أرسلت مجموعة مكونة من أكثر من 50 صحفيا، أمس الأربعاء، رسالة مفتوحة إلى سفارتي الاحتلال ومصر للسماح بـ"وصول حر وغير مقيّد" لوسائل الإعلام الأجنبية إلى قطاع غزة.
المراسلون والمذيعون الذي وقّعوا الرسالة ينتمون إلى وسائل الإعلام الغربية الرئيسية: "سكاي نيوز"، و"بي بي سي"، و"آي تي في"، والقناة البريطانية الرابعة، و"سي أن أن"، و"إيه بي سي"، و"إن بي سي"، و"سي بي إس".
ووقّع الرسالة 55 صحفياً، بينهم أليكس كروفورد من "سكاي نيوز"، وجيريمي بوين من "بي بي سي"، وأورلا غيرين وفيرغال كين وكريستيان أمانبور من "سي أن أن".
الصحافة الدولية ممنوعة في غزة
جاء في نص الرسالة: "بعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على الحرب في غزة، لا يزال المراسلون الأجانب ممنوعين من الوصول إلى القطاع، باستثناء الرحلات النادرة والمصحوبة بمرافقة الجيش الإسرائيلي". وتابعت الرسالة الجديدة: "هناك اهتمام عالمي مكثف بالأحداث في غزة، وحتى الآن جاءت التقارير الوحيدة من الصحافيين الذين يقيمون هناك بالفعل".
وحثّت الرسالة "حكومتي الاحتلال ومصر على السماح لجميع وسائل الإعلام الأجنبية بالوصول الحر وغير المقيد إلى غزة".
ودعا الصحفيون "حكومة إسرائيل إلى الإعلان عن سماحها للصحافيين الدوليين بالعمل في غزة"، و"السلطات المصرية إلى السماح للصحافيين الدوليين بالوصول إلى معبر رفح".
ورداً على مبرّر حماية الاحتلال للصحفيين بمنع دخولهم، أضافت الرسالة أن "مخاطر تغطية الصراعات مفهومة جيداً من قبل مؤسساتنا التي لديها عقود من الخبرة في إعداد التقارير في مناطق الحرب حول العالم وفي الحروب السابقة في غزة".
تضامن مع الزملاء في غزة
شدّدت الرسالة على أنه "من المهم احترام سلامة الصحفيين المحليين وأن تُدعَم جهودهم"، لأن "الحاجة إلى تقديم تقارير شاملة على الأرض عن الصراع أمر حتمي".
واستشهد أكثر من 132 صحفياً وعاملاً في قطاع الإعلام خلال العدوان الحالي على غزة، وقد بات 1500 صحفي نازحين، معظمهم يعملون في مراكز عملهم المنتشرة في المستشفيات ومراكز الإيواء.
وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن الاحتلال يستهدفهم بشكل مباشر أثناء تأديتهم مهامهم، بالإضافة إلى استهداف منازلهم بالتدمير وقتل عائلاتهم.
وفي الأشهر الأخيرة سمح جيش الاحتلال بدخول صحفيين دوليين بشرط مرافقته والبقاء تحت جناحه طوال الوقت. وكتبت كروفورد في مقال عبر "سكاي نيوز" أنهم لم يتمكنوا من التحدث إلى أي فلسطيني.
وكتبت كروفورد: "زملاؤنا الصحفيون في غزة الذين كنا نتحدث معهم بشكل يومي والذين يعتمد الجميع على عملهم، يحتاجون، ويجب أن يكونوا، محميين في أوقات الحرب".
وذكّرت بأنهم "شجعان بشكل لا يصدق ويعانون من ضغوط هائلة أثناء قيامهم بعملهم في ظروف خطيرة للغاية، كل ذلك أثناء محاولتهم حماية أسرهم والعثور على الطعام والماء ومكان للنوم أو المأوى. ويجب أن تكون وفاتهم وإصابتهم أمراً غير مثير للجدل ويثير قلقاً كبيراً".
وبصراحة قال جيريمي بوين، محرّر شئون الشرق الأوسط في "بي بي سي"، في برنامج "من مراسلينا" على الإذاعة الرابعة: "لا أستطيع إلا أن أظن أن إسرائيل لا تسمح للصحفيين بالعمل بحريّة داخل غزة، لأن جنودها يفعلون أشياء لا يريدون لنا أن نراها".
وأضاف: "قد تدعم التقارير الواردة من الصحفيين الأجانب تأكيد إسرائيل على أنهم، باستخدام عبارة شائعة في إسرائيل 'الجيش الأكثر أخلاقية في العالم'، أو قد يكشف الصحفيون الأجانب عن أدلة تدعم تلك الادعاءات بارتكاب جرائم حرب، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية الأكثر خطورة، وحتى ندخلها لن نعرف أبداً".