بغداد - وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
لقي حوالي 60 شخصًا مصرعهم وأُصيب أكثر من 130 آخرين الأحد 18/2/2007م عندما انفجرت سيارتان مفخختان في أحد الأسواق في حي بغداد الجديدة شرق العاصمة العراقية بغداد في أسوأ عملية تقع في بغداد بعد بدء الخطة الأمنية التي تنفذها قوات الاحتلال الأمريكية بالتعاون مع القوات العراقية منذ 5 أيامٍ لوقف العنف في المدينة.
وقالت وكالة (رويترز): إن الانفجارين وقعا في تتابع سريع للغاية؛ حيث لم يفصل بينهما إلا حوالي 10 ثوانٍ، كما لم يفصل بين السيارتين إلا 100 متر فقط، كما ذكرت الوكالة أن الانفجارين حدثا بعد مرور دورية تابعة للاحتلال الأمريكي؛ حيث توقفت دورية مشتركة من القوات الأمريكية والشرطة العراقية لكي تلتقط الصور التذكارية لأفرادها معًا في الجهة الأخرى من الطريق؛ حيث انفجرت السيارة الثانية إلا أن مصادرَ الاحتلال الأمريكي لم تشر إلى وقوع خسائر في صفوفها جرَّاء العملية.
وتأتي هذه العملية في إطار سلسلةٍ من العمليات المشابهة التي وقعت في العاصمة بغداد اليوم وأسفرت إحداها عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين على الأقل عندما انفجرت سيارة مفخخة في مدينة الصدر، بينما لم تؤدِ العمليات الأخرى إلا إلى وقوع إصابات دون إسقاط قتلى.
ولتزامن تلك العمليات مع تنفيذ "خطة أمن بغداد" الرامية لوقف العنف في العاصمة العراقية عدد من الدلالات من بينها:
- إحساس الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية بالفشل الكبير في العراق؛ مما دفعهما إلى محاولة استغلال حالة الهدوء التي سادت شوارع العاصمة في الأيام الأولى من العملية الأمنية؛ حيث سارع كبار المسئولين السياسيين العراقيين والأمريكيين إلى الحديث عن نجاح الخطة؛ حيث أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أن "هناك تقدمًا في بغداد"، بينما تحدث رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي عن "النجاح الباهر" الذي تحققه الخطة.
ولم يلتفت أي منهما إلى التحذيرات التي صدرت من المسئولين العسكريين الأمريكيين، ومن بينهم قائد قوات الاحتلال الأمريكي في بغداد الجنرال جوزيف فيل الذي قال يوم الجمعة الماضي: إنَّ تراجعَ العمليات قد يكون مؤقتًا إلى حين انتهاء الجماعات العراقية المسلحة من قراءة الواقع الجديد الذي فرضه بدء العملية الأمنية.
- عودة العمليات بعد فترة قصيرة من بدء الخطة الأمنية؛ حيث لم يمر على بدئها سوى 5 أيام، كما لم يمر على تفاعلها سوى يومين أو ثلاثة فقط؛ مما يعني أن الجماعات العراقية المسلحة استطاعت قراءة الأوضاع الميدانية العراقية بسرعة وطوَّرت من أساليبها بصورةٍ جعلتها تضرب تلك الضربة تحت أنف قوات الاحتلال الأمريكية؛ حيث وقع الانفجار أثناء مرور دورية عسكرية أمريكية؛ فيما يعتبر إشارةً إلى الأمريكيين معنا "نحن هنا بينكم ولا تستطيعون الإمساك بنا".
وهذه المرة ليست الأولى التي تعيد فيها الجماعات المسلحة في العراق وجماعات المقاومة قراءة الوضع بما يمكنها من وضع إستراتيجيات تخترق الخطط الأمريكية؛ حيث نجحت المقاومة قبل ذلك في تطوير إستراتيجيات لاختراق العربات العسكرية الأمريكية المدرعة من خلال تفجير العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق أثناء مرور العربات الأمريكية ولا تزال تلك الخطة ناجحة للآن على الرغم من مرور ما يُقارب السنوات الأربع على بدء الغزو في مارس من العام 2003م؛ حيث يعتبر ذلك التكتيك الأكثر إيقاعًا للقتلى في صفوف قوات الاحتلال الأمريكية بالعراق.
ويواجه الأمريكيون ذلك بعجزٍ رهيبٍ عن تطوير أية إستراتيجية مضادة لما تقوم به جماعات المقاومة العراقية والجماعات المسلحة؛ حيث نجح العراقيون في إسقاط 7 مروحياتٍ أمريكية منذ 20 يناير الماضي، وهو عددٌ يفوق عدد المروحيات التي سقطت في العام 2006م كله وهو ما يعني أن المقاومة وغيرها من الجماعات المسلحة العراقية تستطيع تطوير إستراتيجيات جديدة، بينما يكتفي الأمريكيون بإحصاء قتلاهم وقتل المدنيين العراقيين.
- فشل إستراتيجية العمليات العسكرية الأمريكية في مواجهة العنف بالعراق؛ الأمر الذي يعني أن خطط إضافة المزيد من الجنود للعراق لن تؤدي إلا إلى تصاعد مستوى عمليات العنف في العراق بصورةٍ تدفع البلاد إلى الحرب الأهلية، وفي هذه الحالة سوف تغادر البلاد القوات الأمريكية، كما أعلن بعض المسئولين الأمريكيين؛ مما يعني أن الاحتلال وقتها سيكون قد أدَّى إلى إشعال الحرب الأهلية ووضع العراق على طريق التقسيم ثم غادر ليحمي نفسه من نيران الجحيم العراقي الذي تسبب فيه.