وكالات الأنباء- مقديشو
أفادت الأنباء الواردة من الصومال أن الغارات الأمريكية استمرت طيلة يوم الثلاثاء 9/1/2007م على المناطق الجنوبية من البلاد بخاصة منطقة بانكاجيرو؛ وذلك بعد الاعتداءات التي طالت منطقة هايو والتي نفذتها الطائرات الأمريكية في الساعات الأولى من فجر اليوم.
وأكد أحد الزعماء المحليين في الجنوب الصومالي أن ضحايا الغارات الأمريكية ليسوا من تنظيم القاعدة وإنما من الرعاة والمزارعين الصوماليين البسطاء، ونقلت وكالة رويترز عن الزعيم المحلي- الذي رفض الكشف عن اسمه- قوله "أعتقد أن الطائرات الأمريكية شاهدت العربات التي تجرها الحمير تعبر منطقة المراعي واعتقدت أنها تضم إسلاميين يحاولون الفرار"!!
وقال الزعيم المحلي الصومالي إنَّ المواطنين الصوماليين لا يفهمون أسباب قصف الأمريكيين للحقول التي لا يوجد فيها أي من عناصر تنظيم القاعدة أو حتى مقاتلي اتحاد المحاكم الإسلامية الذين يتحصنون في منطقة رأس كامبوني الواقعة بين المحيط الهندي والحدود مع كينيا على بعد 240 كيلومترًا إلى الجنوب من المنطقة التي تعرَّضت للعدوان الأمريكي، وأضاف أن الغارات أوقعت عددًا كبيرًا من القتلى في صفوف المواطنين، مشيرًا إلى أنَّ العددَ يتراوح ما بين 22 إلى 27 قتيلاً.
وقد رحَّبت الحكومة الانتقالية في الصومال على مختلف مستوياتها بتلك الغارات؛ حيث قال الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف إن للولايات المتحدة الحق في أي مكان، زاعمًا أن الذين هاجموا السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا كانوا في هذه المناطق؛ و"لذلك فإن توقيت العملية كان مناسبًا"!!
كما أكد نائب رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية حسين عيديد وقوع الغارة، مشيرًا إلى أن "الولايات المتحدة تحظى بدعم الحكومة الانتقالية الكامل لهذه الهجمات"، ويُشار إلى أن عيديد كان واحدًا من أبرز أمراء الحرب السابقين في الصومال، وقد خلف والده فارح عيديد في قيادة أحد أخطر التنظيمات المسلحة في الصومال بعد مقتل والده ثم انضمَّ حسن بعد ذلك إلى الحكومة الانتقالية!!
دوليًّا، انتقد الاتحاد الأوروبي الغارات الأمريكية، وقالت المفوضية الأوروبية إن "أي حادث من هذا النوع غير مفيد على المدى البعيد، والحل السياسي فقط هو ما يمكن أن يحقق السلام بالصومال".
وقد اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بتنفيذ تلك الغارات؛ حيث قال المتحدث باسمها برايان واتيمان "سأسلم بحقيقة أن الولايات المتحدة نفذت الضربة بجنوب الصومال"، وزعم أنها استهدفت ضرب معاقل لتنظيم القاعدة تضم العناصر المتورطة في التفجيرات التي طالت السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998م، لكنه لم يوضح مدى نجاح تلك الغارات في تحقيق أهدافها.
وحرَّك الجيشُ الأمريكي حاملة الطائرات دوات أيزنهاور من مياه الخليج إلى السواحل الصومالية، فيما يبدو أنه مؤشر على إمكانية قيام الولايات المتحدة بالمزيد من الغارات الجوية على الصومال؛ حيث أعلنت مصادر عسكرية أن بعض الطائرات انطلقت منها لتنفيذ مهام استطلاع وتجسس في الأجواء الصومالية، وتقول التقارير إن الضربات الجوية الأمريكية جاءت ليس لاستهداف أعضاء القاعدة وإنما بطلبٍ من قوات الاحتلال الإثيوبية لتعقب قادة المحاكم الإسلامية المتواجدين في المناطق الجنوبية من الصومال بعد أن عجز الجيش الإثيوبي عن التوغل في مناطق الأدغال الجنوبية.
في هذه الأثناء تواصلت عمليات المقاومة ضد قوات الغزو الإثيوبية؛ حيث أطلق مسلحون مجهولون قذيفتين صاروخيتين على مبنى في العاصمة مقديشو يأوي عناصر من قوات الغزو الإثيوبية وقوات الحكومة الانتقالية الصومالية، وقالت وكالات الأنباء إن الانفجار تبعه إطلاق للنيران من أسلحة آلية استمر 5 دقائق ثم تلى ذلك سماع دوي طلقات متفرقة في وقتٍ لاحق.
وأشار شهود عيان إلى مقتل شخصٍ واحد على الأقل وإصابة العديد جرَّاء الهجوم الذي وقع في منطقة "الكيلومتر 4" التي كانت قد شهدت هجومًا مماثلاً الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل شخصٍ واحد.