![]() |
|
خيري رمضان |
صدمتني تصريحات الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، المنشورة في جريدة "نهضة مصر"، ثم فوجئت به ينفيها في برنامج "القاهرة اليوم"، وبعدها بيوم شاهدت برنامج "البيت بيتك" الذي استضاف الزميل العزيز الأستاذ محمد الشبه رئيس تحرير نهضة مصر، والزميلة الدكتورة فاطمة سيد أحمد التي أجرت الحوار مع حبيب، وأكدت مستندةً إلى التسجيلات أنه قال ما قاله عن مضاعفةِ الضرائب على المسيحيين، وعن نيةِ الإخوان في تطبيق النموذج الإيراني في مصر.
وأذاع البرنامج بعض المقاطع، وكانت المفاجأة أن الرجل لم يقل هذا الكلام بل كان حريصًا جدًّا في تصريحاته.. المفاجأة الأكبر أن الجميعَ تجاهل ما جاء على لسان الرجل، وتعامل مع ما نُشر على أنه هو الحقيقة الكاملة، والأغرب أن كاتبًا ومفكرًا بقدر وقيمة الدكتور عبد المنعم سعيد لم يتوقف للحظة أمام ما قيل، وبدأ في الهجوم على آراء حبيب التي لم يقلها وكذلك السياسي البارع منير فخري عبد النور فعل نفس الشيء.
من قبل أخطأت الحكومة في التعامل مع الإخوان وأثارت التعاطف بين الجماهير تجاههم، واليوم يشترك الإعلام في هذا الخطأ، فلسنا في حاجةٍ إلى التأكيد على خطورة الإخوان، وسبق أن قال المرشد العام وبعض قادة الإخوان ما هو أخطر من ذلك، أما الاستخفاف بعقلية المشاهدين وإقناعهم بأنهم لا يجيدون السمع، وربما لا يجيدون الفهم، فهذا أمر مخيف؛ لأنه يفقدهم المصداقية فيما هو حقيقي وواقع.
أعرف أنَّ في الإعلام الآن مكارثية جديدة، تصم كل مَن يختلف في الرأي إما بأنه إخواني، أو أمن، والهدف من ذلك هو إثارة حالة من الفزع تكمم الأفواه، ولا تجعلنا نسمع إلا صوتًا واحدًا، ولكن إذا استسلمنا إلى هذه الحالة من الإرهاب الصادر من كلا الطرفين، فلن تكون هناك ديمقراطية، ولن نخطو أي خطوةٍ للأمام.
أصبح خبرًا عاديًّا، يحدث في أي لحظة، أخوك أو صاحبك، جارك المسن، أو طفل صغير عنده تليف في الكبد، فشل كلوي، أو سرطان، مثلث للرعب اجتاح حياتنا، ولا نجد مَن يقول لنا لماذا انتشرت هذه الأمراض في السنوات الأخيرة.. هل هي الزراعات الملوثة، الهواء الملوث، الماء الملوث؟.. لا أحد يجيب.. ولا أحد يريد أن يوفر حلاًّ، علاجًا.. ما زال نقل الأعضاء يتم سرًّا وبصعوبة، وتكاليف الجراحات صعبة، والحكومة مشغولة بتعديل الدستور.
كيف للمواطن المريض، الذي لا يأمن غده، أن يُفكِّر في الديمقراطية؟ وأي ديمقراطيةٍ تلك التي لا تجعل إنسانًا يعرف لماذا يموت ومَن الذي يقتله؟!
-------
* نقلاً عن (المصري اليوم) بتاريخ 16/1/2007م
