تعقد محكمة العدل الدولية هذه الأيام جلسات استماع بعد تقديم جنوب إفريقيا طلبات إضافية إلى المحكمة، في إطار القضية التي أقامتها ضد الاحتلال الصهيوني حول ارتكابه "إبادة جماعية" في قطاع غزة.

وقالت هيئة البث الصهيونية: "يعقد قضاة محكمة العدل الدولية في لاهاي هذه الأيام جلسات استماع بشأن الطلبات الإضافية التي قدمتها جنوب إفريقيا لإصدار أوامر ضد إسرائيل".

وأشارت إلى أنه "مرجحا إصدار قرار المحكمة بشأن الطلبات الإضافية التي تقدمت بها جنوب إفريقيا خلال الأيام المقبلة”، متوقعة أن تتبنى المحكمة “نبرة انتقاد فيما يتعلق بإسرائيل، وقد تأمر بتقديم تقارير مراقبة إضافية”.

وأضافت: "تشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه سيكون هناك قرارا صعبا ضد تل أبيب، على الأقل من حيث النبرة والادعاءات ضد إسرائيل وتصرفاتها”.

وفيما يرى مراقبون في كيان الاحتلال أنه لن يتم إصدار أوامر إضافية مهمة في هذه المرحلة، مثل تعليمات بوقف القتال، تطالب منظمات حقوقية المحكمة الأعلى في العالم بإصدار قرارات أكثر صرامة بما فيها وقف إطلاق النار كون الاحتلال لا يزال يرتكب عن وعي وإرادة جريمة الإبادة الجماعية.

ومطلع مارس الجاري، طالبت جنوب إفريقيا محكمة العدل الدولية باتخاذ إجراءات طارئة إضافية ضد إسرائيل بسبب "المجاعة الواسعة النطاق" التي نتجت عن حربها الشرسة ضد قطاع غزة.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الاحتلال لم يلتزم بقرار محكمة العدل الدولية طوال مدة الشهرين التاليين لإصداره، واستمر في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على نحو متواصل منذ السابع من أكتوبر الماضي، وسط غياب أي مساءلة حقيقية للاحتلال على جرائمه، واستمرار الفشل الدولي في حماية الشعب الفلسطيني من جريمة الإبادة الجماعية.

جاء ذلك في تقرير جديد أصدره الأورومتوسطي بعنوان "شهران على قرار محكمة العدل الدولية حول غزة: إمعان في الإبادة الجماعية وغياب للمساءلة"، قدم من خلاله ما وثقه من أدلة ومشاهدات حول مواصلة الاحتلال ارتكاب مختلف أشكال جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ومقارنتها بما ورد في التدابير التحفظية الستة التي حكمت بها محكمة العدل الدولية.

وأشار الأورومتوسطي إلى أن قرار محكمة العدل الدولية الذي صدر في 26 يناير، الذي ألزم الاحتلال باتخاذ تدابير تحفظية محددة لمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، جاء بعد أن وجدت المحكمة أساسًا معقولًا للاعتقاد بأن الأفعال التي ترتكبها إسرائيل في القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي من المحتمل فعلا أن تصل إلى حد ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وفقا للتعريف الوارد في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وأكد التقرير أنه وبعد عمل فريق الأورومتوسطي في رصد وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ أكثر من خمسة أشهر، ومراقبة مدى التزامها بقرار المحكمة خلال هذه المدة، بات من الثابت أن الاحتلال لم يلتزم البتة بهذا القرار، وانتهك غالبية التدابير التحفظية الواردة فيه، واستمر في تنفيذها لجريمة الإبادة الجماعية بذات الوتيرة التي سبقت القرار، من خلال ارتكاب شتى أشكال وأفعال الإبادة الجماعية بقصد إهلاك الفلسطينيين بصفتهم القومية والعرقية هذه.