رمضان فوزي بديني

 

بقلم: رمضان فوزي بديني*

لا يخفى على متابع للأحداث في الشرق الأوسط مدى التخبط الأمريكي في مواجهة ثبات حركة المقاومة الإسلامية حماس، خاصةً نجاحها في اللعب بـ"البيضة والحجر" لمواجهة كل أنواع الصلف والتحدي الغربي والعربي، والمراهنة على إفشال هذه التجربة الأولى من نوعها في المنطقة؛ حتى لا تنتقل عدواها الفيروسية إلى دول أخرى.

 

تتمثَّل مظاهر هذا الثبات في وضوح الموقف والغاية من البداية، فحماس كانت واضحةً منذ توليها الحكومة في حرصها على ثوابتها وعدم استعدادها للتزحزح قيد أنملة عن هذه الثوابت، وعلى رأسها عدم الاعتراف بإسرائيل.

 

في مقابل هذا الوضوح الحمساوي كان هناك وضوحٌ في الجانب الآخر المتمثل في الصهيونية الغربية وعملائها في الشرق، وتمثل هذا الوضوح في استخدام كل أنواع العقاب الجماعي والفردي لثنْي حماس عن ثوابتها أو حتى تليينها.

 

مظاهر عقابية

 من مظاهر هذا العقاب الحصار الجائر والظالم على الشعب كله، ووقوف أقرب الدول متفرجةً على الفلسطينيين، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الالتفاف حول الحكومة التي انتخبوها بإرادتهم، وألقَوا إليها بقضيتهم لثقتهم في مقدرتها على الدفاع عنها.

 الصورة غير متاحة

مهزلة سياسية للوضع العربي تجلت في منع هنية من دخول غزة

 

ومن مظاهره المقاطعة الدبلوماسية لحكومة حماس وأعضائها، حتى إن رئيس حكومتها لم يخرج في زيارة خارجية إلا بعد ما يقرب من عام على رئاسته للحكومة، وعند رجوعه لبلده مرةً أخرى لاقَى من الصعوباتِ على الحدود ما لا يمكن تصوره أو حدوثه مع أي ضابط أمن في حكومة أخرى.

 

ومن مظاهره سرعة استجابة بعض الحكومات العربية للأوامر الأمريكية، فالأردن يلفِّق مسرحية الأسلحة المهرّبة من حماس للقيام بأعمال في الأردن، وكأن حماس حرَّرت أرضها وكثُر معها العدد والعتاد فتوغَّلت لتحرير الأقطار المحيطة!!

 

ومن مظاهر هذا العقاب اعتقال أعضاء حكومتها وبرلمانيِّيها وإلقاؤهم في غياهب السجون، وعلى رأسهم رئيس مجلس التشريع الفلسطيني عزيز الدويك، ولم تحرك أي دولة ساكنًا للإفراج عنهم، فهؤلاء الوزراء والبرلمانيون لا يرقون لمنزلة الجندي الصهيوني "شاليت" الذي تحرك العالم كله- بما فيه الدول العربية وعلى رأسها مصر- للإفراج عنه!!

 

ومن مظاهره الحرب الإعلامية من أبواق الصهيونية التي حاولت النَّيل من هذه الحكومة واستخدامها كفزَّاعة لتخويف وإرهاب الشعوب من أي تجربة إسلامية شبيهة، كما حاولت هذه الأبواق النَّيل من أشخاص الحكومة واتهامهم باتهامات ساذجة، مثل تهريب الأموال من خلال المعابر؛ حتى أصبح تهريب الأموال للخارج أفضل في نظر هؤلاء لإدخال الأموال لإطعام الجوعى وإيواء العرايا!!

 

ومن أخطر مظاهر هذا العقاب ما يتمثَّل في الساحة الداخلية؛ حيث جلست تترقَّب السقوط المدوي لحماس بفعل الضربات الخارجية فلما طال انتظارها قامت هي الأخرى بدورها في الإجهاز على هذا الجريح؛ فاشتعلت الفتن الداخلية وقامت فرق الموت بقيادة دحلان بإشعال الساحة الداخلية وتحويلها إلى