قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، اليوم الأحد، إنه مع دخول الحرب الصهيونية على قطاع غزة شهرها الحادي عشر، واحتدام تبادل إطلاق النار المستمر منذ فترة طويلة مع جبهات المقاومة مثل حزب الله اللبناني، فإن العديد من جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الصهيوني "يقتربون من نقطة الانهيار".

وأضافت الصحيفة أن جنود الاحتياط "منهكون، وفي بعض الحالات محبطون، ويكافحون من أجل تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل والخدمة العسكرية، في حين تتزايد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن غيابهم".

ويعتمد الكيان الصهيوني البالغ عدد سكانه أقل من عشرة ملايين نسمة، بشكل كبير على جنود الاحتياط للحفاظ على أداء جيشه في أوقات الأزمات.

وفي ذروة الحرب على غزة، كان نحو ثلثي القوة القتالية الصهيونية مستمد من جنود الاحتياط  الذين بلغ عددهم نحو 300 ألف جندي احتياطي، مقارنة بجيش دائم قوامه نحو 150 ألف جندي، بحسب تقديرات محللين أمنيين. وعلى عكس المجندين، فإن جنود الاحتياط هم مواطنون عاديون لديهم وظائف ويقومون بتربية أسرهم. وقد خدم العديد منهم الآن جولات متعددة وواجهوا قتالاً عنيفًا، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

واستشهدت الصحيفة بواحد من جنود الاحتياط تحولت حياته إلى فوضى بعد عشرة أشهر من مشاركته في الحرب على غزة، حيث يغرق بالديون بعد فشل أعماله الخاصة، وباتت عائلته تعتمد على التبرعات من الأصدقاء والجمعيات الخيرية، وقال الجندي إنه "لا يرى نهاية في الأفق". وأضاف: "لم يكن أحد يعلم أن هذا الوضع سيستمر لفترة طويلة".

ولفتت الصحيفة إلى أن الضغط على القوة البشرية العسكرية هو أحد الأسباب التي تجعل المسئولين الصهاينة مترددين في شن حرب شاملة ضد حزب الله، الأمر الذي يتطلب نفس المجموعة من جنود الاحتياط المرهقين من حرب غزة للقتال ضد قوة عسكرية متفوقة كثيراً على حركة حماس. كما أنها تكشف عن نقاط ضعف طويلة الأمد بالنسبة للاحتلال في الوقت الذي يواجه فيه إمكانية نشوب صراعات مع جماعات مثل حزب الله التي يصعب قهرها على حدودها لسنوات قادمة.

ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق، ياكوف أميدرور، قوله إن "إسرائيل لم تعد نفسها لحرب طويلة"، مضيفاً: "كلما زاد الوقت، زادت صعوبة الحفاظ على دعم وجاهزية القوات المقاتلة".

وقالت الصحيفة إن إسرائيل "اشتهرت تاريخياً في خوض حروب قصيرة، حيث يمكنها الاعتماد على جنود الاحتياط ومزاياها التكنولوجية الساحقة، مع قوة نيران مثل سرب طائراتها المقاتلة من طراز F-35 التي تم شراؤها من الولايات المتحدة. وهزمت أربعة جيوش عربية في ستة أيام في عام 1967، وبعد ست سنوات، احتاج الأمر إلى أقل من ثلاثة أسابيع لصد الهجمات التي شنتها مصر وسورية".

لكن هذه المرة مختلفة، بحسب "وول ستريت جورنال"، حيث تسيطر الآن الجماعات المسلحة، التي تمولها وتدربها إيران، "على مساحات واسعة من الأراضي المجاورة لإسرائيل، وقد تستغرق إزاحتهم سنوات، هذا إذا كان ذلك ممكناً".

وأضافت الصحيفة: "بدلاً من تطوير جيش محترف من المتطوعين المأجورين، تطلب إسرائيل من جميع اليهود الإسرائيليين الخدمة في الجيش، عادة بعد إكمال دراستهم الثانوية. ولكن من الناحية العملية، يخدم أقل من نصف الإسرائيليين في سن التجنيد. ويحصل العديد من اليهود على إعفاءات لأسباب عائلية أو دينية، كما تُعفى بعض الأقليات العربية".

جنود الاحتياط أمام أزمات وخيارات مستحيلة

وبحسب الصحيفة، "اضطر العديد من جنود الاحتياط إلى إغلاق الشركات وتأخير الاستثمارات. وتغيب ما يقرب من 150 ألفاً عن أيام العمل، بما في ذلك العديد من العاملين في قطاع التكنولوجيا الحيوي في إسرائيل. فيما يرفض بعض جنود الاحتياط ببساطة الحضور عند استدعائهم. وعلى الرغم من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عقوبات، بما في ذلك السجن، إلا أن إسرائيل لم تحاكمهم، لأن الضباط القياديين على دراية بالضغط الذي يتعرض له جنود الاحتياط وعادة لا يضغطون في الأمر".

وقال أحد جنود الاحتياط للصحيفة، إنه سارع للعمل عندما تم تقريره للخدمة في الاحتياط في 7 أكتوبر الفائت، وبينما كان يقاتل لمدة 100 يوم في غزة، استنزفت شركته في مجال الطب الشامل، وأصبحت على وشك الانهيار، مضيفاً أنه بات يعتمد على المنح المقدمة من منظمات المجتمع المدني في محاولته إعادة بناء شركته. وقال: "الأمر لا يطاق، إنها واحدة من أصعب الأزمات التي واجهتها في حياتي".