![]() |
|
عاطف الجولاني |
بقلم: عاطف الجولاني
الآمال معقودة على نجاح الفلسطينيين في ترجمة اتفاق مكة ميدانيًّا على الأرض، وإذا ما صدقت نوايا الموقعين، والمؤشرات قوية حتى اللحظة على ذلك، يكون الفلسطينيون نجحوا بحق في تجاوز اختبار عسير، واستطاعوا نقل الكرة الملتهبة التي أراد لها البعض أن تحرق الأخضر واليابس في فلسطين، مَن ملعبهم إلى ملعب "إسرائيل" والولايات المتحدة.
في اتفاق مكة، لا غالبَ ولا مغلوبَ في الساحة الفلسطينية، والفلسطينيون جميعًا هم الكاسب الأكبر من الاتفاق، لكن بعض المغرضين الذين أغاظهم الاتفاق يُصرِّون على التحريض، مروِّجين أن حركة حماس تراجعت عن ثوابتها وتخلت عن برنامجها السياسي، ما جعل التوصل لاتفاق مكة أمرًا ممكنًا.. فما حقيقة الأمر؟
عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية مطلع العام الماضي، أعلن ما يُدعى المجتمع الدولي ممثلاً بالرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، سقفًا مرتفعًا من الشروط لقبول حماس في المعادلة السياسية، أوُّلها: الاعتراف بـ"إسرائيل"، والثاني: الاعتراف بالاتفاقات المُوقَّعة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" وعلى وجه الخصوص "أوسلو"، والثالث: نبذ العنف.. أي المقاومة.
حماس ردَّت على المطالب وطرحت سقفها السياسي للتعاطي مع هذه الشروط، معلنةً أن: "لا" للاعتراف بـ"إسرائيل"، و"لا" للاعتراف بالاتفاقات، و"لا" لنبذ المقاومة.
وبالنظر إلى ما تضمنه اتفاق مكة، يتضح بجلاء مَن تراجع عن سقفه ومَن تمسك به.. فالاتفاق لم يتضمن كلمة واحدة حول الاعتراف بإسرائيل أو حول نبذ المقاومة، كما لم يتضمن "اعترافًا" بالاتفاقات ولا حتى "التزامًا" بها، وأقصى ما تضمنه "احترام" لتلك الاتفاقات بما يحقق حقوق الشعب الفلسطيني، وهو أمرٌ أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس استعداد حركته للتعاطي معه منذ اليوم التالي لنتائج الانتخابات التشريعية حين قال صراحةً إن الحركة ستتعاطى بواقعيةٍ شديدةٍ مع اتفاقات أوسلو، لكن دون اعتراف بشرعيتها.
فمَن الذي تراجع عن سقفه وشروطه وبرنامجه، ومَن الذي نزل عدة درجات عن السلُّم الذي صعد إليه.. حماس أم الرباعية الدولية؟!
بقي القول: مرحى للدور السعودي الذي لعب دورًا مُهمًّا في التوصل للاتفاق، والأمل معقود على أن يستمر ويتواصل من أجل ضمان ترجمته واقعًا على الأرض، وليمت المغرضون بغيظهم.
