهدف هو مساعدة المتضررين من الحرب في السودان، مشددًا على أنها تتمسك بحيادها.
وقال رئيس اللجنة في مؤتمر صحفي في جنيف إنه حث ممثلي الحكومة وحركة تحرير السودان والمجموعات المسلحة على الامتثال للقانون الإنساني الدولي والامتناع عن إلحاق الأضرار بالمدنيين وتسهيل مهمة منظمات الإغاثة الدولية للوصول بالمساعدات إلى المتضررين، محملاً طرفي النزاع مسئولية تردي الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد ذكرت أنها ستعلن أسماء المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور يوم الثلاثاء المقبل؛ مما يضيف إلى الضغوط الدولية التي تتعرض لها السودان بالنظر إلى التوقعات التي تشير إلى إمكانية وجود أسماء مسئولين سودانيين في تلك القائمة.