مقديشيو، نيروبي- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

عقد السفير الأمريكي لدى كينيا مايكل راينبرجر لقاءً يوم الأربعاء 24/1/2007م مع رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد المحتجَز لدى المخابرات الكينية في العاصمة الكينية نيروبي.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن أحد المسئولين الأمريكيين- الذي رفض الكشف عن هويته- تأكيده عقد الاجتماع، إلا أن المسئول رفض إعطاء المزيد من المعلومات حول اللقاء الذي كان السفير الأمريكي قد استبقه بتصريحات أكد فيها أن شيخ شريف شيخ أحمد يمكنه أن يلعب دورًا أساسيًّا في الحياة السياسية الصومالية، إذا ما تخلَّى عما سماه "العنف"، في إشارةٍ إلى المقاومة التي تقودها المحاكم في الصومال ضد قوات الغزو الإثيوبية.

 

ويأتي ذلك اللقاء كأحد المؤشرات على إدراك الولايات المتحدة عدم فاعلية استراتيجيتها في استخدام قوات الاحتلال الإثيوبية لضرب المحاكم وإنهاء وجودها في الصومال؛ حيث لم تؤدِّ خسارة المحاكم عسكريًّا أمام الغزو الإثيوبي- المتفوق في العتاد والعدد- إلى انتهاء المحاكم؛ إذ لا تزال تقود المقاومة ضد الغزو؛ مما دفع الأمريكيين إلى الإقرار بمدى شعبية المحاكم في المجتمع الصومالي واستحالة القضاء عليها، وهو ما قاد في النهاية إلى عقد اللقاء بين السفير الأمريكي وشيخ أحمد، وهو اللقاء الذي يمكن القول إنه جاء "تحت نيران المقاومة".

 

وقد دفعت عمليات المقاومة- التي تقودها المحاكم- قواتِ الاحتلال الإثيوبي إلى الرحيل مبكرًا قبل إتمام المهام التي زعم الإثيوبيون أنهم غزوا البلاد من أجلها، وفي مقدمتها إنهاء وجود السلاح في أيدي الشعب الصومالي، وقصر حق حمل السلاح على الحكومة الانتقالية التي باركت دخول الغزاة للبلاد، فقد بدأت قوات إثيوبيا الخروج من الصومال اليوم؛ حيث انسحب 200 جندي إثيوبي من العاصمة الصومالية مقديشيو اليوم وسط ترحيب من المواطنين الصوماليين، الذين أكدت العديد من التقارير الصحفية الغربية- وخاصةً الأمريكية- أنهم طالبوا بعودة المحاكم لإقامة الشريعة الإسلامية مثلما كان الحال قبل الغزو.

 

وكانت القوات الإثيوبية قد غزت الصومال قبل حوالي شهر بدعوة من الحكومة الانتقالية وفي ظل دعم أمريكي سياسي وعسكري؛ مما دفع المحاكم إلى الانسحاب بقواتها من المناطق التي سيطرت عليها حقنًا لدماء الصوماليين، إلا أن عناصرها قادوا حرب عصابات واسعة النطاق ضد الغزاة؛ أسفرت عن إلحاق الكثير من الخسائر في صفوف القوات الإثيوبية؛ مما كان عاملاً رئيسيًّا في تسريع خروجها من البلاد.

 

وفي هذا السياق أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية ميليس زيناوي أن قواته ستنسحب على 3 مراحل، وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قائلاً إن الانسحاب قد يستغرق عدة أسابيع.

 

 

ميليس زيناوي

 
يُشار إلى أن زيناوي هو واحد من أكبر الحلفاء للولايات المتحدة في القارة الأفريقية، وسعى بصورة واضحة إلى القضاء على المحاكم الإسلامية؛ لخشيته من تنامي الروح الإسلامية بين أوساط الصوماليين في المناطق الصومالية التي استولت عليها إثيوبيا من الصومال خلال الحرب السابقة بينهما، ومن أبرزها إقليم أوجادين، بالإضافة إلى خشية زيناوي أن يؤدي انتصار اتحاد المحاكم في الصومال إلى أن يرفع مسلمو إثيوبيا مطالب سياسية، بالنظر إلى حالة القمع التي يعيشون في ظلها، ومن أمثلتها خلو الجيش الإثيوبي من المسلمين.

 

ومن المتوقَّع أن تحلَّ القواتُ الأفريقيةُ لحفظ السلام محلَّ القوات الإثيوبية، وتقدم الدعم للحكومة الانتقالية في مهام حفظ الأمن التي باتت عسيرةً، في ظل عودة نفوذ أمراء الحرب بعدما كانت المحاكم قد قضت على وجودها تما