بلجراد- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أعلن فلاديتا ياكوفيتش- كبير مستشاري رئيس الحكومة الصربية- أن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة لإقليم كوسوفا، ومن بينها منح الإقليم سلطات مطلقة دون أن يؤدي ذلك إلى الاستقلال الكامل لكوسوفا.
وقال ياكوفيتش- في تصريحات صحفية-: إن صربيا ترفض المساس بحدودها الحالية، كما ترفض منح الإقليم حقَّ تشكيل الجيش أو الحصول على مقعد في الأمم المتحدة؛ باعتبار أن ذلك من مظاهر الاستقلال الكامل للإقليم.
وترفض صربيا منْحَ الإقليم الاستقلال الكامل، وسبق أن أقرت دستورًا جديدًا الصيف الماضي يؤكد أن كوسوفا جزء لا يتجزَّأ من الأراضي الصربية في رفض صريح لاستقلال الإقليم، وقد زاد من صعوبة حدوث أي تطور في الموقف الصربي صعود التيار القومي في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في صربيا ممثلاً في الحزب القومي الراديكالي الذي يرفض بصورة قاطعة استقلال الإقليم.
ومن المقرَّر أن يعقد البرلمان الصربي الجديد أول جلسة له يوم الأربعاء القادم لمناقشة المقترح الجديد الذي قدمه المبعوث الدولي للإقليم مارتي أهتيساري، والذي يتضمن منْحَ الإقليم بعضَ مظاهر الاستقلال دون أن يشير صراحةً إلى مسألة استقلاله، ومن بين مظاهر الاستقلال التي تدعو خطة أهتيساري إلى منحها لكوسوفا حقّ العضوية في المنظمات الدولية التي لا ينال عضويتها إلا الدول المستقلة وحق إعداد نشيد وطني.
ويرفض الصرب وصرب كوسوفا تلك الخطة، بينما رحَّبت بها سلطات الإقليم، فيما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رفضه استقلالَ الإقليم؛ بدعوى أن استقلاله سيثير "النزعات الانفصالية" في البلقان والقوقاز، كما أكد أن بلاده ستعارض أي تسوية لأزمة الإقليم لا يوافق عليها كلٌّ من الصرب والألبان، وقال بوتين- في مؤتمر الـ43 للأمن الدولي في ميونيخ في ألمانيا- إنه "إذا كانت هذه الأطراف غير راضية عن الحل المقترح فإن موسكو لن تؤيد أي قرار يصدر بهذا الشأن".
كما أعلنت المستشارة الألمانية أنجيل ميركل تأييدَها موافقة الأمم المتحدة على الطلب الصربي بتأخير المحادثات النهائية بشأن مصير كوسوفا؛ إذ طلب الصرب تأجيل المفاوضات المقررة في النمسا من 13 فبراير إلى 21 من نفس الشهر بالنظر إلى صعوبة إعداد الوفد الصربي المشارك قبل 13 فبراير؛ حيث يشترط الصرب موافقة البرلمان على تشكيل الوفد والخطط التي سيناقشها في المفاوضات، وهو الأمر غير الممكن؛ لأن البرلمان الصربي الجديد لن يعقد أولى جلساته إلا الأربعاء القادم 14 فبراير، أي بعد الموعد الأصلي بيوم واحد، وقد رحبت السلطات في كوسوفا بالتأجيل.
وتقوم مجموعة اتصال دولية تعرف باسك "مجموعة الـ6" بإدارة المفاوضات بين الصرب وألبان كوسوفا وتتشكل تلك المجموعة من روسيا وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
وفي سياق متصل وقعت اشتباكاتٌ أمس بين القوات الدولية وشرطة إقليم كوسوفا من ناحية وبين بعض المتظاهرين المطالبين بالاستقلال الكامل للإقليم من ناحية أخرى في مدينة بريشتينا عاصمة الإقليم، وقد أدَّت الاشتباكات إلى إصابة 70 شخصًا من بينهم 4 إصابتهم خطيرة بعدما استخدمت قوات الأمن والقوات الدولية الغازَ المسيل للدموع والرصاصات المطاطي، بالإضافة إلى اعتقال العشرات.
وكانت أزمة إقليم كوسوفا قد بدأت في التسعينيات من القرن الماضي بعد مطالبة ألبان الإقليم بالاستقلال؛ الأمر الذي ردَّت عليه يوغوسلافيا- التي كانت قائمة في تلك الفترة- باستخدام الجيش ضد ألبان الإقليم في العام 1999م؛ مما دعا حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى التدخل عسكريًّا ضد الجيش اليوغسلافي الذي ارتَكَب العديد من جرائم الحرب ضد سكان الإقليم تضمَّنت القتل الجماعي واغتصاب النساء وتدمير البنية التحتية للإقليم.
ويشكِّل الألبان 90% من سكان الإقليم البالغ عددهم مليونَي نسمة، فيما يسيطر الصرب على الجزء الشمالي من كوسوفا شمال نهر إيبار، والذي ظل خارج السلطة الحاكمة لإقليم كوسوفا، والتي يقودها السكان الألبان، وترفض القوى الغربية منح الإقليم الاستقلال الكامل؛ بدعوى إمكانية إنشاء حركة انفصالية في ذلك الجزء من الإقليم إذا حصل كوسوفا على الاستقلال الكامل.