مقديشو- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
لقي 16 شخصًا مصرعهم وأُصيب 50 آخرين في المواجهات وعمليات إطلاق الصواريخ التي تشهدها العاصمة الصومالية مقديشو منذ صباح اليوم الثلاثاء 20/2/2007م بين عناصر المقاومة الصومالية من جهة وبين قوات الاحتلال الإثيوبي والقوات التابعة للحكومة الانتقالية في الصومال من جهةٍ أخرى.
وأشارت الأنباء إلى أنَّ عمليات إطلاق الصواريخ استهدفت بالأساس القصر الرئاسي المعروف بـ"فيلا الصومال" ومقرات لقوات الاحتلال الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية، ونقلت وكالة (رويترز) عن أحد الجنود الحكوميين قوله: "أمطرونا بالصواريخ وسقطت قذيفة مورتر أيضًا على المجمع الرئاسي"، وأضاف: "قواتنا وقوات حليفتنا إثيوبيا اضطرت لإطلاق نيران المدفعية الثقيلة".
ووجَّه صلاد علي جيلي- نائب وزير الدفاع بالحكومة الانتقالية- الاتهامات إلى المحاكم الإسلامية بالوقوف وراء تلك العمليات، وقال: إن وحدةَ الرد السريع شبه العسكرية- التي شكلتها الحكومة الانتقالية من عناصر القوات الخاصة والجيش- ستظهر فعاليتها قريبًا ضمن خطة الحكومة الانتقالية لضرب من زعم أنهم "المتطرفين"، في إشارةٍ إلى عناصر المحاكم الإسلامية وأنصارها.
وكانت الحكومة الانتقالية في الصومال قد أعلنت تشكيل وحدة للرد السريع من عناصر القوات الخاصة والجيش من أجل منع وقوع أية عمليات للمقاومة في العاصمة الصومالية مقديشو، وأشارت مصادر الحكومة الانتقالية أن تلك القوة سوف تعمل على مدار اليوم وقد بدأت عملها اعتبارًا من الأمس، فيما يبدو أنه محاولة أخيرة من جانب الحكومة الانتقالية التصدي للمقاومة التي يقودها بالأساس اتحاد المحاكم الإسلامية إلى جانب عدد من الجهات الصومالية الرافضة لوجود قوات الاحتلال الإثيوبي في البلاد.
وكانت المحاكم قد تعهَّدت بإخراج قوات الاحتلال الإثيوبية من البلاد بعدما خرجت قوات المحاكم من المناطق التي كانت تسيطر عليها في البلاد إثر بدء الغزو الإثيوبي- بدعوةٍ من الحكومة الانتقالية ودعم أمريكي وصمت عربي- وهي الخطوة التي بررتها المحاكم الإسلامية بأنها تأتي لتجنيب الشعب الصومالي ويلات المواجهات التي كان من المفترض أن تقع بين المحاكم والغزاة.
وقد بدأت المحاكم بعد ذلك عمليات مقاومة ضد الإثيوبيين- مدعومة من شرائح عديدة في المجتمع الصومالي- مما دعا الإثيوبيين إلى التسريع بالخروج من البلاد؛ حيث بدأوا انسحابًا جزئيًّا من الصومال على الرغم من عدم إكمال مهمتهم الأساسية، وهي القضاء على المحاكم الإسلامية.
كما استطاع اتحاد المحاكم أن يفرض نفسه لاعبًا أساسيًّا في العملية السياسية في الصومال بعدما أسر 11 من جنود مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" الذين دخلوا إلى الجنوب الصومالي لدعم القوات الإثيوبية الغازية في محاولاتها تعقب أعضاء المحاكم؛ حيث اشترط رئيس المحاكم شيخ شريف شيخ أحمد على الأمريكيين أن يخرج الاحتلال من البلاد وأن يعترفوا أمام المجتمع الدولي بوجود الأسرى لدى المحاكم كشرطٍ للإفراج عنهم.
وقد بدأ الأمريكيون مفاوضات مع شيخ شريف شيخ أحمد في هذا السياق يقودها السفير الأمريكي لدى كينيا مايكل راينبرجر ومساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جينادي فريزر، فيما تمَّ السماح لشيخ أحمد بالتوجه من كينيا- التي بقي فيها لفترةٍ من الوقت قيد الاعتقال- إلى اليمن؛ حيث تدور مشاورات لمنحه حق اللجوء السياسي، وكان العديد من قادة المحاكم قد توجهوا إلى اليمن التي تلعب دورًا رئيسيًّا في محاولة تسوية الوضع الصومالي سياسيًّا.