بقلم: م. صبري عامر*

مما لا شك فيه أنَّ مصرَ تمر الآن بمرحلةٍ حساسة وتشهد تعديل 34 مادةً من الدستور شاملة معظم أبوابه، وللحق أنا أريد أن أسأل كل مَن له رأي في دائرة إصدار القرار لماذا يتم تفريغ كل شيء من مضمونه؟ فمجلس الشعب المصري وهو المجلس الرقابي التشريعي الممثل لجميع طوائف الشعب يعمل طبقًا للائحة الداخلية الخاصة به وكثير من مواد هذه اللائحة تجعله بلا هدفٍ وبلا مضمون.

 

فليس معقولاً أن يعمل المجلس ستين يومًا كل عام فقط كحدِّ أقصى، فطبقًا للائحةِ فترة عمل المجلس سبعة شهور في العام وتعقد جلساته أسبوعًا بعد أسبوع بالتناوب فيصبح العمل السنوي للمجلس ثلاثة شهور ونصف متصلة، والحد الأقصى للعمل الأسبوعي أربعة أيام فتجد عدد أيام عمل المجلس ولجانه 3 شهور ونصف (15 أسبوعًا × 4 أيام = 60 يومًا).

 

ولا حياةَ لمَن تنادي أين الوقت لمناقشة الاستجوابات المقدمة للحكومة؟ (تمَّ تقديم حوالي خمسة وسبعين استجوابًا) في الشهر الأول من الدورة لم يناقش استجواب واحد حتى الآن؛ لأنه لا بد من القاء بيان الحكومة أولاً ثم الرد عليه ثم يتم مناقشة الاستجوابات بحد أقصى عدد 2 استجواب شهريًّا.

 

أين الوقت لمناقشة مشروعات المناقشة التي يتقدم بها عشرون نائبًا؟!.
أين الموضوعات العامة التي تهم الوطن على أجندةِ هذا المجلس مثل مجلس النواب الأمريكي وغيره؟ ويضيع الوقت في مناقشة بيانِ حكومة كل عامٍ دون جدوى وموازنة عامة كل عام ويصبح مجلس الشعب مكلمة دون هدف، علمًا بأن مناقشة بيان الحكومة وخطتها يمكن أن يتم كل خمسة سنوات.

 

وليس معقولاً أن يتم رفض التصويت الإلكتروني منذ خمسة عشر عامًا في حين أنَّ الأجهزة الخاصة به موجودة فعلاً، وللأسف الشديد تقدمتُ بطلب مناقشة هذا العام حول هذا الموضوع "مرفق ما تمَّ في المجلس من المضبطة الجلسة الرابعة عشر المعقودة يوم الأحد 17/12/2006م"، ولا أدري لماذا رفضت اللجنة العامة التي تتكون من رئيس المجلس والوكيلين ورؤساء 19 لجنةً وهي لجان المجلس وممثلو الهيئات البرلمانية وممثل للمستقلين، وهذه اللجنة العامة يا سيدي لا تأخذ رأي أحد ولا يكلف أعضاؤها أنفسهم بأخذ رأي لجانهم.

 

وليس معقولاً أبدًا أن نأتي إلى المصيبة الكبري وهي تعديل 34 مادةً من الدستور فتجتمع اللجنة العامة مؤيدةً كل ما جاء في طلبِ التعديل من السيد رئيس الجمهورية وكأنَّ كل شيء يأتي من رئاسة الجمهورية إنْ هو إلا وحي من السماء لا تعديلَ فيه ولا تبديلَ، ولم تجتمع لجنة واحدة من لجانِ المجلس ليأخذ رئيسها رأي أعضاء اللجنة قبل أن يجلس في اللجنة العامة لإبداءِ رأيه في التعديلاتِ الدستورية؛ ولذلك كان إصرار الحزب الوطني على أن يأخذ جميع المقاعد في جميع هيئاتِ المكاتب للجان ولا يترك مقعدًا واحدًا "هيئة المكتب لكل لجنة الرئيس والوكيلين وأمين السر".

 

إن أساتذة القانون الدستوري وصفوا تعديل المادة "76" العام الماضي بأنه خطيئة دستورية، ومنهم من قال إنها عورة دستورية ولا حياةَ لمَن تنادي.

 

وأنا أقول لكل الشرفاء في مصر إن كانت هناك نية للإصلاح فلنترك أساتذة القانون يقولون ما هو مناسب لهذا البلد في جلساتِ الاستماع التي تعقدها اللجنة الدستورية والتشريعية، ولتقوم اللجنة الدستورية والتشريعية بواجبها الوطني في صياغةِ التعديلات التي يقرها المجلس ثم يتم الاستفتاء عليها.

 

يا سادة.. إن رجال القضاء لم يتقدموا بشكوى واحدة في أنهم يشرفون على الانتخابات (قاضي لكل صندوق)، ولم يطلبوا شيئًا غير أنهم طالبوا بتوسيع إشرافهم بدءًا من الكشوف الانتخابية، لا يجب أن يتم إقصاؤهم بتعديل المادة 88؛ لأنهم شهودٌ بالحق وربنا يسامح المستشارة نهى الزيني وغيرها، ومن العجيب أن طلب التعديل لهذه المادة يبدأ بأنه نظرًا للزيادة المضطردة في أعداد الناخبين وزيادة اللجان يجب أن يكون هناك لجنة عليا مستقلة وأن يكون الانتخاب في يوم واحد.

 

وتأتي اللجنة العامة بمجلس الشعب لتقول نفس الكلام الذي "نزل من السماء" وتضيف له أن النظام الهندي يفعل ذلك، وهم لا يعلمون أن نظام الانتخابات في الهند بالبصمةِ عن طريق جهاز إلكتروني يترجم البصمة إلى اسم صاحبها ويُدلي بصوته مرةً واحدة، والعجيب أن رجال القضاء لم يتطاول عليهم أحدُ في أي دائرة في الجمهورية إلا بعض ضباط أمن الدولة وضباط الشرطة لتزييف إرادة الناخبين!

 

يا سادة.. مَن الذي تقدَّم بشكوي من المادة "62" التي هي من أفضل المواد في الدساتير في العالم والتي تضمن حق أي مواطن في الترشيح والانتخاب، ولو أننا كتبنا على كل مادة تجد أن هناك أيدٍ خفية تريد بهذا الوطن كل شيء ما عدا المصلحة العامة والأمن والاستقرار.

 

إنني أختم كلمتي بأن التاريخ لن يسامح مَن يشارك في هذه المهزلة ولن ينسى أننا جميعًا أمام مسئولية كبري وليت هناك من أعضاء مجلس الشعب الثلث فقط ليتقدمون مرةً واحدةً ليعدلوا المادة 77 مثلاً، ولكن صبرًا صبرًا أيها الشعب المصري.

-----------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان ونائب دائرة بركة السبع بالمنوفية