بقلم: عبد الحليم هلال*

تقدَّم الرئيس الراحل السادات باقتراح تعديلات دستورية عام 1980م، وتم إقرار هذه التعديلات بالاستفتاء الذي أجري يوم 22 من مايو من نفس العام ثم نُشر في الجريدة الرسمية يوم 26 يونيو التالي.

 

وكان من الاقتراحات التي تقدَّم بها الرئيس السادات تعديل المادة 77 بتأبيد السلطة بدلاً من تأقيتها؛ وذلك بإضافة كلمة مددٍ (بالجمع) بدلاً من مدة، ولقي السادات ربه بعد مائة يومٍ من نشر هذه المادة بالجريدة الرسمية إذ قُبض في السادس من أكتوبر دون أن يستفيد بهذه المادة يومًا واحدًا؛ حيث إنَّ المائةَ يوم هذه كانت فترة رئاسته سارية في أثنائها.

 

وكان أولى بالنظام السياسي أن يعتبر.. ويقترح تعديل هذه المادة بالرجوع إلى الأصل (مدة بالمفرد) حتى يُثبت حسن النية في إمكانية تداول السلطة، ولكنه سكت تمامًا عن هذه المادة وجاء أساطين وجهابذة القوانين لتبرير صنيع النظام بحجةِ أن مسألة تأبيد وتأقيت منصب الرئاسة يجب أن يكون قيدًا شعبيًّا وليس قيدًا دستوريًّا فيكون الشعب هو صاحب الكلمة في اختيار رئيسه أو عدم اختياره، خاصةً أن النظام السياسي تفضَّل على الشعبِ وأنعم عليه بتعديل المادة 76 بجعل منصب الرئاسة بالانتخاب بين أكثر من مرشح وليس بالاستفتاء على شخصٍ مفرد، وإمعانًا في التضليل بعد التبرير قيل إنَّ الكثيرَ من الدول الديمقراطية ليس في دساتيرها قيد على مدد الرئاسة على طريقة (لا تقربوا الصلاة) أو (فويل للمصلين) ونسى أو تناسى هؤلاء المرجفون أنَّ هذه الدول التي يستشهدون بها تمتلك مؤسساتها التشريعية والرقابية عدة ضمانات تمنع "شخصنة" الدولة واختزالها في شخص الرئيس؛ حيث إن هذه الدول دول مؤسسات وليست دول أفراد مع الاستفادة بعبقرية وكاريزما الرئيس إن وجدت؛ وذلك من خلال أن:

1- الرئيس لا يترأس حزبًا سياسيًّا فهو يتخلى عن الحزب أو رئاسة الحزب بمجرد تولي منصب رئاسة الدولة.

 

2- الرئيس كسلطة تنفيذية لا يتمتع بتلك الصلاحيات الواسعة التي تتوغل وتتغول في السلطات الأخرى (التشريعية والقضائية) ولديه من الصلاحيات مثل ما عليه من المسئوليات والمساءلة بنوعٍ من التوازن وليس ستين صلاحية مقابل مسئولية واحدة.

 

3- أن البرلمان في تلك الدول يملك حق مساءلة الرئيس في الذمة المالية.

 

4- أن البرلمان في تلك الدول يملك حق إقرار العجز الدائم لرئيس الدولة وعجزه عن القيام بمهام الرئاسة لأسباب قد تكون صحية أو ذهنية.

 

5- أن البرلمان يملك حق توجيه تهمة الخيانة العظمى لرئيس الدولة بأغلبية بسيطة وليس أغلبية خاصة.

 

المادة 141

من المعلوم بشأن المادة 141 أن تشكيل مجلس الوزراء في الأنظمة البرلمانية هو حق أصيل للحزب الحاصل على أغلبية في البرلمان، فإذا لم يحصل حزب على أغلبية يتم تشكيل حكومة ائتلافية، ولكن نص المادة 141 في الدستور الحالي يجعل هذا الحق مكفولاً لرئيس الجمهورية وحده فهو- بنص المادة- الذي يعين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وكذلك هو يعفيهم من مناصبهم.

 

وفي الاقتراحات المطروحة لم يتقدم النظام السياسي بشيء ذي بالٍ حول هذه المادة؛ حيث اقترح اشتراك رئيس الوزراء مع رئيس الجمهورية، وهو اقتراح عديم الجدوى لأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين في الأساس رئيس مجلس الوزراء، وبالتالي فإن النظام السياسي لا زال مصرًّا حتى الآن على بقاء الشكل الدستوري لنظام الحكم مشوهًا فلا نعلم هل هو رئاسي أم برلماني؟ وحينما احتار منظرو النظام وعصفوا أذهانهم أتوا لنا باسم جديد ومصطلح جديد، وهو نظام "برلماني"، وبقيت الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية كما هي، ولم يقلص شيئًا منها لصالح رئيس مجلس الوزراء لتبقى الحكومة مجرد سكرتارية للمؤسسة الرئاسية.

 

المادة 196

بشأن المادة 196 يرى كثيرٌ من فقهاء القانون الدستوري في مصر أن مجلس الشورى بصلاحياته الدستورية الحالية ليس إلا وجهًا آخر للمجالس القومية المتخصصة؛ حيث إنَّ هذا المجلس ليس له سلطة رقابية أو تشريعية في إقرار أو إلغاء قوانين، ولكن دوره استشاري واقتراح النظام السياسي في التعديلات إضافة سلطة إقرار التشريعات في بعض الاختصاصات مع بقاء الاختصاصات الأخرى استشارية.

 

وإذا كانت هذه خطوة لتفعيل مجلس الشورى للأخذ بنظام المجلسين ولا غبارَ على ذلك فإنَّ من البديهي اتخاذ خطوة تسبق هذه الخطوات، وهي تعديل المادة 196 التي تمنح الرئيس سلطة تعيين 86 عضوًا في مجلس الشورى (ثلث المجلس) فتنخفض حصة الرئيس في التعيين لو اتفقنا على مبدأ التعيين أساسًا إلى 6 أو 7 أعضاء كنسبة وتناسب مع مجلس الشعب.

 ------------------------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب دائرة سمنود