إعداد: حسين التلاوي

الاعتقالات التي جرت في صفوف الإخوان المسلمين سيطرت على الكثير من العناوين في يومي الجمعة والسبت 16 و17 فبراير 2007م، وأجمعت التقارير التي تناولت الحدث على أن تلك الحملة سياسية بالأساس تستهدف منع الجماعة من المشاركة بفاعلية في انتخابات مجلس الشورى والاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، والمقرر إجراؤهما في أبريل المقبل إلى جانب الحدِّ من الصعود السياسي للجماعة، وهو المخطط الذي يحظى برضا أمريكي.

 

الـ(واشنطن بوست) الأمريكية نشرت تقريرًا حول الاعتقالات الأخيرة التي تمَّت الخميس الماضي، وقالت الجريدة: إن تلك الحملة تهدف إلى إعاقةِ الجماعة عن المشاركة في انتخابات مجلس الشورى التي ستجري في أبريل القادم.

 

وأشار التقريرُ إلى أنَّ الشرطةَ المصريةَ لم تقدم أي مبررٍ للاعتقالات إلا أنه نقل عن الزميل عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير (إخوان أون لاين) تأكيده أن الاعتقالات تهدف إلى منع الجماعة من المشاركة في انتخابات مجلس الشورى التي ستجري في أبريل القادم، كما أنها ترمي أيضًا إلى إعاقةِ أداء نواب الجماعة في مجلس الشعب؛ حيث شملت عددًا من مساعدي النواب، وأشار عبد الجليل الشرنوبي أيضًا إلى أن الجماعةَ لم تختر مرشحيها الذين سيدخلون تلك الانتخابات بعد إلا أن الاعتقالات شملت "الشخصيات ذات الشعبية في دوائرها والتي توقَّع الأمن أن تخوض الانتخابات".

 

 د. عبد المنعم أبو الفتوح

 

كما نقلت الجريدة عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- عضو مكتب إرشاد الجماعة- قوله بأن  الاعتقالات سوف تحد من قدرة الجماعة على المنافسة في تلك الانتخابات، وقال إن كلَّ المستهدفين هم من الشرفاء والوطنيين، ووصف حملة الاعتقالات بأنها "غير عقلانية"، محذرًا من أنها قد تقود إلى زيادة العنف لما تمثله من خنقٍ للقوى الإسلامية السلمية.

 

وذكر التقرير أنَّ الاعتقالاتِ تأتي أيضًا قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس المصري حسني مبارك والمفترض إجراؤه في أبريل القادم دون تحديد موعدٍ معين له، وذكرت الجريدة أنَّ كلَّ قوى المعارضة انتقدت تلك التعديلات لعدم تقديمها أي شيء لدفع الحياة الديمقراطية في مصر.

 

وأورد التقريرُ خلفياتٍ عن جماعة الإخوان المسلمين وحملات النظام ضدها، فقالت إن الجماعة حصلت على 88 مقعدًا في الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية العام 2005م، وأن السلطات المصرية أجَّلت الانتخابات المحلية التي كانت مقررةً في أبريل من العام 2006م، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء القرار هو الخشية من تكرار الإخوان المسلمين نجاحهم في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وعرض التقريرُ بعض الإجراءاتِ الأخيرة التي اتخذها النظام ضد الجماعة ومن بينها إحالة 40 من قياداتها إلى المحاكمة العسكرية، وأرفقت الجريدةُ في تقريرها احتجاج منظمة (هيومان رايتس ووتش) لحقوق الإنسان- ومقرها نيويورك- على ذلك القرار لمخالفته المبادئ الدولية لحقوق الإنسان.

 

الظروف الإقليمية

(لوس أنجيليس تايمز) الأمريكية أوردت متابعةً كاملةً لمسألةِ الاعتقالات التي جرت في صفوف جماعة الإخوان المسلمين يوم الخميس الماضي، وأكدت أنها حلقة في حملة تصعيدٍ متكاملةٍ ضد الجماعة، وذكر التقريرُ الذي نشرته الجريدة حول الحدث أنَّ النظام المصري استغل ظروف الفوضى الإقليمية والرغبة الأمريكية في القضاء على الإخوان المسلمين لكي يقوم بالحملة المستمرة منذ فترة ضد الجماعة التي تعتبر أكبر جماعة معارضة في البلاد.

 

وذكرت الجريدة أن الولايات المتحدة تهدف إلى ضرب الإخوان المسلمين في إطار محاولاتها