بغداد- عواصم عالميَّة- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
ثارت أزمة سياسيَّة "مكتومة" بين الأوساط السياسية الشيعية بالعراق وبين الولايات المتحدة على خلفيَّة قيام القوات الأمريكية باعتقال عمار الحكيم نجل رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الدكتور عبد العزيز الحكيم لعدة ساعات على الحدود العراقية- الإيرانية عادت للإفراج عنه بعدها وتقديم السفارة الأمريكية ببغداد اعتذارًا عن ذلك، وفي أزمةٍ أخرى في واشنطن رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أي إجراءٍ يتخذه الكونجرس بشأنِ الحرب على العراق، من جهةٍ أخرى طلبت الأمم المتحدة المزيد من الدعم الدولي لملف اللاجئين العراقيين فيما من المُنتظر عقد مؤتمرٍ دولي لهذا الغرض في مدينة جنيف السويسرية.
أزمة الحكيم
وفي ملف اعتقال عمار الحكيم قال الحكيم الابن إن الأمريكيين قد احتجزوه لمدة 11 ساعةً و"عصبوا عينيه وعاملوه معاملةً خشنة", ولم يفرجوا عنه إلا بعد تدخلٍ من رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي، وأضاف في تصريحاتٍ لوكالة الصحافة الفرنسيَّة (أ. ف. ب) أن الجيش الأمريكي ادَّعى أن سبب احتجازه هو انتهاء صلاحية جواز سفره, مؤكدًا أنه سوف يطالب بتوضيح من السفارة الأمريكية لدى عودته إلى بغداد، وأكد الحكيم الابن أن هاتفه المحمول ومتعلقاته الشخصية محتجزة لدى القوات الأمريكية.
لكن المتحدث باسم السفارة الأمريكية في بغداد لو فينتور أكد أن الحكيم قد أُفرج عنه "بعدما أدرك الجنود الوضع"، وأضاف أنه "لم يعامل بطريقةٍ مختلفة، ونفهم أن الجنود يطبقون الإجراء المألوف؛ لأن الحدود كانت مقفلة"، وكان مسئولون بالمجلس الأعلى قد أعلنوا في وقتٍ سابقٍ أنَّ الأمريكيين قد أطلقوا سراح الحكيم بعد أن اعتقلوه إثر عودته من إيران عبر منفذ بدرة الحدودي قرب الكوت مع اثنين من أفراد حمايته.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زاده قد سعى لاحتواء أي آثار سياسية لهذه الواقعة قائلاً للصحفيين في بغداد إنه رغم عدم علمه بملابسات الاحتجاز إلا أنهم- الجنود الأمريكيون- "لم يقصدوا أي إساءةٍ لعبد العزيز الحكيم أو أسرته"، مُضيفًا "أنا آسفٌ بشأن الاحتجاز، سنعرف ما حدث ونبلغ السيد عبد العزيز الحكيم والحكومة العراقية".
وفي ردود الأفعال على ذلك وصف مسئولون شيعة الواقعةَ بأنها من أعمالِ "رعاة البقر"، وقالوا إنها قد تُثير احتجاجاتٍ شعبية، ودعت الإدارة المدنية في محافظة النجف الجنوبية ذات الغالبية الشيعية المواطنين إلى الخروج في مظاهراتٍ اليوم السبت 24/2/2007م، ووصف حميد معلا عضو البرلمان العراقي البارز عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الواقعة بأنها "استفزاز واضح من الأمريكيين"، وقال إن عمار الحكيم شخصية معروفة، وأنه ليس شخصية حكومية فحسب بل ودينية أيضًا، وأضاف أن الطريقة التي عُومل بها "غير مقبولة، وستستفز بكل تأكيد مشاعر الكثيرين".
من جهته أدان وزير التعليم خضير الخزاعي- وهو شيعي- اعتقال الحكيم الابن، وقال لقناة تلفزيون (العربية) إن هذه الواقعة سيكون لها رد فعل شعبي بكل تأكيد، وشدد على أنَّ الأمريكيين ينتهكون أكثر من أي شخصٍ آخر الخطة الأمنية الجديدة "من خلال أساليب رعاة البقر التي يتبعونها".
وعمار الحكيم في منتصف الثلاثينيات ويترأس مؤسسة "شهيد المحراب للتبليغ", وهي مؤسسة ثقافية أسسها عمه محمد باقر الحكيم الذي اغتُيل بالنجف في أغسطس 2003م, بينما يتولى والده عبد العزيز الحكيم رئاسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وهو أكبر حزب سياسي في حكومة رئيس الوزراء المالكي، وفي أغسطس 2005م قالت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكيَّة إنَّ الحكيم الابن كان في العاصمة الأمريكية للاجتماع مع مسئولين في عددٍ من الأجهزة السيادية الأمريكية مثل وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي.
الوضع الميداني
على الصعيد الميداني أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في العراق مقتل أربعة من جنوده في هجومَيْن منفصلَيْن، ليرتفع بذلك عدد قتلاه خلال شهر واحد في العراق إلى 67 قتيلاً, ويرتفع عددهم من