أرجوك عزيزي القارئ ألا تتعب حالك، سأقوم بشرح العنوان وإن كان يشرح نفسه!!

دجلستان كلمة مركبة من كلمتين الأولى دجل والثانية ستان أي دولة، ويمكن أن يعود أصل الكلمة إلى اللغة التركية والله أعلم!!

دجلستان دولة وهمية أو افتراضية بلغة أهل الإنترنت وعالَم ما وراء العقل والمنطق، وليس لها حدود جغرافية، ورغم ذلك فهي موجودة على طول المدى تهبط على أرضها طائراتٌ عملاقةٌ ليل نهار، بعضها يحمل ركابًا عاديين والبعض الآخر يحمل ركابًا معذَّبين أو سيتم تعذيبهم لأنها- أي دجلستان- هي المكان الآمن لتعذيب مواطنين من كل أنحاء العالم.

في دجلستان يتم التعذيب بطرق لا تترك أثرًا على الجسم وإن أفنت الأدمغة.

ورغم أن العالم كله يعرف أن التعذيب يجري على قدم وساق في دجلستان الحبيبة إلا أن مسئوليها (الافتراضيين) ينكرون ليل نهار ويتهمون من ينشر تلك الأخبار بأنه يريد الوقيعة بين القيادة الرشيدة والشعب الحكيم الذي سوف لا ينصاع خلف تلك الشائعات..

ما علينا دجلستان ليست مجرد واحة للتعذيب والنفخ (المعقَّم والصحي) كما نشر في كاريكاتير غاية في التعبير حين كان الشرطي يقوم بتعقيم المنفاخ قبل أن ينفخ به المعارض وذلك حرصًا منه على ألا يصيبه مكروب!!!

 

دجلستان بلد معروف عنوانه وإن لم يقم على ذلك دليل، وإن لم تجده على أطلس العالم ولا في دليل الدول الصادر عن الأمم المتحدة أو موقع الخارجية الأمريكية أو المخابرات المركزية الأمريكية.

 

كيف تصل إلى دجلستان، سؤال مهم جدًّا؟

لا تظن أنه معجز أو أنني سأخشى إرشادك، لكنني أريد أن أسألك: ولماذا تريد الذهاب إلى هناك؟

هل تريد أن تصادر أموالك؟ ثم تجد من يرحب بك عبر إعلان كبير قائلاً (البيت بيتك)؟
هل تريد أن تؤخذ من المطار إلى عتمة السجن لتجد من يقولك بابتسامة لا ترى منها إلا بعض أسنانه: ن
ورت دجلستان؟!

 

هل تريد أن تعود بعد غربة طويلة إلى أحضان البلد الذي خرجت منه بحثًا عن لقمة العيش لتجد الرويبضة (حلوة الرويبضة) وقد اعتلوا كل شيء، حتى ميادين الرياضة وأصبحوا علماء في كل شيء حتى إن بعضهم صار مطربًا ينشد ليل نهار (بلدي هي أمي)؟!

 

هل تريد أن تقرأ صحف دجلستان؟ لماذا؟ هل ترغب في ارتفاع ضغط الدم؟ أو أن تموت بالسكتة الدماغية من فرط الدجل والكذب الذي تقرأه؟ هل تريد أن تعرف أكثر عن دجلستان ومعالمها الحضارية في العصر الحديث؟

 

إليك خارطة الطريق:

افتح جريدة أخبار دجلستان واقرأ المانشيت الرئيسي لتعرف كم أن الرئيس يحتل منزلة كبيرة في قلوب وعقول الناس، هناك لدرجة أن الصفحة الأولى بها من ثلاثة إلى أربعة أخبار عن تحركاته واتصالاته الهاتفية من أجل مصلحة الوطن والأمة، وخصوصًا قضية فلس طين (هكذا تقرأ)، ثم ونظرًا لأن الرئيس ليس وحده مشغولاً بهموم البلد فقد شغل معه بعضًا من أفراد أسرته مثل زوجته وابنه الأصغر الذي يواصل العمل ليل نهار من أجل تحديث دجلستان وتطويرها!!

 

إذا أردت المزيد يمكنك قراءة عمود القط أو الفأر أو ما شابه ذلك، وهو يخرج كل أسبوع بمانشيت كبير يدَّعي فيه أن رئيس دجلستان قد أدلى له بحديث صحفي خاص حول شئون دولة دجلستان، على الرغم من غياب أي دليل على أنه التقى العاهل الجمهوري وصافحَه وابتسَم له.

 

ولمزيد من المعرفة والاطلاع يمكنك زيارة القناة الفضائية لدولة دجلستان لتتابع برامج حوارية غاية في المتعة والجدل، حتى إنك قد تتصوَّر أنك تعيش في جدلستان وليس دجلستان..!!

 

عجيب تلفزيون دجلستان هذا، فهو مليء بالبرامج الحوارية ولكنها حوار من جانب واحد وفي اتجاه واحد، كلها تصبُّ ضد عدو واحد وخصم واحد، يبدو أنه الإخوان المسلمون، لا شيء في الصحافة ولا في التليفزيون ولا في الإذاعة إلا ويدور حول ظاهرة الجماعة المحظورة..!!

 

تفتح الإذاعة ليطلَّ عليها مذيعٌ ذو صوت أجشّ قادم من غيابات التاريخ ليحذر أمة لا إله إلا الله من الإخوان، ثم يؤكد على ذلك بواقعة النقراشي والاعتداء على عبد الناصر.

 

ول