الخرطوم، نجامينا- وكالات الأنباء

أقر الرئيس السوداني عمر حسن البشير بأن الطائرات الحكومية قصفت مواقع للمتمردين في المنطقة الشمالية من إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، لكنه نفى أن يكون ذلك القصف خرقًا لوقف إطلاق النار الذي تم توقيعه يناير الحالي بوساطة دولية.

 

وقال البشير- في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" يوم الأربعاء 24/1/2007م-: إن القصف جاء لعدم وجود خيار آخر أمام القوات المسلَّحة السودانية للردِّ على الهجمات التي تقوم بها الجماعات المتمردة، مضيفًا: "لم يكن أمام الحكومة سوى الهجوم؛ حيث نفَّذت جماعات المتمردين أكثر من 80% من الهجمات على المدنيين مما أضرَّ بالأمن".
كما أشار إلى أن الحكومة لا تدعم المتمردين في الإقليم، ولكنها تقوم بمحاربتهم في ردٍّ على الاتهامات الموجَّهة للحكومة السودانية بدعم ميليشيات الجنجويد التي تُعتبر أحد اللاعبين الرئيسيين في أزمة الإقليم.

 

وتابع البشير قائلاً إنه بعد أن وقَّعت الحكومة السودانية اتفاق أبوجا في مايو الماضي مع فصيل مني أركو ميناوي من حركة تحرير السودان قام باقي المتمردين بتشكيل تحالف جديد أطلقتُ عليه "جبهة الإنقاذ الوطني"، مشيرًا إلى أن تلك الجبهة تعمل على استهداف الموقِّعِين على اتفاق السلام، وانتقد عدم إدانة أي من الأطراف الدولية لتشكيل ذلك التحالف، مضيفًا: "كان علينا إرسال قواتنا للتعامل مع الموقف".

 

وفيما يتعلق بالمواقف الدولية من الأزمة جدَّدت الولايات المتحدة دعوتَها للسودان بالموافقة على المرحلة الأخيرة من الخطة المتفق عليها بين السودان والأمم المتحدة لِنَشْرِ قوات حفظ السلام الدولية في الإقليم، والتي تأتي وفق القرار الدولي 1706 الخاص بنشر قوات دولية في دارفور، وتتضمن المرحلة الثالثة نَشْرَ 17 ألفًا من العسكريين ورجال الشرطة.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شين ماكورماك- في مؤتمر صحفي أمس بالولايات المتحدة- إن الخرطوم وعَدَت بالتعاون في المرحلتين الأولى والثانية، لكنها أشار إلى أنها تمتنع عن الموافقة على المرحلة الأخيرة، مضيفًا: "ونحن نحثهم على الموافقة عليها"، وتابع قائلاً: إن "موافقة السودان على المرحلة الثالثة للخطة أصبح أكثر إلحاحًا بالنظر الى زيادة العنف في الآونة الأخيرة في دارفور وتصاعد القلق بشأن الهجمات على موظفي الإغاثة".

 

ودعا ماكورماك إلى المزيد من الضغوط الدولية على السودان، قائلاً إن المطلوب من المجتمع الدولي هو "الضغط المتواصل والمتَّسق.. الضغط الدبلوماسي"، بالإضافة إلى "المراجعة المستمرَّة لموقف السودانيين، وهل يوفون بالتعهدات التي قالوا إنهم سيؤدونها أم لا؟!".

 

وكان السودان قد أعلن موافقته على نشر قوات دولية في دارفور، بشرط أن تعمل بجوار قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الإقليم حاليًا، وتخضع لقيادة القوات الأفريقية، وتم تنفيذ المرحلة الأولى بإرسال عدد من الخبراء العسكريين والفنيين لدعم قوات الاتحاد الأفريقي، إلى جانب إرسال بعض معدات الدعم اللوجيستي لتلك القوات، بينما بدأ تنفيذ المرحلة الثانية- والممثلة في نشر حوالي 2500 جندي- إلا أن مدغشقر هي الدولة الوحيدة في العالم التي أعلنت إرسالها قواتٍ لتنفيذ تلك المرحلة الثانية.

 

 الصورة غير متاحة

 جندي تابع لقوات الاتحاد الأفريقي في دارفور

ويبقى الخلاف حول المرحلة الثالثة، إلا أن المؤشرات تقول إن السودان وافق ضمنًا عليها، من خلال موافقته على منح صلاحيات لقائد القوات الأفريقية العاملة في دارفور تسمح له بالموافقة على نَشْرِ قوات دولية في المناطق التي يرى فيها ضرورةً لنشر تلك القوات، لكنَّ الولايات المتحدة تريد موافقةً سودانيةً صريحةً، وكان الأمريكيون قد وقفوا