مقديشو، عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في إعلان صريح عن التدخل الأمريكي في الصومال أكدت وزارة الدفاع الأمريكية اليوم الثلاثاء 9/1/2007م الأنباءَ التي أذاعتها قناة "سي بي إس" الأمريكية وتحدثت عن قصف الطائرات المروحية الأمريكية لموقعَين قرب مدينة قيسمايو جنوب الصومال؛ مما أوقع العديد من القتلى.

 

لكنَّ الوزارة زعمت في بيان لها أن القصف استهدف موقعَين كان يختبئ فيهما عددٌ من أعضاء تنظيم القاعدة، إلا أن الوزارة لم تعطِ أية تفاصيل حول الكيفية التي تم بها الهجوم، أو ما إذا كان قد حقق أهدافه أم لا، أو عدد الخسائر البشرية التي نجمت عنه!!

 

وكانت قناة "سي بي إس" قد أشارت إلى ذلك الهجوم الذي أكد عددٌ من القرويين من سكان المنطقة وقوعَه أيضًا، وأكدت مصادر في الحكومة الانتقالية الصومالية أن الغارة الأمريكية أوقعت عددًا كبيرًا من الأشخاص.

 

ودأَبت الولايات المتحدة على الزعم أن في الصومال 3 من عناصر تنظيم القاعدة المتورِّطين في التفجيرَين اللذَين ضَرَبا سفارتَيْها في كلٍّ من كينيا وتنزانيا في العام 1998م، إلا أنها لم تقدم مبررات قوية لعدم توجيه ضربات عسكرية للمواقع التي يختبئون فيها؛ حيث قال المسئولون الأمريكيون إنهم لا يريدون التدخل في الأزمة الصومالية!!

 

ويأتي هذا التدخل في إطار الدعم الأمريكي المقدَّم لقوات الغزو الإثيوبية، التي اقتحمت الأراضي الصومالية قبل أسابيع لضرب اتحاد المحاكم الإسلامية، التي انسحبت من المواقع التي كانت تسيطر عليها في البلاد؛ حفاظًا على أرواح المواطنين الصوماليين من الاشتباكات التي قد تقع بين قواتهم من جهة وقوات الغزاة والحكومة الانتقالية من جهة أخرى.

 

وقد تزامن هذا مع قصف الطائرات الحربية الإثيوبية مناطقَ جنوب الصومال، يُفترض أن بها عناصر من المحاكم الإسلامية، ونقلت وكالة (رويترز) عن أحد سكان المنطقة- وهو حسن مرسال- قوله إن الطائرات الحربية الإثيوبية قصفت صباح أمس موقعًا على بُعد 18 كيلو مترًا من أفمادو قرب قيسمايو جنوب الصومال؛ حيث يتحصَّن عناصر المحاكم، وأضاف: "مرَّ من هنا اليوم الكثير من جنود إثيوبيا والحكومة في شاحنات عسكرية"، ورفضت وزارة الدفاع الانتقالية الصومالية التعليق على تلك الأنباء.

 

سياسيًّا أعلن المتحدث باسم الحكومة الانتقالية الصومالية عبد الرحمن ديناري أن الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف قد دخل العاصمة الصومالية مقديشو لأول مرة منذ توليه السلطة في العام 2004م، وقال ديناري إن الرئيس يقيم حاليًا في القصر الرئاسي المعروف بـ"فيلا الصومال"، مشيرًا إلى أن الرئيس الانتقالي دعا جميع الصوماليين إلى نسيان الماضي وإعداد العدة لبناء بلدهم ودعم الحكومة المؤقتة.

 

إلا أن عبد الله يوسف قال في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية إن حكومته لن تجري أية مفاوضات مع المحاكم الإسلامية، وهو ما يتعارض جزئيًّا مع المواقف التي أعلنت عنها الحكومة الانتقالية من أنها سوف تتحاور مع كل الصوماليين عدا من يحملون السلاح.

 

وفي السياق نفسه عقد مجلس السلم والأمن الأفريقي اجتماعًا له في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس؛ لبحث إرسال قوات أفريقية إلى الصومال، وقال سعيد جينيت- مفوض السلم والأمن في الاتحاد- إن المجلس "شدَّد على ضرورة إرسال بعثة دعم السلام إلى الصومال بشكلٍ عاجلٍ"، مشيرًا إلى أن المجلس شدَّد على ضرورة القيام بعملية سياسية شاملة كما هو منصوص عليه في الميثاق (الصومالي)، وأضاف أن الاجتماع ناشد المجتمع الدولي تمويل البعثة.

 

من جانبه أعلن عبد الكريم فارح- سفير الصومال لدى الاتحاد الأفريقي- أن نشر قوة حفظ السلام سيتطلَّب 150 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى، وأوضح أن السلطات الأوغندية وافقت على إرسال قوات، إلا أنها تنتظر الحصول على موافقة البرلمان الذي لن ينعقد قبل نهاية الشهر، لكن فارح رفض ذكر أسماء أية دول أخرى وافقت على نشر قوات، إلا أن بعض الدبلوماسيين يقولون إن جنوب أفريقيا ونيجيريا لمَّحَتا إلى احتمال المساهمة في تلك القوة