حتى كتابة هذه السطور- على حدِّ علمي المحدود- لم يخرج علينا أحد الجنرالات الثلاثة الأمنيين سابقًا (فؤاد علام) أو (لوقا بباوي) ولا حتى (عمر)؛ ليحدثونا بما أفاءت عليهم المصادر المسئولة العلنية والمجهولة في الوقت نفسه بالتفاصيل الكاملة والخفايا الخفية عن (هالة شو.. وفتيات الليل)، البرنامج الذي أثار ضجةً وجدلاً في جميع الأوساط الشعبية والنخبوية، وأصبح حديث المجالس و(المواقف)، وشغل الثمانين مليونًا.

 

وقَطعًا كانت "سمعة مصر" و"كرامة المحروسة"، والإكليشيهات المحفوظة التي ملَّت أسماعُنا من كثرت ترديدها في توافه القضايا كانت جاهزةً، ونشبت حرب حامية الوطيس ولا حرب (داحس والغبراء) بين المستميتين في الدفاع عن "هالة شو" وبرامج الانحطاط والعُري والتعرِّي والابتذال، وحقّها في القول والفعل والعمل بالطريقة التي تريد وبالشكل الذي يناسبها، وحرية التعبير المكفولة لـ(هالة) وأخواتها وعماتها وخالاتها، فقط لأنها تعيش في مجتمع ليبرالي، وتخلصنا من كلمة (الاشتراكية) التي عفا عليها الزمن، وطلقناها بالثلاثة، ومحوناها من دستورنا، وعقبال غيرها من مشتقاتها.. وبين كتائب (حنجوري) الصوتية التي تتحدث باسم مصر بلدنا حماها الله بالوكالة وبدون توكيل كله أكل العيش يحب الخفية والصوتية أيضًا- عن سمعة مصر والمصريين، والذين أفادوا وأجادوا، وكفوا ووفوا، وملئوا الدنيا ضجيجًا وصياحًا.. دفاعًا عن مصر مبارك وكانت من قبل (مصر السادات)، و(مصر عبد الناصر) ومتعدش!!

 

المهم بقيت حقيقة فضيحة (هالة شو) طي الكتمان، والجميع يترقَّب ظهور أحد الجنرالات الثلاثة- أو كلهم معًا- العالمين ببواطن الأمور، والمطلعين على الخفايا والأسرار، ليقولوا لنا الحقيقة المستورة بالأدلة الممهورة، والبراهين والشواهد والإثباتات، المقرونة بالاعترافات، بالصوت والصورة، وبالقانون وإذن النيابة.. جاهز طبعًا!

 

والشعب المصري كله يعرف قُدرة أصحاب التجليات الثلاثة، الخارقة في التحليل والتفسير وعرض المخفيّ عنا، فقد سبق أن عرفونا بحقيقة (الونش) المسروق في عزّ الظهيرة من شارع رمسيس بوسط المحروسة، وأماطوا اللثام عن سفَّاح المعادي، الذي يطارد الفتيات وحقيقة مشرطِه الذي يستخدمه لتمزيق البنطلونات، وعن خُطّ الصعيد وعصابته، ومن ثم فنحن جميعًا في انتظار البيان الشافي الكافي عن (هالة وفتيات الليل)؛ ليشفي صدور قوم متعطشين، أضناهم التعب والنصب من الجلوس الساعات الطويلة أمام شاشات الفضائيات، والسهر حتى الصباح؛ مما أثر على صحتهم، وجعلهم يتغيّبون عن أعمالهم وأكل عيشهم، أو أرهقت أبصارهم وهم يبحلقون ويحملقون في الصحف والمجلات والمنتديات والمواقع على الإنترنت، لمعرفة الحقيقة المفقودة، ومن الذي لفَّق الاتهامات لـ(هالة) ومن الذي دبَّر ونفَّذ؟ ومن الذي أثار كل هذا الضجيج؟!

 

ومن الواضح أن انتظارنا للواءات الثلاثة (عمر) و(علام) و(بباوي) لن يطول، إذا لم يقرص أحدٌ آذانَهم قرصة جامدة، ويطلب منهم التزام الصمت عن (هالة وبناتها)، أو تكون تعليمات صدرت من جهاز كبير لهم بالسكوت، وعدم الخروج على واجهة الإعلام الآن، أو قد يكون قيل لهم (ابعدوا عن موضوع هالة شوية)، أو (بلاش كلام الآن حتى تستوي الطبخة لأن اللحمة جمَلي وعظْمتها كبيرة)، أو يكون على الأرجح- وإن بعض الظن إثم- (الإخوان) فعلوها وللمرة الأولى واستفادوا من خطط اليمين المحافظ المتطرِّف- وغير المحظور مثل المحظورة في أم الدنيا- في واشنطن واستراتيجية الضربات الاستباقية، واستطاعوا تنفيذ مخططهم في تنويم اللواءات الثلاثة، فسقوهم مرةً واحدةً ثلاثية (هاتريك) حاجة صفراء، جعلتهم يغيبون عن الوعي وينامون في كهفهم أيامًا عددًا، لفترة محددة حتى لا يتابعوا ما يجري على ساحة (هالة شو).

 

ومن الواضح أن ثلاثة عناصر إخوانية مدرَّبة على مخططات السقيا نجحت في الوصول إلى مخادع الثلاثة (العلامية والبابوية والعمرية) في لحظة واحدة، وتنفيذ المخطط وإعطاء التمام بالتنفيذ لمكتب الإرشاد، الذي زفَّ البشرى بدوره في رسالة مشفَّرة، إلى المرشد المراقب كظله بنجاح الخطة التنويمية المحكمة، وبنجاح العملية نام اللواءات الثلاثة نومة هنية حتى يسدل الستار عن القضية، ولا نعرف أين كان رجال (أمن الدولة) الأشاوس من هذا المخطط الإخواني، وهم الذين يتابعون عن كثب جميع حركات وسكنات ودقات قلوب الكوادر الإخوانية فوق الأرض وتحت الأرض، وحتى تحركات (النمل الإخوانية) في جحورها- إن كانت عناصر الاستقطاب نجحت في الوصول إلى كبيرة النمل الأبيض وجنَّدتها إخوانيًّا، ووصلت إلى أمير النمل الأحمر ووظفته، وهذه فرصة لروزا ورفيقاتها للإعلان عن مخطط تشكيلات النمل الإخواني!!

 

ولكن من المؤكد أن جهاز رصد (أمن الدولة) استبعد تمامًا ضلوع الإخوان وعناصرهم، في موضوع (هالة شو)، وغض الطرف عن حشود المصفقين؛ لأنهم لا يشكِّلون أي خطر على أمن الأمن المستقر، وأن التجييش لحضور حفلات التصفيق مجرد شوية عيال رقيصة وهتيفة، وكمان الإخوان يحرِّمون مشاهدة هذه البرامج، فبرامجهم التليفزيونية معروفة ومتابعة تمامًا أمنيًّا، ومن ثم فإن الكوادر الإخوانية بعيدة تمامًا عن هذه الأماكن، وهو الأمر الذي جعل خطة التنويم الإخوانية تنجح، وسهَّل مهمة اختراقهم للحراسات، والوصول لمخادع اللواءات الثلاثة، في بروجهم المشيّدة، وتنفيذ الهدف التنويمي بنجاح منقطع النظير!!

 

ولكن قد تحمل لنا الساعات القليلة القادمة مفاجآتٍ تكشف تفاصيل الحدث كاملةً وأسرار العملية الإخوانية المباغتة، وعلاقة الإخوان بفضيحة (هالة شو)- على طريقة (فلما واجهوه بالأدلة أقر واعترف)- وذلك باستيقاظ مفاجئ أو نوبة صحيان لم يتوقعها الإخوان، من الثلاثة الذين نوّموا أو أحد منهم، سواءٌ (بباو) أو (عمر) أو حتى (علام)، ليحكيَ لنا وللجميع على رؤوس الأشهاد وعلى الهواء مباشرةً بعد أن تقطع الفضائية المصرية والقنوات الأرضية برامجها لتذيع التفاصيل المثيرة، والمخطط الجنّي الإخواني، وتنقل كاميرات 90 دقيقة و20 ثانية والساعة العاشرة والساعة الخمستاشر الحدث الجلل، والأسرار التي تنشر لأول مرة من مصادر عليمة موثقة، مستقاة من أجهزة سيادية فوقية وتحتية.. كيف جنَّد الإخوان فتيات الليل الثلاثة لتضليل (هالة شو)، وهدفهم الاستراتيجي في السيطرة على البرنامج الجماهيري- واختراق البرنامج المسكين- يا حبة عيني- أفقيًّا ورأسيًّا، بدءًا من المعد الغلبان إلى مدير الإنتاج الفقير إلى الله تعالى، مرورًا بالمصورين والمنفِّذين، وصولاً لجمهور المصفقين، وأنهم- أي الإخوان طبعًا هوه فيه حدّ متهم غيرهم- الذين يدفعون الثلاثين جنيهًا للمصفِّق الواحد، من شركاتهم الاقتصادية العملاقة العابرة للقارات، التي تعد أحد أذرع العولمة الثلاثة للهيمنة، ليستفيدوا من حاجتهم واستغلال شدة عوزهم، ويسخروهم لتنفيذ مخططهم المشبوه!!

 

وقطعًا سيعلن اللواء الهمام التفاصيل، وأعتقد غير جازم أن الدور من نصيب اللواء (عمر)؛ لأنه الأقدر الآن في الحديث بطلاقة، فهو رجل شيك يلبس "بدل" على الموضة ولا يضع رابطة عنق ليكون شبابًا أكثر، وحصانة وأقرع ونزهي كمان، وعنده بطولات لا تنكر في التعذيب والتعليق، واسألوا سكان سجون طرة- بالمناسبة هي كام سجن هناك- خاصةً أن اللواء علام انكشفت سوأته، وفات عليه الدور، ولا طال بلح الشام ولا عنب اليمن، وأصبح مجرد مستوظف متقاعد يترزق من هنا وهنا، وبلغ من العمر عتيًّا وتركيزه ضعف.

 

أما اللواء (بباو) فهو عصبي ويزعق كتير ولا يصلح للبث المباشر المباغت على طريقة تعديل المادة 76 وتعديلات المواد الـ35 من الدستور، يا دوب دوره كويس في مجلس العائلة، وكمان احترقت ورقته، بعد إعلانات الطفل الذي في بطن أمه الذي يبايع الرئيس رئيسًا، والمؤكد- أيضًا- سيكشف لنا اللواء عبد الفتاح- مفتاح الأسرار- عن تفاصيل مؤامرة الإخوان وكيف تم إعدادها.

 

واللواء علام مشتاق لمجلس الشورى- في الدورة القادمة- ليحصِّن نفسه من تضحية مستقبلية في قضية تعذيب، وقال (علام) للصحيفة المغمورة- لا فُضّ فوهُ من الأكاذيب- "إن الإخوان أخطر من الشيطان" وأسهب في الحديث المبهم، الذي يحتاج إلى توضيح في إشارة شبه مؤكدة أن عليه الدور هو في هذه القضية؛ ليكشف تفاصيل علاقة (الإخوان ببرنامج هالة شو)، خاصةً أن اللواء عبد الفتاح عمر كان عليه الدور، في توضيح حقيقة الإخوان مع سفَّاح فتيات المعادي، واللواء بباوي أخذ دوره في المطالبة بطرد المرشد من مصر وتجريده من مصريته لأنها (بباوية)، أو لأنه اكتشف أن الشيخ عاكف لا يمتُّ لمصر بصلة أو حتى بفجلة ببابوية لوقاوية غير نبيلة!!

 

وهكذا يقوم (حراس البوابة) الإعلامية المصرية بتزييف الحقائق ونشر الأكاذيب والتلفيق والتزوير، مستفيدين من أناس عفا عليهم الزمن، وأُلقي بهم في اليمِّ بعد انتهاء دورهم المفترض، فيحاولون أن يقولوا بأنهم (خدَّام حتى الممات)، وهو الأمر الذي جعل أبناء المحروسة في الداخل والخارج ينصرفون عن هذه الأبواق الإعلامية السطحية والساذجة إلى فضائيات تحترم العقول!!

 

وقصة (هالة شو) ذكَّرتنا بقصة الصعيدي الذي اشترى الترام، وخط الصعيد، والحارس النوبي الذي عثر على السلاح الذي ادعى أن محمود عبد اللطيف استخدمه في حادث المنشية، وأقسم النوبي أن يسلم المسدس يدًا بيد للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فذهب مشيًا على الأقدام، يعد الفلنكات على خط السكة الحديد فلنكة فلنكة وحافي القدمين يا ولداه، من الإسكندرية إلى القاهرة ليقابل الرئيس بالأحضان ويسلمه المسدس، والنفخ الإعلامي يشتغل على عم (عبده البواب) وإخلاصه، فما أشبه ضجة (هالة شو) والتعديلات الدستورية وعمليات القمع التي لم يسبق لها مثيل ضد شرفاء من الوطن ومؤسساتهم الناجحة التي أسسوها من عرق جبينهم وغربتهم.

 

صدقوني لا أستبعد اليد الخفية في إثارة موضوع (هالة وفتيات الليل) في هذا الوقت بالذات، لصرف الأنظار عما يحدث في بلدنا من قضايا مفصلية، في محاولةٍ لإلهاء الشعب وصرف الانتباه، ولكِ الله يا مصر!!

------------

Lotfi_k@hotmail.com