لقي قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الجمعة، بإصدار أمر للاحتلال الصهيوني بوقف هجومه العسكري على رفح في جنوب قطاع غزة بشكل فوري، ترحيباً عربياً ودولياً. وفي حين رحبت الرئاسة الفلسطينية بقرارات محكمة العدل الدولية، طالبت الاحتلال بتنفيذ هذا القرار الأممي فوراً، في حين توالت ردود الفعل الصهيونية المنددة، في وقت يجري فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مناقشات طارئة ومشاورات عاجلة مع الوزراء والمستشارة القضائية للحكومة على خلفية قرارات المحكمة.

وفي جلسة النطق بالحكم، ذكّر رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام بأن الظروف المعيشية لسكان قطاع غزة تدهورت بشكل ملحوظ منذ قرار 28 مارس الماضي الذي أمر الاحتلالل باتخاذ إجراءات تمنع أعمال الإبادة، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني في رفح بعد أسابيع من القصف "كارثي"، وقد نزح قرابة 800 ألف شخص بحلول 18 مايو 2024.

من جهتها، أشادت وزارة العلاقات الخارجية بجنوب أفريقيا، اليوم الجمعة، بالأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية للاحتلال الصهيوني بوقف عمليته العسكرية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة ووصفت الحكم بأنه غير مسبوق.

 ورفض الصهاينة مرارا اتهامات الإبادة الجماعية ووصفوها بأنها لا أساس لها من الصحة، وقال الاحتلال أمام المحكمة إن العمليات في غزة دفاع عن النفس وتستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، وهو ما دحضته جنوب أفريقيا في طلبها.

وكانت جنوب أفريقيا قد قدّمت، في 10 مايو الحالي، طلباً جديداً إلى محكمة العدل الدولية لإصدار أمر عاجل يقضي باتخاذ تدابير إضافية لحماية الفلسطينيين في غزة، في أعقاب الاجتياح الصهيوني لمدينة رفح، جنوبي القطاع المحاصر، وبالفعل عقدت المحكمة جلستي استماع يومي الخميس والجمعة الماضيين.

قطر تأمل أن يسفر القرار عن وقف الحرب

 

من جهتها، رحبت قطر بقرار محكمة العدل الداعي لوقف الهجمات الإسرائيلية على رفح وفتح معبرها لدخول المساعدات الإنسانية.

وأعربت قطر في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يمهد القرار لوقف فوري وشامل ودائم لإطلاق النار في القطاع.

واعتبرت وزارة الخارجية أن القرار يعكس رفض المجتمع الدولي القاطع للحرب على قطاع غزة، وشدّدت على ضرورة التزام السلطات الإسرائيلية التام بتنفيذ كافة بنود القرار، وموافاة محكمة العدل الدولية بتقرير شامل في الوقت المحدد، كما أكدت على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسئولياته في توفير الحماية التامة للمدنيين في القطاع.

وجددت الوزارة التأكيد على موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.

الجامعة العربية ترحب

رحبت جامعة الدول العربية بالقرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية وطالبت فيه الاحتلال الصهيوني بالوقف الفوري لهجومها العسكري وأي عمل آخر في رفح، جنوبي قطاع غزة. وشدّدت الجامعة، في بيان لها، على أن عدم امتثال الاحتلال لقرار المحكمة يعني المزيد من الإخلال بتعهداتها حيال اتفاقية منع الإبادة الجماعية، مشيرةً إلى أن قرار المحكمة يوسع دائرة الإجماع الدولي الكاسح برفض استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية عبر جميع المعابر بشكل فوري لتجنيب السكان خطر المجاعة.

وأكد البيان أن استمرار الهجوم على رفح جريمة يجب وقفها فوراً، لافتاً إلى أن القرار يعكس قناعة لدى المحكمة وقضاتها بأن "إسرائيل" لم تتخذ من الإجراءات ما يستجيب للطلبات والشروط التي وضعتها المحكمة، في مارس الماضي، بما يعزز تهمة الإبادة الجماعية.

بوريل: علينا الاختيار بين دعم العدالة أو الاحتلال

وفي السياق، قال مسئول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اليوم الجمعة، إنه يتعين الاختيار بين احترام دعم التكتل للمؤسسات الدولية أو دعمه للاحتلال. وأضاف في فعالية في فلورنسا: "ماذا سيكون الرد على حكم محكمة العدل الدولية الذي صدر اليوم، ماذا سيكون موقفنا؟ سيتعين علينا الاختيار بين دعمنا للمؤسسات الدولية المعنية بسيادة القانون ودعمنا لإسرائيل".

جوتيريش: قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة

صرح المتحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش الجمعة أن قرارات محكمة العدل الدولية "ملزمة"، ويتوقع الأمين العام أن يلتزم بها الأطراف المعنيون "بحسب الأصول"، وذلك بعدما أمرت المحكمة الاحتلال بوقف هجومه العسكري في رفح.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك للصحفيين إن جوتيريش أخذ "علماً" بقرارات محكمة العدل الدولية لجهة وقف الهجوم الإسرائيلي في رفح وإدخال المساعدات الإنسانية والإفراج عن الرهائن، و"يذكر أن قرارات (المحكمة) ملزمة بموجب ميثاقها ونظامها الأساسي، وهو على ثقة كاملة بأن الأطراف سيلتزمون بأوامر المحكمة بحسب الأصول”.

الأردن يدعو إلى وقف العدوان على غزة فوراً

إلى ذلك، رحّبت وزارة الخارجية وشئون المغتربين الأردنيين بقرار محكمة العدل الدولية، الذي يطالب الاحتلال بشكل فوري بوقف هجومها العسكري على رفح، والإجراءات التي من شأنها أن تلحق الدمار بالفلسطينيين. وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة في بيان اليوم الجمعة، ضرورة تنفيذ هذا القرار الذي يمثل الإرادة الدولية الداعية إلى وقف هذه الحرب العدوانية المستعرة وما تنتجه من معاناة وكارثة إنسانية غير مسبوقة، تجاوزت جميع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقيم الإنسانية والأخلاقية.

وشدّد على ضرورة امتثال "إسرائيل" لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وللإرادة الدولية الداعية إلى وقف الحرب، وعلى ضرورة تحمل مجلس الأمن، ومن دون إبطاء، لمسئولياته، ووضع حد للانتهاكات الصهيونية المستمرة والمتواصلة للقانون الدولي، وفرض تطبيقه من دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

 وحذّر السفير من استمرار "إسرائيل" بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، مؤكداً ضرورة تسهيل دخول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحاء قطاع غزة، من دون عراقيل أو عوائق، وضمان إبقاء معبر رفح مفتوحاً أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

حماس تعرب عن أسفها لعدم شمول القرار كل القطاع

ورحبّت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، بقرار محكمة العدل الدولية الذي يأمر الاحتلال "بوقف فوري" لهجومها على رفح، مشيرة إلى أنها كانت تنتظر أن يشمل كل قطاع غزة. وقالت حماس في بيان: "كنا نتوقّع من محكمة العدل الدولية إصدار قرار بوقف العدوان والإبادة الجماعية على شعبنا في كامل قطاع غزَّة، وليس في محافظة رفح فقط. فما يحدث في جباليا وغيرها من محافظات القطاع لا يقلّ إجراماً وخطورة عمَّا يحدث في رفح".

ودعت حماس "المجتمع الدولي والأمم المتحدة للضغط على الاحتلال لإلزامه فوراً بهذا القرار"، محمّلة "المجتمع الدولي وكافة مؤسسات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، مسئولية تاريخية تحقيقاً لمبدأ العدالة الدولية".

مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى الضغط على الاحتلال

من جانبه، رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالقرار الصادر اليوم من محكمة العدل الدولية. وقال الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، في بيان له اليوم الجمعة، إن هذا القرار الصادر من أعلى هيئة قضائية دولية، يعكس التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي والعدالة، ويعزز من حماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد البديوي دعم دول مجلس التعاون الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع للحصول على حقوقه المشروعة وإقامة دولته، داعياً المجتمع الدولي بكافة منظماته ومؤسساته إلى الضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان امتثالها لهذه القرارات ووقف أعمالها العدائية والوحشية ضد الشعب الفلسطيني.

قرار المحكمة

وبموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين، أصدرت محكمة العدل، في وقت سابق اليوم الجمعة، تدابير مؤقتة جديدة تطالب الاحتلال الصهيوني بأن توقف فورا هجومه على رفح، وأن يحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة، وأن يقدم تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها بهذا الصدد.

وجاءت هذه التدابير الجديدة من المحكمة، التي تعد أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، استجابة لطلب من جنوب أفريقيا ضمن دعوى شاملة رفعتها بريتوريا نهاية ديسمبر 2023، وتتهم فيها الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.

ومنذ 6 مايو الجاري، يشن الاحتلال الصهيوني هجوما بريا على رفح، واستولى في اليوم التالي على معبر رفح الحدودي مع مصر، مما أدى إلى إغلاقه أمام عبور الجرحى ومساعدات إنسانية شحيحة بالأساس.

كما تسبب الهجوم في تهجير قرابة مليون فلسطيني من رفح، وفق الأمم المتحدة، بعد أن كانت المدينة تضم 1.5 مليون، بينهم 1.4 مليون نازح من أنحاء أخرى في القطاع.

وفي الدعوى ذاتها، أصدرت محكمة العدل، في 26 يناير 2024، تدابير مؤقتة أخرى أمرت فيها الاحتلال الصهيوني باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، الذي يحاصره الاحتلال منذ 17 عاما، لكن تل أبيب لم تفِ بما طلبته المحكمة.

وخلّف العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة أكثر من 116 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل وإغلاق المعابر الذي يهدد بالتسبب بمجاعة.