بقلم: م. علي عبد الفتاح

التعديلات الدستورية المراد إجراؤها في مصر، والتي تحتوي على 34 مادةً من مواد الدستور، تُعتبَر تعديلاً بلا تعديلٍ، بمعنى أنه تعديلٌ في الدستور بشرط أن يحافظ على منهجية النظام في الآتي:

1- أن الشعب لا قيمة له ولا وزن، فالشعب لم يختَر هذه المواد، ولو عُرض عليه الاختيار لاختار موادَّ أخرى غير هذه المواد، مثل المادة 77 والإبقاء على المادة 88، وإلغاء حالة الطوارئ بلا بديل، والكثير من المواد التي تُجيز إحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية، والمواد التي تضفي الكثير من القداسة على رئاسة الجمهورية.

 

2- لم يختَر الشعب توقيت التعديل، فالأصل في الدستور أن يعكس الإيدلوجيات السائدة في المجتمع، ولم يتم حتى الآن تحديد- بشكل يقيني- نسب الأفكار وتنوعها في المجتمع حتى يأتي دستورًا معبرًا عن أيدلوجية الجمهور، والأَولى أن نزيل الحواجز والجدار العازل بين الشعب وممارسة العمل السياسي، وينحاز إلى أفكار سياسية؛ لأن الغالبية من الشعب (78%) لا يعملون بالسياسة، والأقلية هي المنحازة إلى أحزاب وقوى سياسية، فقبل تغيير الدستور يجب:

 

أ- إلغاء قانون الطوارئ.

ب- إلغاء لجنة الأحزاب.

جـ- تقنين وإباحة امتلاك وسائل الإعلام.

د- رفع القيد عن حرية التعبير.. التظاهر- الاحتجاجات- الاعتصامات.

 

3- التعديلات الجديدة ليس هدفها الانحياز إلى الشعب، بدليل أن الرئيس قال: الهدف تعميق ودعم الحياة الحزبية، ولكن ذلك على حساب المستقلين الذين يمثِّلون نحو 90% من الشعب المصري، فالحفاظ على أن الشعب خارج معادلة الحكم ثابتٌ من ثوابت السياسة المصرية، بدليل رفْضِ النظام إعطاءَ الشعب حقَّ تكوين الأحزاب بمجرد الإخطار، والحفاظ على التزوير كآلية ثابتة في الحفاظ على تكوين مجلس الشعب، بحيث لا يتجاوز مطلقًا غير المنتمين للحزب الحاكم الثلث وإلا لا يتم تمرير القوانين، وتصبح احتمالات سحب الثقة من الحكومة كبيرةً.

 

على فكرة.. لم تُسحب ثقةٌ من حكومة منذ عهد الملك فاروق الملك الفاسد وحتى عهود الرؤساء، لم يحدث، حتى يعرف الشعب إلى أي مدى تدعم الأنظمة الرئاسية المتوالية الحرية، وإلا لماذا الإصرار على تعديل المادة 88، ومنع القضاة من الإشراف على الانتخابات؟!

 

4- أخطر ما في التعديلات المادة 5، والتي تقول بحظر أي نشاط حزبي وسياسي على أساس الدين، والآثار:

 

- تجريم مشروعية الأمر الواقع التي اكتسبها الإخوان خلال الـ25 سنة الماضية.

- تجريم لغة الخطاب الإسلامي ونزعها خارج منظومة المصطلحات السائدة في المجتمع، بمعنى:

 

أ- تجريم اسم الإخوان المسلمين في العمل السياسي.

ب- تجريم شعار (الإسلام هو الحل).

جـ- أي حزب يستضيف ندوةً مثلاً عن الهجرة فهذا مجرَّم.

 

- الغريب حتى يتم الفصل بين المادة الثانية التي يراد بقاؤها كديكور وبين المادة الخامسة.

- إلغاء المادة 40 و41 وغيرها من المواد التي تحرِّم الاعتداء على الحياة الخاصة، ووضع مادة مكافحة الإرهاب، والتي تُجيز التنصُّت على المكالمات ورقم الحساب ومراقبة وتفتيش المسكن والسيارة والإيقاف بدون أخْذ قرار من النيابة!!

 

الغريب والعجيب لا أحدَ في العالم يستطيع أن يحدِّد معنى "إرهاب"، فلما لا نستبدل كلمة "إرهاب" بكلمة العنف، لأنها على الأقل لها دلالة محددة.

 

لماذا التعديل في هذا التوقيت؟!

لأن الإشارة الخضراء عبْر الآنسة كوندي قد وصلت، ومعهد كارنيجي للسلام- بيت الخبرة لوزارة الدفاع "البنتاجون- "نصح الإدارة الأمريكية بعدم التدخل في الشأن المصري الخاص بالتعديلات الدستورية.

 

لذا كان قرار النظام أن يحاصر الإخوان؛ فالرسائل الخارجية واضحة، والتوافق الداخلي والخارجي حول استبعاد الحركة الوطنية المصرية- وفي القلب منها الإخوان- تنطق به التعديلات، واستبعاد الشعب وبقاء شخصية النظام مستمر.. فهو تعديل بلا تعديل.