رجب أبو زيد

بقلم: رجب أبو زيد*

لا أستطيع أن أسمي ما يجري على الدستور المصري بأنه تعديل؛ لأن معنى التعديل لغويًّا (تقويم المعوج وتصويب الخطأ وتصحيح المسار).

 

ومن هنا أطرح عدة أسئلة:

1- هل حظر أي نشاط سياسي على أساس ديني يعتبر تقويمًا للمعوج أم تعديًا على توجه غالبية الشعب المصري الذي تأكد من نتيجة اختياره لبرنامج (الإسلام هو الحل)؟.

 

2- هل قصر إشراف القضاء على اللجنة العامة في الانتخابات تقويم للمعوج أم أنه طريق للتزوير المفضوح، وتعدٍّ على إرادة الناخبين؟.

 

3- هل حل مجلس الشعب بإرادة منفردة للسيد رئيس الجمهورية تقويم للمعوج أم تعدٍّ على إرادة الشعب باختياره نوابًا عنه، ولا يملك إلغاء هذه الإنابة إلا مَن وكَّله برغبته وإرادته؟.

 

4- هل إباحة تفتيش الأشخاص واعتقالهم ومراقبة محادثاتهم التليفونية ومراسلاتهم وحساباتهم بالبنوك دون إذنٍ من القضاء بدعوى قانون مكافحة الإرهاب تقويم للمعوج أم تعدٍّ؟.

 

5- هل قصر نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية النسبية يمثل تقويمًا للمعوج أم أنه تعدٍّ على حقِّ المستقلين الذين يمثلون 98% من الشعب المصري؟.

 

6- هل تصفية القطاع العام وبيع 166 شركةً حتى الآن بأرخص الأثمان، وإهدار عائد البيع في إنفاق ترفي، وكذلك البنوك والتحفظ على أموال الشرفاء- تقويم للمعوج أم تعدٍّ على ممتلكات الشعب المقهور؟.

 

وأنه من المعلوم قانونًا أن الدستور عبارة عن عقدٍ اجتماعي بين الشعب والدولة، وينظم العلاقة بينه وبين السلطات الثلاث ويضع إطارًا عامًّا لكافة الحقوق والواجبات، وصدور الدستور الحالي بوثيقة إعلان في 11 من سبتمبر عام 1971م، مكون من 211 مادةً طرأ عليها بعض تعديلات في غضون سنة 1980م، ثم المادة 76 في غضون سنة 2005م، والتي ثار بشأن تعديلها اعتراضات من فقهاء القانون الدستوري والمثقفين من الأحزاب والقوى السياسية.

 

وإعمالاً للمادة 198 من الدستور طلب السيد رئيس الجمهورية تعديل 34 مادةً موزعةً على كافة أبوابه؛ مما يُعدُّ تعديلاً جوهريًّا يؤثر على الأحكام والمبادئ التي تتناولها هذه المواد، وإزاء ذلك فإنَّ هذا التعديل يُعدُّ بمثابة ترقيع للدستور، وإذا كان هناك من المبررات والمستجدات والمصلحة العامة ما تقضي بإدخال هذه التعديلات بهذا الشأن، فإنه يجب تغيير الدستور بأكمله؛ لأن هذا التعديل يؤدي إلى تشويه وتضارب للأحكام الدستورية مما يؤثر سلبًا على المجتمع، وإنه بالتأمل في طلب تعديل هذه المواد فإنها تهدف إلى الآتي:

 

أولاً: احتكار الثروة لفئةٍ محدود ممن يسمون برجال الأعمال من الطبقة الطفيلية لينعقد بينها وبين السلطة زواج باطل يؤدي إلى احتكار السلطة للمجتمع بين الثروة وسلطة القرار لحماية الثروة من خلال نظامٍ انتخابي يُسمَّى بـ"القوائم الحزبية النسبية" بصفة ترزية القوانين يؤدي إلى إقصاء 97% من الشعب المصري عن المشاركة في الترشيح للعملية الانتخابية ممن لا ينتمون إلى الأحزاب وقصر حق الترشيح على نسبة 3% فقط ممن ينتمون إلى الأحزاب تحت مقولة "تفصيل الأحزاب".

 

ثانيًا: إهدار الحريات بإضافة مادة تتيح للسلطة توسيع سلطة البوليس في نطاق العمل بما يُسمَّى بقانون مكافحة الإرهاب والذي سيجيز القبض على الأفراد وتفتيش محل إقامتهم والتنصت على أسرارهم في المحادثات التليفونية والمراسلات دون إذنٍ مسبق من السلطات القضائية المختصة؛ الأمر الذي يضع الشعب المصري في سجنٍ كبيرٍ لا يأمن على يومه ولا مستقبله.