يمضي عام على انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، والتي كانت بمثابة الحلم لحركة حماس بوصولها إلى القيادة، والكابوس لحركة فتح التي تغيَّبت عن قيادة المجلس الشريعي وعن الحكومة الفلسطينية، بعد أن استأثرت بها لعشرة أعوام مضت، وبمرور العام الأول على هذه التجربة الفريدة في عالمنا العربي نستذكر أهم محطَّات مرَّت بها الساحة الفلسطينية، منذ الزلزال السياسي، أو الانقلاب الديمقراطي، أو تسونامي فلسطين، أو ما يحلو لكل مراقب أو محلل أو سياسي تسميته.

 

فبعد انتهاء العملية الانتخابية كانت أول مواجهة بين حماس وفتح في المجلس التشريعي، فدار جدل حول آخر جلسة عقدها المجلس السابق بعد الانتخابات الجديدة، وإفراز طيف جديد في الساحة السياسية، واتخاذ قرارات من شأنها تعطيل عمل المجلس الجديد، وتقييد سلطات وصلاحيات الأعضاء الجدد، هذا الأمر أدى إلى اتخاذ المجلس الجديد قرارًا بعدم شرعية القرارات التي اتخذت في تلك الجلسة، والتي مثلت أول عقبة في الشراكة السياسية الحقيقية بين قطبي النظام.

 

ثم جاء تشكيل الحكومة الفلسطينية وتكليف الأخ إسماعيل هنية أحد أبرز رموز حركة حماس بتشكيلها، وباءت كل المحاولات لإيجاد تقارب بين ما طرحته حركة حماس وبين بقية الأقطاب؛ لتترك حماس وحدها في الحكومة، وأمام حجب الثقة عن الحكومة وبرنامجها من قبل فتح وآخرين، أعطت الجبهة الشعبية ثقتَها الحكومة وفضلت عدم المشاركة فيها، لبعض الاختلاف في وجهات النظر حول ما جاء في برنامج الحكومة.

 الصورة غير متاحة

 جانب من الحكومة الفلسطينية مع الرئيس محمود عباس

 

وما أن أدت الحكومة الفلسطينية اليمين الدستوري حتى انقلب العالم على شهادته بنزاهة الانتخابات، وأعلن مقاطعة الحكومة والمجلس التشريعي، وفَرَض حصارًا اقتصاديًّا وسياسيًّا على الشعب الفلسطيني كعقابٍ له على خياره الديمقراطي، الذي طالبه العالم به في عدة مناسبات، إلا أن عدم توافق نتائج الانتخابات مع ما كان يرجوه الغرب قلب كل الموازين.

 

ازداد الأمر تعقيدًا بسحب الصلاحيات من الحكومة الجديدة، فبعد أن أعلن الرئيس عباس علنًا أنه لن يسلب رئيس الحكومة صلاحياتٍ كان يطلبها لنفسه عندما كان رئيسًا للوزراء.. سحب هيئة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الفلسطينية من وزارة الإعلام وألحَقَها بمنظمة التحرير، ثم سَحَب قيادة الأجهزة الأمنية من تحت سيطرة وزير الداخلية؛ لتبقَى تحت سيطرته المباشرة، وبقيت الحكومة دون أهم ركنَين: الإعلام والأمن.

 

هذا الإجراء دفع وزير الداخلية إلى استحداث جهاز جديد تابع لوزارة الداخلية، تحت اسم القوة التنفيذية، وأشرك فيه عددًا من عناصر المقاومة على اختلاف فصائلهم السياسية، وأُعطيت لهم الصلاحيات الكاملة بفرض الأمن والنظام، إلا أن المواجهة مع الأجهزة الأمنية الأخرى، ومجموعات مسلحة بدأت مبكرًا، لتنقل أفراد القوة التنفيذية من مهمة حماية أمن المواطن إلى حماية أمنها الشخصي.

 

ومما زاد الأمر تعقيدًا تراجع الرئيس عباس عن موافقته باستحداث هذه القوة واعتبارها خارجةً على القانون إذا لم تُحَلّ وتدمج في الأجهزة الأمنية الأخرى، وتصريح بعض الناطقين الرسميين بأن هذه القوة ستكون مستهدفة؛ ما أدى إلى ازدياد المواجهة والصدام الدموي معها في قطاع غزة.

 

موظفو القطاع الحكومي وبعد شهور من عدم تلقِّيهم للرواتب قرَّروا خَوض إضراب مفتوح عن العمل حتى تحقيق مطالبهم، وعلى رأسها صَرف مستحقاتهم والانتظام بدفعها بشكل دوري، هذا الإضراب الذي شلَّ جميع مرافق الحياة العامة استمرَّ أكثر من 4 أشهر، وانتهى بتوقيع اتفاقية بين ممثلي الموظفين والحكومة تقضي بجدولة الديون السابقة، وانتظام دفع الرواتب مقابل الانتظام بالعمل.

 

قوات الاحتلال لم تكن بعيدة