بقلم: عاطف الجولاني
![]() |
|
عاطف الجولاني |
المقال أثار لدى البعض أسئلةً أكثر مما أعطى إجابات، المهم في الأمر أن عديدين- لا سيما في أوساط الحركة الإسلامية- يرقبون تلك المؤشرات التي يرون أنها ما تزال في بداياتها، ويأملون بأن يتبدَّى المزيد منها خلال الفترة القادمة، وأن لا تكون حملاً كاذبًا أو سحابةَ صيف عابرةً.
كثيرون يرَون أن مراجعة السياسات الخارجية والداخلية باتت أكثرَ من ملحَّة ولا تحتمل التأجيل، فالأوضاع المحيطة بالأردن في كل الاتجاهات تزداد سخونةً وتصعيدًا، وليس ثمة إشارات إلى هدوء يمكن أن يشهده الإقليم الملتهب، بل إن كافة الدلالات تَشي بوضع إقليمي أكثر اشتعالاً، لا يتوقف الأمر عند حدود الإقليم، فالعالم يبدو على أعتاب متغيرات دولية لا تقل سخونةً، قد تفرز أوضاعًا جديدةً ونظامًا دوليًّا مختلفًا.
الأردن- كما بقية الدول العربية- لن يكون بمنأى عن التأثر بتلك المتغيرات الإقليمية والدولية وبتفاعلاتها التي يحتاج التعامل معها إلى كثيرٍ من الحكمة والعقلانية والتوازن، فلا مكان للخطأ والعفوية والارتجال والانفعال.
المعادلات السياسية في اللحظات الحرجة والحساسة تكون على درجة عالية من التعقيد، وثمن الخطأ في هذه اللحظات قد يصعُب تحمُّله، وربما يتعذَّر الاستدراك، فضلاً عن أنه قد يحرم من اغتنام فرص مهمة تُتيحها تلك الانعطافات التي عادةً ما تجتمع في ثناياها الفرص مع التحديات.
والعاقل مَن يسعى لتعظيم فرصه وزيادة كسبه، وفي الحد الأدنى درءُ أخطار وتحديات تُفرض عليه ولا يسعى إليها.
إن أقوى ما يُعِين على التعاطي بكفاءة واقتدار مع المراحل الحساسة ويساعد على مواجهة التحديات واقتناص الفرص واغتنامها صفٌّ وطنيٌّ متماسك، وجبهةٌ داخليةٌ قوية متراصَّة.
فجبهة داخلية منقسمة مخلخلة، وصفٌّ ضعيف مهلهل، يفتح المجال أمام الاختراقات والانكسارات، وهو آخر ما يخدم المصالح الوطنية العليا.
العقلاء يجمعون صفوفهم، ويوحِّدون كلمتهم، حين يستشعرون خطرًا محدقًا وتحديات محيطة، ففي اللحظات الصعبة لا يجوز الانشغال بتناقضات ثانوية ومكاسب صغيرة موهومة يمكن تجاوزها، أو على الأقل تأجيلها.
الأوقات الصعبة ليست هي المناسبة للعتاب والتلاوم وتراشق الاتهامات وتحميل المسئوليات وتسجيل المواقف، فالخطب أكبر من ذلك وأجلّ، ويستدعي من الجميع تجاوز الحسابات الضيقة، والمصالح الصغيرة.
دخولاً في التفاصيل كي لا يبقى الحديث في دائرة العموميات ينبغي القول صراحةً بأن ما تمرُّ به المنطقة يستدعي من الجميع مواقف مسئولة، والتقدم خطواتٍ بالاتجاه الصحيح الذي يحمي البلد من تحديات داهمة، ويساعده على اغتنام أي فرص تلوح في الأفق تحقِّق مصالحه الوطنية ومصالح الأمة.
| |
